​​​​​​​لماذا تعرضت قوات الحكومة السورية للهجوم في إدلب؟

لا يمكن النظر إلى الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها قوات الحكومة السورية في إدلب، بعيداً عن التصريحات الروسية واستمرار تركيا بإرسال المعدات العسكرية والجنود إلى الأراضي السورية التي تحتلها.

​​​​​​​لماذا تعرضت قوات الحكومة السورية للهجوم في إدلب؟
الجمعة 15 مايو, 2020   04:18
مركز الأخبار – آزاد سفو

تشهد منطقة ما تسمى "خفض التصعيد" اشتباكات وقصفاً يومياً متبادلاً يتركز في ريف إدلب الجنوبي "أماكن الفطيرة، كنصفرة، سفوهن، فليفل، البارة، كفرعويد، قوقفين، حزارين، وبينين"، ومحور قرية معارة عليا – سراقب وأفس في ريف إدلب الشرقي، والعنكاوي وقليدين والقاهرة الطنجرة في سهل الغاب، بالإضافة إلى ريف حلب الغربي "كفرعمة وكفرتعال ومحيط الفوج 46".

الاتفاقية الروسية التركية...

التصعيد يأتي رغم إعلان الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان بعد اجتماع بين الطرفين استمر مدة 6 ساعات متواصلة، في 5 آذار/ مارس عن التوصل إلى اتفاق حول إدلب ينص على وقف كامل للعمليات العسكرية في المنطقة.

ونص الاتفاق الذي توصل إليه الجانبان على إيقاف جميع الأنشطة العسكرية على طول خط التماس في منطقة ما تسمى "خفض التصعيد"، وأن البلدين سيبدأن بتسيير دوريات مشتركة في الـ15 من شهر آذار/ مارس على طول الطريق (أم 4) بين منطقتي الترنبة (غرب سراقب) وعين الحور في ريف إدلب الجنوبي.

كما نص الاتفاق حينها على فتح ممرات لدخول المساعدات الإنسانية للنازحين والمُهجّرين، ورفض جميع مظاهر "الإرهاب" بجميع أشكاله ومكافحتها.

الاتفاق جاء بعد مقتل 36 جندياً تركياً خلال شهر شباط/فبراير في إدلب بعدما شنت قوات الحكومة هجوماً على المنطقة، وردّت تركيا بعد ذلك في الأول من آذار/مارس بشن هجوم عسكري برفقة مرتزقتها على قوات الحكومة السورية المدعومة من روسيا وإيران.

59 نقطة تركية في خفض التصعيد والهدف ..

وتحتل تركيا المنطقة المسماة "خفض التصعيد" تحت حجة نشر ما يسمى "نقاط المراقبة" بناء على اتفاق أستانة بين كل من روسيا وتركيا وإيران، وأنشأ جيش الاحتلال التركي آخر نقطة له في المنطقة في 19 نيسان/ أبريل من العام الجاري، ليرتفع بذلك عدد النقاط في كامل المنطقة إلى 59 نقطة.

وتوجد نقاط الاحتلال التركي في كل من مناطق: صلوة، قلعة سمعان، الشيخ عقيل، تلة العيس، تلة الطوقان، الصرمان، جبل عندان، الزيتونة، مورك، الراشدين الجنوبية، شير مغار، واشتبرق.

بالإضافة إلى نقاط جديدة في: عندان، الراشدين، معرحطاط، سراقب، الترنبة، النيرب، المغير، قميناس، سرمين، مطار تفتناز، معارة النعسان، معرة مصرين، الجينة، كفركرمين، التوامة، الفوج 111، معسكر المسطومة، ترمانين، الأتارب، دارة عزة، البردقلي، نحليا، معترم، بسنقول، النبي أيوب بزابور، باتبو، كفرنوران، الأبزمو، رام حمدان، المشيرفة، تل خطاب، بداما، الناجية، الزعينية، الغسانية، الكفير، البرناص، بداما، أريحا، جنة القرى.

وبحسب اتفاق أستانة فإن الهدف من هذه النقاط التي أنشأها الاحتلال التركي هي "مراقبة عملية وقف إطلاق النار بين مرتزقتها والقوات الحكومية" إلا أن ما يجري على أرض الواقع وما أكده مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري يشير إلى غير ذلك، حيث قال الجعفري خلال أحد جلسات مجلس الأمن إن تركيا تقدم الأسلحة "للإرهابيين" في تلك النقاط لتستهدف القوات الحكومية.

