بإمكاناتها البسيطة والتكاتف الشعبي تمكنت من درء ظهور كورونا حتى الآن

رغم قلة الإمكانات وتخاذل منظمة الصحة العالمية عن تقديم الدعم الصحي لـ 5 مليون سوري، والإجراءات اللامسؤولة التي اتبعتها سلطات الحكومة السورية، تمكنت الإدارة الذاتية وبالتعاون الشعبي معها من منع ظهور فيروس كورونا في المنطقة حتى الآن.

بإمكاناتها البسيطة والتكاتف الشعبي تمكنت من درء ظهور كورونا حتى الآن
الثلاثاء 21 نيسان, 2020   02:53
قامشلو- أكرم بركات

اتخذت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا عدّة تدابير احترازية بعد تفشي فيروس كورونا في العالم، وتحوله إلى وباء يودي وبشكل يومي بحياة الآلاف، وبشكل خاص بعد تسجيل إصابات في الشرق الأوسط، هذه التدابير حالت دون ظهور الفيروس في مناطق شمال وشرق سوريا حتى الآن.

وأولى التدابير التي اتخذتها الإدارة الذاتية هي إغلاق معبر سيمالكا الحدودي الفاصل بين مناطق شمال وشرق سوريا وإقليم كردستان في مدينة ديرك في 27 شباط، وبعد إعلان وزارة الصحة السورية عن تسجيل أول إصابة في دمشق، تم إغلاق المنافذ الحدودية الفاصلة بين مناطق شمال وشرق سوريا ومناطق السلطات السورية.

الرئيس المشترك لهيئة الصحة في شمال وشرق سوريا جوان مصطفى أوضح أن: "إغلاق معبر سيمالكا الحدودي جاء بعد تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا في باشور كردستان، وهذه الخطوة كانت بداية للعمل من أجل أخذ كافة التدابير الاحترازية".

وبيّن جوان مصطفى اتباعهم خطوات متسارعة بحسب الوضع القائم في المناطق المحيطة بشمال وشرق سوريا: "بعد إعلان وزارة الصحة السورية عن تسجيل أول إصابة في سوريا، مخاطر ظهور الفيروس في المنطقة ازدادت أكثر، لذلك تم اتخاذ قرار بإغلاق كافة المنافذ بين مناطقنا ومناطق السلطات السورية، وأي شخص يدخل إلى المنطقة يجب أن يخضع لفحوصات طبية، لذلك تم تزويد المعابر والمنافذ بطواقم طبية مختصة".

وتبحث الآن كافة المراكز الطبية والبحثية عن طرق لإيجاد علاج لدرء مخاطر فيروس كورونا، ولم تتوصل بعد لأي نتيجة، وترى الصحة العالمية أن أفضل طريقة الآن لدرء تفشي الفيروس هي أخذ التدابير من المناطق التي سجلت فيها إصابات، والالتزام بالحجر المنزلي.

وأعلنت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا في 15 آذار عن تشكيل خلية أزمة مؤلفة من الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية وهيئات الصحة، والبلديات وحماية البيئة وقوى الأمن الداخلي، مهامها أخذ كافة التدابير اللازمة وفق الإمكانات المتوفرة لمنع ظهور فيروس كورونا.

كما أعلنت الإدارة الذاتية قطع الطرق بين مدن ومناطق شمال وشرق سوريا في 21 آذار، وفي 23 آذار أعلنت حظر تجوال ضمن كافة مدن ومناطق شمال وشرق سوريا، واستثنت بعض المؤسسات العاملة على خدمة الأهالي، كقوى الأمن الداخلي التي تحمي المدن وعمال بلديات الشعب، والمشافي والطواقم الطبية.

خطوات متسارعة لدرء ظهور فيروس كورونا

وباشرت خلية الأزمة باتخاذ التدابير بشكل عاجل، حيث بدأت بتشييد 9 مراكز للحجر الصحي في 20 آذار كخطوة أولى، ومن ثم العمل على تشييد مراكز أكبر في معظم مدن ومناطق شمال وشرق سوريا بعيدة عن المناطق السكنية. جوان مصطفى أوضح أن: "المراكز شُيدت بحسب طبيعة كل منطقة وعدد سكانها، وتم تزويدها بكافة المواد اللوجستية والطبية".

وإحدى أهم الخطوات التي خطتها خلية الأزمة تعقيم كافة المراكز والمؤسسات والطرق والمدن والنواحي في شمال وشرق سوريا، وبيّن مصطفى: "رغم عدم ظهور الفيروس في مناطقنا تم اتخاذ تدابير صارمة وكأن الفيروس ظهر في المنطقة".

وأوضح جوان مصطفى أن الفرق الطبية التابعة لفرق الطوارئ تعمل على مدار 24 ساعة الآن لدرء ظهور فيروس كورونا في المنطقة، وخصصت مراكز خاصة في كل منطقة من أجل تواصل الأهالي معها في حال الاشتباه بإصابة أحد بالفيروس.

