صحف عربيّة: إيران تعيد تموضعها تكتيكيّاً في سوريا، وحفتر يرفض الخضوع لتركيّا

كشفت مصادر بأنّ القوات الإيرانية أعادت تموضعها تكتيكياً في سوريا، وذلك من دون تغيير استراتيجي، فيما تجدّدت التظاهرات العراقية، في حين يرى مراقبون بأنّ قوى دولية راهنت لرضوخ حفتر للضغوط العسكرية التركية إلّا أنّه فاجأ الجميع ورفض الدخول في تسوية على مقاس الإسلاميين.

صحف عربيّة: إيران تعيد تموضعها تكتيكيّاً في سوريا، وحفتر يرفض الخضوع لتركيّا
الثلاثاء 12 مايو, 2020   03:06
مركز الأخبار

تطرّقت الصحف العربية اليوم، إلى الوجود الإيراني في سوريا، بالإضافة إلى تجدّد التظاهرات في العراق، وإلى الوضع الليبي.

الشرق الأوسط: إيران تسحب «تكتيكياً» ميليشياتها من سوريا... من دون تغيير استراتيجي

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم في الشأن السوري عدة موضوعات كان أبرزها الوجود الإيراني، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط "كثّفت إيران في الأيام الأخيرة عمليات إعادة تموضع ميليشياتها في مناطق مختلفة من الأراضي السورية من دمشق جنوباً إلى دير الزور شرقاً، بما في ذلك عبور بعضها إلى غرب العراق، وسط اعتقاد مسؤولين غربيين أنّ هذه «التحرّكات تكتيكية ولا تدلّ على تغير الموقف الاستراتيجي لإيران في سوريا».

وقال مسؤول غربي لـ«الشرق الأوسط»، "إنّ الانسحاب التكتيكي يعود إلى جملة أسباب، هي: «الأزمة الاقتصادية الإيرانية، والقواعد التي فرضها وباء (كورونا)، وتطوّرات وضع العراق لجهة التوتّر مع أميركا أو ظهور (داعش) غرباً، والغارات الإسرائيلية التي تكثّفت في الفترة الأخيرة، وتراجع حدّة القتال في بعض المناطق السورية، والضغوط الروسية»، لافتاً إلى أنه في بعض الحالات تقوم ميليشيات إيران الأجنبية بتسليم مواقعها إلى ميليشيات سورية تابعة لطهران «بحيث أنّ الوضع يشبه ما حصل في جنوب سوريا بعد الاتفاق الأميركي - الروسي الذي قضى بخروج القوات غير السورية بعمق وصل إلى 80 كلم من حدود الأردن وخط فك الاشتباك في الجولان» السوري المحتلّ مع إسرائيل".

وأكّد مسؤولون غربيون لـ«الشرق الأوسط» أمس، وجود تغيير في التحرّكات الإيرانية في سوريا. وقال جيفري: «شهدنا نوعاً من النزوح التكتيكي للقوات الإيرانية داخل سوريا، ويرجع جزء من ذلك إلى أنهم لا يحتاجون إلى أعداد كبيرة من القوات البرية على الأرض هناك، فضلاً عن التكاليف المالية الباهظة لاستمرار انتشار القوات في ظل العقوبات الاقتصادية المستمرّة من الولايات المتحدة، ناهيك عن الضغوط المالية الهائلة التي فرضها انتشار وباء (كورونا) على الحكومة الإيرانية. غير أنّ هذه قد تكون مجرّد إجراءات ذات طبيعة تكتيكية فحسب».

ويجري مسؤولون أميركيون وإقليميون في دول مجاورة لسوريا، مشاورات لتقييم التحولات الجارية في الموقف الإيراني في سوريا، وإن كان الاعتقاد الأولي أنّها «ذات طبيعة تكتيكية استجابة لضغوط داخلية وخارجية، لم تصل بعد إلى التغيير الاستراتيجي».

البيان: العراق.. ساحات الاحتجاج تستنفر ضد «صفقات الأحزاب»

وفي الشأن العراقي قالت صحيفة البيان" عادت حركة الاحتجاجات في العراق إلى ممارسة الضغوط على رئيس الحكومة الجديدة، مصطفى الكاظمي، بعد مخاوف قيادات المحتجّين من أنّه جرى تهميشهم مجدّداً خلال الصفقات التي تمّت بين الأحزاب السياسية خلال اختيار الكاظمي رئيساً للحكومة.

واستؤنفت احتجاجات متواضعة مناهضة للسلطات في بعض المدن العراقية، أول من أمس، وشهدت مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن منهية نحو ثلاثة أشهر من الهدوء النسبي بعيد أيام من استلام رئيس الوزراء الجديد مقاليد السلطة.

ووفقاً لمسؤول أمني رفيع، في قيادة عمليات بغداد، فإنّ «الكاظمي وجّه القائمين على أمن ساحات التظاهر بتجنّب أي صدام مع المتظاهرين، والعمل على توفير الحماية الكافية للساحات من أي مجاميع مسلّحة». وفي هذا الإطار، أعلنت قوات الأمن العراقية، أمس، اعتقال خمسة مسلّحين على الأقلّ تابعين لحركة «ثأر الله»، بعدما قتلوا شخصاً بإطلاق النار على متظاهرين أمام مقرّهم في مدينة البصرة بجنوب العراق.

