تقرير أممي يحذّر من زيادة نشاط داعش بعد الانسحاب الأمريكي من شمال وشرق سورية

حذّر تقرير لمجلس الأمن الدولي من أن تنظيم داعش قد بدأ إعادة ترتيب نفسه في كل من العراق وسوريا تحت قيادة زعيم جديد، يُعتقد أنه أحد العناصر العراقية التي قادت مجزرة التنظيم ضد الإيزيديين.

تقرير أممي يحذّر من زيادة نشاط داعش بعد الانسحاب الأمريكي من شمال وشرق سورية
الجمعة 31 كانون الثاني, 2020   07:45
مركز الأخبار

وقال التقرير: إنه بعد خسارة التنظيم أراضيه بدأ في ترتيب نفسه في كل من سوريا والعراق، حيث نفذّ هجمات على نحو متزايد، وطالب وخطّط لإخراج مقاتلي التنظيم من المعتقلات، وقد استغل التنظيم ضعف الظروف الأمنية في كلا البلدين.

وأوضح التقرير المطوّل أن أحد أسباب مرونة تنظيم داعش هي مصادر تمويله الكافية، خاصة بعد تقلص نفقات التنظيم العامة حيث لم يعد لديه "دولة" كبيرة لإدارتها.

وقال التقرير: إنه ووفقاً لإحدى التقييمات الأكثر تحفظاً من قبل الدول الأعضاء في مجلس الأمن فإن تنظيم داعش لا يزال لديه 100 مليون دولار في خزينته.

ويقول التقرير:" شهدت الفترة بين يوليو إلى سبتمبر 2019 تسارعاً في عملية إعادة تأسيس داعش كشبكة سرية في سوريا، في تطابق لما حدث في العراق منذ عام 2017. وقد تحرر التنظيم من مسؤولية الدفاع عن الأراضي، وكانت هناك زيادة ملحوظة في الهجمات في مناطق كانت هادئة سابقاً تقع في يد الحكومة السورية داخل البلاد".

ولفت التقرير إلى أن الحدود بين العراق وسوريا غير مؤمّنة بشكل كافٍ، مما يسمح لبعض التحركات للمقاتلين بين الدولتين، وقد أدت التطورات الأخيرة في شرق الفرات إلى زيادة في نشاط داعش في محافظتي دير الزور والحسكة، وتصاعدٍ في عدد الهجمات التي تستهدف التحالف بقيادة الولايات المتحدة، والجماعات المسلحة المحلية غير الحكومية.

وكشف التقرير أن القائد الجديد للتنظيم هو الأمير محمد سعيد عبد الرحمن محمد المولى، والذي كان نائباً لأبي بكر البغدادي، لكن حذّر التقرير من أن المعلومة لم يتم التأكد منها بعد.

وأوضح تقرير الأمم المتحدة أن قرار ترامب في الخريف الماضي بتخفيض عدد القوات في سوريا قد خلق خطراً أكبر بخصوص عمليات الهروب من السجون من قبل الآلاف من مساجين داعش، الذين لا زالوا محتجزين في يد القوات سوريا الديمقراطية شمال سوريا.

وقدر التقرير عدد مساجين داعش في هذه المعتقلات، بحوالي 10 آلاف مقاتل، من بينهم ألفي مقاتل أجنبي، وقد حذّر التقرير من دور محتمل للمعتقلات النساء في جعل هذه المعتقلات متطرفة.

وأشار تقرير الأمم المتحدة إلى أن الجذور التركمانية لأمير داعش الجديد المولى، قد دفعت بعض الدول إلى إعادة التقييم بأنه مجرد خيار مؤقت حتى تجد المجموعة أميراً آخر أكثر شرعية، منحدر من نسبٍ قرشي.

ولفت التقرير إلى أن داعش سيواجه تحدّ على المدى الطويل وهو تحميس مؤيديه- خاصة في المناطق البعيدة- لمبايعة القائد الجديد دون تعريضه للخطر عن طريق التواصل معه مباشرة والتأكد من هويته.

وخلصت نتائج التقرير إلى أن خطر داعش قد انخفض بشكل عام في الفترة بين 2015 و2017، عندما سيطرت داعش على مساحات في سوريا والعراق، وأطلقت موجة من الهجمات حول العالم، لكن هناك قلق كبير بشأن مرونة التنظيم وأتباعه حول العالم، بالإضافة إلى التهديد المحتمل لتنظيم القاعدة.

وأوضح التقرير أن فروع القاعدة أقوى من داعش في بعض مناطق الصراع، خاصة في منطقة الساحل الإفريقي، والصومال، واليمن، وشمال غرب سوريا، محذراً في الوقت نفسه من الجهود المشتركة لداعش والقاعدة في غرب إفريقيا.

وأضاف  "يبدو أن  تنظيم داعش لم يقم بتجديد قدرته على التخطيط في العمل خارجاً، على الرغم من ظهور مستندات في سوريا بخصوص مخطط داخل داعش لإعادة تأسيس مكتبها لدعم عملائها في أوروبا من خلال التخطيط وتنفيذ الهجمات."

وتابع التقرير "على الرغم من ضعف البنية الحالية (للتنظيم)، فإن خطر الهجمات المركبة في أوروبا- خاصة التي قد ينفذها عملاء سابقون ذوو خبرة، والذين لديهم القدرة على العمل باستقلال- يتم تقييمه."

وفي تقييمه لخطر القاعدة، ركز التقرير بشكل خاص على مجموعة "حراس الدين" الموالية للقاعدة، والتي تتكون من 3500 إلى 5000  عنصر موالين للقاعدة في محافظة إدلب السورية، حيث تنوي قيادة هذه المجموعة إعادة إحياء العمليات الخارجية ضد مصالح الغرب والولايات المتحدة مادام ذلك ممكناً.

وحذّر التقرير من أن خطر المقاتلين الأجانب لازال شديداً، حيث أن نصف أو ثلثي أكثر من 40 ألف مقاتل انضموا لتنظيم داعش، لا زالوا أحياء، ومن المتوقع أن يؤدي هذا إلى تفاقم التهديد العالمي الذي يشكله داعش، وربما تنظيم القاعدة خلال السنوات القادمة.

( م ش)