إنجاز طبي يعد الأول من نوعه

ومن أبرز المصاعب التي تواجهها خلية الأزمة والعالم أجمع عدم القدرة على الكشف المبكر عن حدوث الإصابة بالفيروس، وعدم ظهور أعراضه في وقت سريع، لذلك كثفت هيئة الصحة أبحاثها وتمكنت بالتعاون والتنسيق مع معهد بياس السويدي (PEAS) من اكتشاف كيت (اختبار) يستطيع تشخيص الإصابة بوباء كورونا المستجد في وقت قصير مدته 30 ثانية، وساهم هذا الاختبار الذي نال جائزة البراءة العالمية، في درء ظهور الفيروس في مناطق شمال وشرق سوريا، ويخضع كل وافد إلى المنطقة لهذا الاختبار الذي يعطي نتائج إيجابية لدرجة تصل إلى 85%.

وأوضح جوان مصطفى إلحاق الكوادر الطبية في المنطقة بدورات تدريبية خاصة على الكيت، بالإضافة لتشكيل فرق طبية خاصة تتمركز على المداخل والمنافذ والمعابر في شمال وشرق سوريا، مهامها إخضاع الوافدين للفحوصات عبر الكيت، وبيّن: "اختبار كيت ساعدنا بشكل كبير وشكل أريحية بين الطواقم الطبية".

كما نوه مصطفى إلى تأمينهم مؤخراً لجهازين PCR، وهو جهاز أو اختبار يعرف بفحص "تفاعل البوليميراز المتسلسل"، ويعد من أكثر الفحوصات التي تجريها المستشفيات ليحدد سلالة الفيروس الموجود في جسم الإنسان، كما أنه يستطيع تحديد مدى انتشاره وتتبع مدى تعافي المريض منه.

تكاتف شعبي مع الإدارة الذاتية

كما أن لشعب شمال وشرق سوريا دور كبير في منع ظهور فيروس كورونا في المنطقة، نتيجة تقيّده بشكل شبه كامل بكافة القرارات الصادرة عن الإدارة الذاتية وخلية الأزمة، ويوضح مصطفى في هذا الصدد: "أن أحد أهم أسباب عدم ظهور فيروس كورونا في مناطقنا، هو تقرب شعبنا من الوضع القائم بشكل إيجابي وتطبيقه لكافة القرارات الصادرة، لأنه مدرك بأن هذه القرارات هي لخدمته وخدمة صحته وحياته، وأثبت شعب المنطقة مدى ارتباطه وإيمانه بإدارته أيضاً".

أبرز المصاعب

ومن أبرز المصاعب التي واجهت خلية الأزمة في شمال وشرق سوريا، وجود نقص في الكوادر الطبية المختصة بالفيروسات المعدية، وثانياً عدم وجود معدات طبية كافية في حال ظهور فيروس كورونا وانتشاره، لأن المنطقة تشهد حالة حرب منذ 9 سنوات، والبنى التحتية الطبية شبه منهارة في سوريا عامةً.

ونوه جوان مصطفى إلى أن الإمكانات الطبية التي يمتلكونها غير كافية لردع فيروس كورونا في حال ظهوره في المنطقة. وقال: "لذلك ركزنا بشكل مباشر على منع دخول الفيروس إلى المنطقة، وتمكنا حتى الآن من تحقيق إنجاز في هذا الصدد". وبيّن بأن الإجراءات اللامسوؤلة التي تتبعها السلطات السورية وبشكل خاص القائمون على مطار قامشلو واستهتارهم يُشكل خطراً وتهديداً لحياة أكثر من 5 ملايين سوري ضمن مناطق شمال وشرق سوريا.

ومنذ إعلان حالة حظر التجوال ضمن مناطق شمال وشرق سوريا تسعى الإدارة الذاتية لإيقاف الرحلات الوافدة من العاصمة السورية دمشق إلا أن السلطات السورية ورغم إعلانها غير الرسمي لم توقف تلك الرحلات حتى الآن.

وأكد جوان مصطفى بأن السلطات السورية لا تبدي أي اهتمام لذلك، ولا تنسق مع خلية الأزمة. وقال: "في حال ظهور فيروس كورونا في مناطقنا فإنه سيدخل عن طريق المطار نتيجة استهتار السلطات السورية والقائمين على المطار".

منظمة الصحة العالمية ترتكب جرماً بحق 5 ملايين سوري

وإحدى المصاعب الأخرى التي تواجهها خلية الأزمة في شمال وشرق سوريا عدم تعاون منظمة الصحة العالمية مع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، رغم مناشدات الإدارة المتكررة، وأكد جوان مصطفى بأن منظمة الصحة العالمية لم تقدم لهم أي دعم بعد على الرغم من ضرورة تقربها من الجميع بروح المسؤولية والإنسانية.

جوان مصطفى وصف تقربات منظمة الصحة العالمية من الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا باللاإنسانية، وبأنها لا تقوم بواجبها تجاه 5 ملايين شخص في شمال وشرق سوريا، وقال: "هذه مشكلة حقيقية، وعليها العدول عن هذه التقربات".

كما وانتقد جوان مصطفى إعلان منظمة الصحة العالمية عن حالة وفاة بفيروس كورونا في المشفى الوطني بمدينة قامشلو والخاضع لسيطرة السلطات السورية، وقال: "أبلغنا بطرق غير رسمية عن حدوث حالة وفاة بفيروس كورونا في المشفى الوطني بعد 14 يوماً، نتيجة إخفاء منظمة الصحة العالمية هذه المعلومة التي تم الكشف عنها فيما بعد نتيجة الضغوطات التي مورست على المنظمة، وهذه أكبر جريمة ترتكبها المنظمة بحق شعب المنطقة".

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/zNikEKLxSxA" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>