​​​​​​​يُقتلون أمام أنظار العالم لأنهم يرفضون الذل والخنوع

كلما أرادوا المكوث في منطقة نائية، يصبحون هدفاً لهجمات الجيش التركي الذي قتلهم وأحرق قراهم وماشيتهم، وها هم يُقتلون الآن أمام مرأى العالم قصفاً، ويعانون أشد أنواع الظلم من قبل من يدّعون بأنهم أبناء جلدتهم، كل ذلك لأنهم رفضوا الخنوع والذل والاضطهاد.

​​​​​​​يُقتلون أمام أنظار العالم لأنهم يرفضون الذل والخنوع
الأحد 19 نيسان, 2020   01:57
مركز الأخبار- أكرم بركات

يُحاصر الحزب الديمقراطي الكردستاني مخيم مخمور منذ 18 تموز 2019، بعد يوم من مقتل نائب القنصل التركي في هولير في 17 تموز 2019، حيث يعاني قاطنوه من المآسي  وسط تفشي فيروس كورونا في معظم دول العالم، بما فيها باشور كردستان، حيث يفتقر المخيم لأدنى مقومات المعيشة.

وبحسب إدارة المخيم فإن أكثر من ألف شخص يعانون من أمراض مزمنة، وهم بحاجة إلى رعاية صحية وأدوية، وسط تخاذل المفوضية السامية للأمم المتحدة في تقديم الدعم اللازم لقاطني المخيم، الذي ينضوي بالأساس تحت سقف الأمم المتحدة، وتؤكد إدارة المخيم عدم دخول المساعدات والمواد الطبية إلى المخيم منذ آب 2015.

كما يمنع الحزب الديمقراطي الكردستاني المنظمات الدولية والإنسانية العاملة في إقليم كردستان من تقديم الدعم للمخيم، منذ فرض الحصار. 

وبحسب المعلومات الواردة من مخيم مخمور فإن الحزب الديمقراطي استقدم قواته إلى محيط المخيم، وزاد عتاده العسكري هناك، وسط تحليق مكثف للطائرات الحربية والاستطلاع التابعة للاحتلال التركي.

هوزان زبير صحفي معني بتغطية الأحداث الحاصلة في باشور كردستان والعراق وصف مآسي قاطني مخيم مخمور إثر الحصار المفروض عليهم على النحو التالي: "يَئنّ أطفال المخيم تحت الحصار المفروض عليهم من قبل سلطات هولير، على خلفية مقتل أحد عناصر الاستخبارات التركية بتاريخ 17 تموز 2019، وسط شح الغذاء والدواء وإهمال الأمم المتحدة، التي من المفترض أن تكون وصية على سكان المخيم باعتبارهم لاجئين".

داعش يحشد قواته قرب مخيم مخمور

عضو لجنة العلاقات الدبلوماسية في مخيم مخمور بيوار مخمور أشار إلى وجود تحشيد كبير لمرتزقة داعش في سلسلة جبال قرجوخ المطلة على المخيم، وأن هناك مخاوف من شن المرتزقة هجوماً على قاطني المخيم الذي يشهد حصاراً خانقاً ويفتقر إلى أدنى مقومات المعيشة.

هذا وقد تعرض مخيم مخمور لهجوم من قبل مرتزقة داعش في 8 آب 2018، وتم كسر الهجوم بسواعد أبنائه إلى جانب قوات الدفاع الشعبي، وعاد الاستقرار اليه، كما تعرض المخيم بعد ذلك لثلاث غارات جوية شنتها قوات الاحتلال التركي، وتعرض أيضاً لهجمات من قبل مرتزقة داعش في 1 شباط 2020، وتم التصدي للهجوم رغم حالة الحصار المفروض عليه من قبل سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ويؤكد الصحفي هوزان زبير أن المخيم أكثر عرضة لهجمات داعش، وقال: "تمكن أبناؤه من ردع هجمات داعش بالتضحيات والتنظيم، لكن لازال التهديد مستمراً، حيث تشهد المنطقة هجمات لداعش بين الحين والآخر".

تركيا تقصف المخيم بشكل مستمر

وسط الأحداث الدراماتيكية التي يشهدها مخيم مخمور من حصار ومخاوف من هجمات مرتزقة داعش، لم يتوقف الاحتلال التركي عن هجماته بحق أبناء المخيم، حيث قصف المخيم في 15 نيسان الجاري، واستشهد إثر القصف 3 نساء، وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها قصف المخيم.

هوزان زبير أوضح: "اللاجئ يعاني مرةً في رحلة هروبه من الحرب ليستقر في بلد يوفر له الأمان، أما لاجئو مخيم مخمور ذاقوا مرارة الحرب في موطنهم بشمال كردستان، وعانوا أكثر في رحلة الفرار إلى جنوب كردستان في تسعينات القرن الفائت، فكلما أرادوا المكوث في منطقة نائية بجنوب كردستان، يصبحون هدفاً للهجمات التركية.

وقد بنى أبناء مخيم الشهيد رستم جودي المخيم  بسواعدهم وطاقاتهم الذاتية بعد فرارهم من الهجمات التركية الشرسة عام 1993، وحرق السلطات التركية قراهم وماشيتهم وحتى حرق البعض منهم أحياء بعد رفضهم الفرار من قراهم، إثر رحلة طويلة وعصيبة من منطقة إلى أخرى على طول المسافة بين زاخو والموصل.

لماذا مخمور

قد يتساءل البعض لماذا تفرض سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق حصاراً على مخيم الشهيد رستم جودي، ولماذا يشن جيش الاحتلال التركي هجماته بشكل مستمر على المخيم، ولماذا حشد مرتزقة داعش مرتزقته على سلسلة جبال قرجوخ، الجواب بحسب المراقبين لأن المخيم يعدّ رمزاً لمقاومة الشعب الكردي ونضاله وبشكل خاص لنضال شعب باكور كردستان، ولكسر إرادة هذا الشعب الذي ضحى بكل ما يملك في سبيل الحفاظ على كرامته ولأنه يرفض للذل والهوان.

لقمان أحمي رئيس حزب الخضر الكردستاني شدد على ضرورة توحيد القوى الكردستانية موقفهم في وجه الهجوم التركي الذي يقتل الأطفال والنساء، وعلى ضرورة تخلي الحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق عن تعاونه مع دولة الاحتلال التركي التي تستهدف مكتسبات الشعب الكردي أينما وجدت، ودعا الحكومة العراقية لاتخاذ موقف صارم حيال الانتهاكات بحق السيادة العراقية، وتقديم شكوى للأمم المتحدة.

ما يمكن استنتاجه من الأحداث الأخيرة في مخيم الشهيد رستم جودي يُثبت صحة تصريحات لجنة العلاقات الدبلوماسية في المخيم بأن سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني- العراق تأتمر بأوامر تركيا التي تحرك مرتزقة داعش كيفما تشاء، والهدف هو القضاء على قاطني مخيم مخمور أو إرضاخهم لتركيا.

(م)

ANHA