​​​​​​​نازح من إدلب: نحن لم ننزح من بيوتنا إنما هُجّرنا منها

فقد أبناءه الثلاثة، وترك خلفه منزله الذي بناه بكدّ يمينه، محمد حصرم، أبو حسين الذي هُجّر من إدلب بسبب "خيانة أردوغان" على حدّ تعبيره.

​​​​​​​نازح من إدلب: نحن لم ننزح من بيوتنا إنما هُجّرنا منها
الإثنين 24 شباط, 2020   05:29
الرقة-خالد الجمعة

تركنا المدافئ مشتعلة، وسفرة الطعام وسط البيت، لم نستطع تناولها أو إطفاء المدافئ، هذا ما قاله، هكذا وصف المواطن محمد حصرم حالهم، قبيل هروبهم من منزلهم في قرية الرامي التي طالها القصف العشوائي للطائرات الروسية وراجمات صواريخ جيش النظام السوري، حيث فقد أبناءه الثلاثة، الذين ماتوا أمام عينيه، دون أن يستطيع فعل شيء، وأصيب الرابع بجروح.

محمد حصرم، أبو حسين البالغ من العمر 60عاماً، أب لـ 10 أبناء منهم 3بنات إحداهن من ذوي الاحتياجات الخاصة، أُصيبت بشلل دماغي منذ صغرها، وأبناؤه الثلاثة الذين فقدوا حياتهم هم  حسين وهاشم ومحمود.

سرد أبو حسين لـ ANHA قصة تهجيره ونزوحه من منطقته، حيث وصف المشهد بالمآساوي وهو ينظر كيف تتحول المدن والقرى إلى رماد بسبب سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الروس والنظام، في المعارك التي تشهدها إدلب حالياً، وما تخلفه من مئات الضحايا الأبرياء.

يقول أبو حسين: "في إدلب أصبح هذا المشهد معتاداً، وبشكل يومي نفقد أحد الأصحاب والجيران"،  موضحاً أن القصف العشوائي اضطره، ومن بقي حياً من عائلته إلى التوجه صوب الحدود التركية التي كانت مغلقة أمام الآلاف من المُهجّرين، عدا المضايقات التي تعرضوا لها في كل المناطق التي يسيطر عليها مرتزقة الجيش التركي وما يسمى بـ "الجيش الحر" واستغلالهم مادياً ونفسياً دون أي حس بالإنسانية.

نحن لم ننزح من بيوتنا نحن هجّرنا منها

واستذكر النازح محمد حصرم لحظة خروجهم أو هروبهم حسبما ذكر وقال: "النازح عندما يخرج من بيته عادةً يجلب معه أمتعة وغيرها من اللوازم، نحن لم نخرج معنا شيئاً، لأننا هربنا من منازلنا وتركنا المدافئ مشتعلة، وسفرة الطعام وسط البيت، هربنا بثيابنا التي نرتديها الآن".

ويتابع أبو حسين حديثه عن الوضع المأساوي في المناطق التي تحتلها تركيا ومرتزقتها ويؤكد أنه فور سماعه بمبادرة القائد العام لقوات سورية الديمقراطية مظلوم عبدي، وبعد التنسيق مع لواء الشمال الديمقراطي دخل إلى مناطق الإدارة الذاتية.

فور وصوله الى مناطق الإدارة الذاتية، وعلى الرغم من كل المآسي التي عاشها من ظروف التهجير، وفقدانه لأولاده الثلاثة والظلم الذي قاساه من مرتزقة تركيا، إلا أنه كان فرحاً بوصوله الى بر الأمان على حد وصفه، شاكراً قوات سورية الديمقراطية ممثلة بلواء الشمال الديمقراطي على حسن الاستقبال، وتأمين الطريق لهم حتى وصولهم إلى الرقة.

وبالحديث عن وضع نازحي إدلب طالب محمد حصرم بتأمين الغذاء والأدوية لجميع النازحين دون استثناء.

 وأضاف "لدينا في إدلب أراضٍ زراعية كثيرة، ولدينا منازل تركناها خلفنا خوفاً من الموت والآن نحن هنا ضيوف لديكم، مخاطباً مجلس الرقة المدني والمنظمات العاملة في مدينة الرقة".

وفي ختام حديثه ناشد النازح محمد حصرم مجلس الرقة المدني والمنظمات الإنسانية بالعمل على دعم المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة القادمين من إدلب ومساعدتهم".

(م)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/UZXU1FdUwAo" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>