العرب: محاولات إخضاع حفتر بالتدخّل التركيّ تفاقم العنف في ليبيا

ليبيا، قالت صحيفة العرب: "قاد التدخل التركيّ المباشر في ليبيا إلى تصعيد غير مسبوق للعنف والفوضى في خطوة تكشف فشل رهان عدة أطراف دولية وفي مقدمتها بريطانيا ووزارة الخارجية الأميركية على إخضاع قائد الجيش المشير خليفة حفتر لتسوية سياسية على مقاس الإسلاميين وحلفائهم بالقوة، بدل الدخول في محادثات جدّية تؤسّس لليبيا الموحدة، وتنهي هيمنة تحالف مصراتة والإسلاميين على السلطة والثروة في البلاد.

وفي الوقت الذي كانت فيه بعض القوى الكبرى تنتظر خضوع الجيش مستعينة بأحد أهم حلفائه رئيس مجلس النوّاب عقيلة صالح الذي أطلق مؤخّراً مبادرة للحل، أعلن القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر تولّي السلطة في البلاد بعد تفويض عدد من القبائل، وهو ما عكس محاولة لقطع الطريق على أي ابتزاز يمكن أن يمارسه الإسلاميون انطلاقاً من المكاسب العسكرية التي حققوها مؤخّراً بفضل الدعم العسكري التركي.

وافق الجيش الوطني الليبي نهاية أبريل الماضي على هدنة إنسانية استجابة لدعوات دولية، إلّا أنّ استمرار استهداف الطيران التركي المسيّر لمواقعه في ترهونة وإمداداته في الطريق الرابط بين المدينة وبني وليد والهجوم المتكرّر على قاعدة الوطية أثبتا عدم جدية الإسلاميين وتركيا للحوار في الوقت الراهن وعززا التكهنات بأنّهم لن يدخلوا في أي مفاوضات قبل استعادة السيطرة على كامل المنطقة الغربية والجنوب.

 

وحققت حكومة الوفاق الشهر الماضي تقدّماً عسكرياً غرب ليبيا، حيث تمكّنت من انتزاع مدينتي صبراتة وصرمان وعدد من مدن الشريط الساحلي التي سيطر عليها الجيش لأقلّ من أسبوعين في عملية جاءت ردّاً على هجوم الميليشيات على قاعدة الوطية مطلع أبريل الماضي.

وجرى التأسيس لتلك التقدّمات خلال هدنة فرضها اتفاق بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان في مطلع يناير الماضي، استغلتها حكومة الوفاق لترتيب أوضاعها العسكرية لتشرع بالتعاون مع تركيا في تركيب أجهزة تشويش، وتثبيت نظام دفاع جوي ساهم في شلل شبه كلّي لحركة سلاح الجو التابع للجيش.

وتذهب بعض القراءات إلى أن رفض حفتر التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في موسكو برعاية تركية روسية أغضب روسيا التي أرسلت عقب ذلك برسائل تشير إلى برود العلاقات من بينها رفض الخارجية لعملية “إيريني” لمراقبة تنفيذ قرار مجلس الأمن بإيقاف توريد الأسلحة إلى ليبيا والتي تعد تركيا وحكومة الوفاق أبرز المستهدفين بها باعتبارها ستنهي تدفّق الأسلحة التركية إلى الميليشيات في طرابلس ومصراتة

ومنذ رفض حفتر التوقيع على الاتفاق زادت حدة التدخل العسكري التركي في ليبيا، حيث تشير تقارير إلى إرسال أردوغان نحو سبعة آلاف مقاتل سوري من بينهم عناصر من تنظيم داعش وجبهة النصرة للقتال إلى جانب الميليشيات في طرابلس وسط صمت أميركي وبريطاني فسّر على أنه دعم لتحقيق توازن عسكري.

وفي الأثناء أوقفت الخارجية الأميركية اتهاماتها لروسيا بالانخراط في الصراع عن طريق دعم الجيش بمقاتلي فاغنر، قبل أن تعود مجدداً لإطلاق تلك الاتهامات ما يشير إلى فرضيتين، إمّا عودة العلاقات إلى طبيعتها بين الجيش وروسيا، أو الفرضية الثانية، وهي الأقوى والمتمثلة في وجود انقسام داخل الموقف الروسي نفسه، حيث يبدو أنّ الخارجية تتّفق مع رؤية تركيا والولايات المتحدة وبريطانيا، في حين يبدو أنّ لوزارة الدفاع موقفاً آخر مختلفاً.

وكان هناك اعتقاد في بعض الأوساط بأنّه بمجرد أن تنشئ تركيا توازنا للقوى على الأرض، سيضطر حفتر وحلفاؤه للتفاوض لكن التطوّرات الأخيرة تشير إلى أنّ هذا النهج سيأتي بتكلفة باهظة نظراً لأنّ التصعيد لم يقابله سوى المزيد من التصعيد.

(ي ح)