تركيا ترسل آلاف الآليات والجنود إلى الأراضي السورية

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه كل من بوتين وأردوغان في 5 آذار/ مارس إلا أن تركيا استمرت بإرسال الآليات العسكرية والجنود إلى الأراضي السورية.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان وصل عدد الآليات العسكرية التي دخلت إلى الأراضي السورية منذ بداية الاتفاقية الروسية – التركية، إلى 3215 آلية، إلى جانب آلاف الجنود.

وبالإضافة إلى الدبابات والآليات العسكرية، أدخل جيش الاحتلال التركي كبائن حراسة متنقّلة مضادّة للرصاص ورادارات عسكرية إلى الأراضي السورية وعزز نقاطه التي يحتلها بآلاف الجنود.

المرتزقة يصعّدون هجماتهم في المنطقة

وفي تطور لافت، استهدف مرتزقة حراس الدين الذين يتلقون الدعم من تركيا ويقاتلون ضمن ما يسمى "غرفة عمليات وحرض المؤمنين" مواقع للقوات الحكومية في سهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي، يوم الأحد 10 أيار/مايو الجاري وسيطروا على قرية طنجرة.

وقتل المرتزقة المدعومون تركياً 36 عنصراً من القوات الحكومية خلال الهجوم العنيف.

وفي 11 أيار/مايو شنت القوات الحكومية هجوماً معاكساً على المرتزقة استمر نحو 24 ساعة، وقتلت القوات الحكومية خلال هذا الهجوم 19 مرتزقاً، وتمكنت من استعادة السيطرة مجدداً على القرية بشكل كامل.

ويعد الهجوم الذي شنته مرتزقة تركيا على القوات الحكومية الأعنف والأعلى من حيث حصيلة عدد القتلى، منذ بدء وقف إطلاق النار الذي أعلنه بوتين وأردوغان.

ويرى مراقبون أن التصعيد بين الطرفين يأتي في سياق رد المرتزقة على استفزاز قوات الحكومة التي تستهدف بالصواريخ المرتزقة في مناطق خفض التصعيد بشكل يومي، والتي باتت ورقة بيد الحكومة للهجوم على المنطقة.

الهجمات أتت بالتوافق بين الأطراف

وفي هذا السياق قالت الباحثة والأكاديمية الدكتورة سميرة مبيض لوكالتنا، إن "هذا التصعيد يندرج على خلفية الخروقات العسكرية التي حاول النظام عبرها الإخلال باتفاقية خفض التصعيد الروسي التركي، ودافعاً نحو إنهائها بهدف محاولاته للدخول إلى إدلب والسيطرة عليها وارتكاب جرائم الإبادة بحق ملايين المدنيين الموجودين".

وأضافت "كما يمكن أن تندرج هذه الهجمات وفق بنود اتفاقية خفض التصعيد بالتوافق بين الأطراف المعنية به".

وربطت الدكتورة سميرة مبيض بين التصريحات الروسية ضد بشار الأسد والهجوم الذي تعرضت له قوات الحكومة، وقالت "التصريحات الروسية توحي بأن تواطؤ النظام مع الطرف الإيراني والفصائل الإرهابية أصبح يشكل نقطة خلاف رئيسة مع الطرف الروسي الذي بات يدرك أيضاً انعدام إمكانية إصلاح الفساد المستشري ضمن مفاصل النظام والذي يقوم عليه حكمه".

'الأسد مدفوع من إيران'

وأضافت "الأسد ينصاع لأوامر إيران في عدة مواقع، ففي الوقت الذي يشدد فيه الطرف الروسي على الالتزام باتفاق خفض التصعيد يعمل الأسد مدفوعاً من حليفه الإيراني على خرق هذه الاتفاقيات".

وبينت الباحثة والأكاديمية السورية أن المؤشرات التي يرسلها الطرف الروسي توحي بأن هناك تفكير خارج القواعد التي تفرضها إيران والمتعلقة بتمسكها الكامل ببقاء بشار الأسد في السلطة لأنه بوابة دخولها إلى المنطقة بأكملها على عكس بقية الدول التي تهتم بتحقيق مصالحها دون أي ارتباط بالأسد ودائرته الضيقة.

واختتمت الدكتورة سميرة مبيض حديثها بالقول "خروج القوى الإيرانية التي تحدث عنها الطرف الأمريكي والتي قد يكون هناك توافق دولي حولها مرتبط بإنهاء حكم الأسد، لأن بقاءه يعني بقاء إيران، كونه ذراع لها في سوريا وفي المنطقة".

(ح)

ANHA