رمضان في عيون أطفال غزة: فسحة للفرح وسط الأوضاع الصعبة

رغم حالة الخوف التي خلقها فيروس كورونا في قطاع غزة، إلا أن أطفالها رفضوا التخلي عن عاداتهم الرمضانية.

رمضان في عيون أطفال غزة: فسحة للفرح وسط الأوضاع الصعبة
الأحد 3 مايو, 2020   04:51
غزة - عمر موسى

أثّرت أزمة وباء كورونا المستجد في كثير من نشاطات أهالي غزة خلال شهر رمضان، إذ ألغوا بفعل حالة الخوف التي تسود أجواء القطاع من فرضية تفشي الفيروس، عاداتٍ كانت تمثل ركنا رئيسيا من عادات أهالي غزة خلال رمضان، ليس أبرزها، العزائم والزيارات الأسرية التي تبدأ من أول يوم وصولا إلى عيد الفطر، والإفطارات الجماعية، كل ذلك، ألغي بفعل كورونا، إضافة إلى إغلاق مساجد القطاع ضمن إجراءات الوقاية من الفيروس. 

ولكن على الجانب الآخر ثمة هناك من يرفض التخلي عن صورة رمضان في مخيلته، وهم أطفال القطاع الذين يرون رمضان فسحة للفرحة، لا تتكرر كثيرا، إذ تنشط كثيرٌ من عادات الأطفال خلال شهر رمضان، ليس بدءا من "قرع الأواني الفارغة احتفاءً برمضان" ولا انتهاءً بـلعبة "السلكة" والألعاب الخفيفة التي تنتشر خلال رمضان بين الحارات".

"فوانيس الكولا وقرع الأواني والجالونات الفارغة"

كيف رمضان؟ "مثل ما أنت شايف لا رواتب ولا فلوس وأوضاع معيشية صعبة، برأيك كيف رح يكون رمضان!"، هكذا رد يوسف الدقس (41 عام) على سؤالنا عن أجواء رمضان في قطاع غزة.

ورغم حقيقة كلام الدقس الذي يعكس افتقاد كثير من أهالي قطاع غزة أجواء شهر رمضان في ظل أزمات القطاع الاقتصادية والمعيشية، لكن لأطفال القطاع رأيٌ آخر، فعلى الرغم من سوء الأوضاع، يتمسك الأطفال بعاداتهم البسيطة التي تفرحهم خلال شهر رمضان، متجاوزين بذلك كل الأزمات التي حاولت الحد من بهجتهم.

"احنا بنستنى رمضان عشان فوانيس الكولا والزفة"، يقول الطفل محمد ظاهر لمراسلنا، إذ يواظب الأطفال يوميا على صنع فوانيس شهر رمضان البسيطة بـالعلب المعدنية لـ"المشروبات الغازية" بطريقة بسيطة، تتمثل: بتشريح زوايا العلبة ووضع شمعة في داخل العلبة ثم إشعالها.

إلى جانب "فوانيس الكولا" يجمع كثير من أطفال القطاع الأواني والجالونات الفارغة ويتجولون ليلاً بين الحارات، وهم يقرعون هذه الجالونات والأواني مرددين عباراتٍ "محبة لشهر رمضان" كـ"أهلا أهلا يا رمضان.. شهر الخيرات والبركات".

"السلكة" والألعاب الخفيفة

ومن جملة عادات الأطفال في قطاع غزة خلال شهر رمضان هي لعبة "السلكة" وهي نوعٌ من أنواع "سيف الجلي" المستخدم في المنزل، لكنها رقيقة جدا وكثيفة، يشعلها الأطفال ثم يركضون وهم يحملونها فيصنع شرارها المتطاير أشكالا نارية مختلفة.

"بنستنى الفطرة.. عشان ننزل نلعب السلكة" يقول الطفل أحمد حبوب، مضيفا: "مستحيل يمر يوم في شهر رمضان بدون ما نلعب السلكة".

وإلى جانب السلكة،  يتميز شهر رمضان في قطاع غزة، بانتشار الأراجيح وألعاب الأطفال الخفيفة  بين الحارات، هذه الألعاب لا تتوفر خلال الأيام العادية، وهو ما يجعلها طقوسا خاصة للأطفال وكذلك مصدر رزق لبعض الأسر حسبما يقول الشاب محمد لبد (23 عام): "والله بنستنى شهر رمضان حتى ننصب هالمرجوحة ونترزق منها".

وتتحول أماكن هذه الألعاب إلى مزارٍ يومي لأطفال  قطاع غزة، بدءا من اليوم الأول لشهر رمضان وصولا إلى عيد الفطر، وذلك لعدم توفرها خلال الأيام العادية. 

(ح)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/sJEpjcJgy18" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>