​​​​​​​ليلى قاسم.. بمقاومتها برهنت جدارة المرأة الكردستانية

بنضالها سجلت التاريخ لمن يبحث عن الحرية، بمقاومتها برهنت جدارة المرأة الكردستانية، من هي ليلى قاسم الذي يصادف 12 أيار السنوية الـ 46 لاستشهادها.

​​​​​​​ليلى قاسم.. بمقاومتها برهنت جدارة المرأة الكردستانية
الثلاثاء 12 مايو, 2020   00:00
مركز الأخبار

ولدت المناضلة ليلى قاسم في مدينة خانقين بباشور (جنوب كردستان) في الـ 27 كانون الأول/ديسمبر عام1952 من أسرة متواضعة مؤلفة من ثلاثة أشقاء "عبد السلام وليلى وصبيحة"، وترعرعت على حب الوطن والشعب، درست الابتدائية في خانقين مسقط رأسها، إلى حين انتهاء دراستها الثانوية في عام 1972، وأكملت دراستها في كليه الآداب بجامعة بغداد وتخصصت في قسم علم الاجتماع.

تميزت ليلى قاسم بقوة شخصيتها واهتماماتها السياسية والثقافية والاجتماعية التي أهلتها للدخول إلى صفوف اتحاد طلبة كردستان، ومع بداية التسعينات اشتد بطش النظام البعثي العراقي على منطقة خانقين والتطهير العرقي ضد الشعب  الكردي، فاضطرت ليلى للجوء مع أسرتها إلى العاصمة العراقية بغداد، وهناك واصلت دراستها.

بدأت ليلى مشوارها النضالي والسياسي بعد تعرفها على الحزب الديمقراطي الكردستاني في الجامعة، عن طريق أحد زملائها من مدينة خانقين، وتميزت بنشاطها وكفاءتها وتفانيها الواضح وأصبحت من أنشط الوجوه الطلابية داخل الجامعة.

اختارت طريق النضال

عُرفت ليلى بين زملائها بوطنيتها وشعورها العالي نحو قوميتها الكردية، وجمعت بين نضالها من أجل نيل الحقوق الكردية، ونضال المرأة من أجل حقوقها، واختارت طريق النضال وخاصة في المجال السياسي.

بعد انهيار اتفاقية 11 آذار في عام 1970 التي وُقّعت بين الحكومة العراقية وملا مصطفى البرزاني التي اعترفت فيها الحكومة العراقية بالحقوق الكردية، مع تقديم الضمانات للشعب الكردي في العراق، وتدريس اللغة الكردية في المؤسسات التعليمية، اضطر جميع رفاق ليلى لمغادرة بغداد إلى مدن كردستان وجبالها، إلا أن ليلى أبت اللحاق بهم، واختارت البقاء في بغداد لتواصل نضالها ضد النظام الدكتاتوري، وخلال ذلك حاولت ليلى الاتصال بالعديد من رفاقها لإعادة تنظيمهم الحزبي من جديد، وبعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية.

لكن تلك المجموعة من الشبان لم تستطع الاستمرار لفترة طويلة في عملها السياسي، حيث حصلت اختراقات في تنظيمهم، كما قامت سلطات النظام باعتقال أربعة منهم من ضمنهم خطيبها المناضل جواد الهماوندي الذي أُعدم فيما بعد.

وفي ليلة 24 نيسان عام 1974 طوقت الأجهزة الأمنية منزل المناضلة ليلى الذي كانت تسكن فيه مع أسرتها واقتحموه، واقتادوها إلى إحدى المراكز الأمنية، ووضعوها في زنزانة انفرادية ومنعوا عنها الزيارات، ومارست الحكومة البعثية بحقها أشد أنواع التعذيب، إذ فقأوا عينها اليمنى وشوهوا جسدها.

وأثناء التحقيقات، اتهمتها لجنة التحقيقات الأمنية بتفجير المقاهي والنوادي ودور السينما وقتل الأبرياء في العراق، لكنها ردت عليهم بالقول “أنا لست مجرمة، إنما أنا مناضلة من أجل القضية المشروعة، وهي القضية الكردية، وسوف أفدي بروحي من أجلها”.

ليلى.. عروسة كردستان

أثناء الزيارة الأولى لوالدتها وشقيقتها، أوصتهما ليلى بإحضار زيها الكردي والمقص، وبعد إحضارهما، قصت خصلة من شعرها وأهدتها لشقيقتها لتكون شاهدة على نضالها، أما عن ملابسها فقالت ليلى "بعد أيام سأصبح عروسة كردستان لذلك أريد أن تحضني الأرض بكامل أناقتي".

بتاريخ 12 أيار 1974 تم إعدامها دون محاكمة قانونية، أي بعد أقل من أسبوعين على اعتقالها، مرتدية زيها الكردي، وهي تهتف بأعلى صوتها باسم "كردستان"، لتكون بذلك رمزاً تحتذي به كل النساء الكرديات وعموم الشعب الكردي.

ودُفنت المناضلة ليلى قاسم في مقبرة وادي السلام في مدينة النجف، بعيدة عن موطنها وأسرتها.

نساء اقتدين بنضالها

بعد استشهاد ليلى قاسم، كبرت المئات من فتيات الكرد في عموم كردستان حاملات اسمها، حيث باتت شعلة في درب جميع النساء، وأصبحت رمزاً لمقاومة المرأة الكردية، وعُلّقت صورها في المنازل والمؤسسات والمعاهد الكردية، كما تجسدت روح ليلى قاسم في مقاومة المرأة في روج آفا، حيث لا زالت المرأة الكردية تقتدي بنضال ومقاومتها ومقاومة جميع المناضلات.

 تستذكرها النساء سنوياً في عموم مدن كردستان خلال الاجتماعات والمحاضرات وعرض سنفزيون عن حياتها.

(س ع)

ANHA