​​​​​​​سبعيني يتحدث عن جرائم الاحتلال: من رأى ليس كمن سمع

شاهدٌ على جرائم وانتهاكات الاحتلال التركي بحق المدنيين في عفرين المحتلة, سبعيني من أهالي ناحية شيه التابعة لمقاطعة عفرين تعرّض للتعذيب الوحشي على يد الاحتلال التركي ومرتزقته، يصف لوكالة أنباء هاوار مشاهد من عفرين بعد الاحتلال.

​​​​​​​سبعيني يتحدث عن جرائم الاحتلال: من رأى ليس كمن سمع
الجمعة 31 كانون الثاني, 2020   06:30
الشهباء ـ فراس إبراهيم

في العشرين من شهر كانون الثاني 2018 شنّ جيش الاحتلال التركي ومرتزقته هجوماً وحشياً على مقاطعة عفرين، ما أدى إلى تهجير عشرات العائلات قسراً من منازلهم, وفقدان المئات من المواطنين لحياتهم، وإلحاق أضرار فادحة بممتلكات المدنيين، بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية لمقاطعة عفرين المحتلة.

العدوان الوحشي بدأ بقصفٍ همجي على كل القرى, و النواحي ومركز مدينة عفرين مستهدفاً المدنيين ما أوقع عشرات المجازر بحقهم  وغالبيتهم من الأطفال, كما واستخدم الاحتلال التركي مختلف أنواع الأسلحة ضدهم  حتى المحرمة دولياً.

 لمواجهة هذه الهجمات استطاع أهالي عفرين إلى جانب وحدات حماية الشعب والمرأة مواصلة المقاومة على مدار 58 يوماً ضد آلة القتل التركية، وفي الثامن عشر من شهر آذار أي بعد نحو شهرين من المقاومة تمكنت تركيا والجماعات المرتزقة من احتلال المدينة بعد أن قاموا بتهجير نحو 260 ألف مدني من المقاطعة.

(ح ع) 75 عاماً من أهالي ناحية شيه التابعة لمقاطعة عفرين المحتلة كان شاهداً على انتهاكات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بحق المدنيين في عفرين المحتلة.

(ح ع) لم يتمكن من الخروج من ناحيته شيه كباقي أهالي الناحية بسبب القصف المكثّف عليها، ولحبه وارتباطه الكبير بأشجار الزيتون ومنزله البسيط.

المواطن (ح ع) كان شاهداً على احتلال ناحية شيه من قبل جيش التركي وعناصر من مرتزقة جبهة النصرة.

(ح ع) الذي لم يغادر منزله بقي لمدة عامين بعد الاحتلال في شيه, حيث رأى جميع انتهاكات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته ، بحق المدنيين. 

و تعرّض للتعذيب الهمجي والوحشي على يد جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، وكان الضرب مبرحاً مما أفقده القدرة على الوقوف مجدداً على قدميه.

منذ بداية الاحتلال بدأت الممارسات الوحشية بهدف بث الخوف والرعب في النفوس

السبعيني (ح ع), استطاع أخيراً الخروج من مقاطعة عفرين والوصول إلى مقاطعة الشهباء.

ويقول (ح ع): "بدأت طائرات ومدفعيات جيش الاحتلال التركي قصف قرى ونواحي مقاطعة عفرين المحتلة في الـ 20 من كانون الثاني عام 2018، وتصدى لهم أهالي عفرين إلى جانب مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة، لكن الأسلحة الكيماوية أجبرت الأهالي على الخروج من منازلهم قسراً".

(ح ع) وعن أولى لحظات دخول الاحتلال التركي إلى ناحية شيه يقول:" منذ اللحظة الأولى بدأ جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بجمع أهالي الناحية الذين لم يستطيعوا الخروج من منازلهم في الجوامع والمدارس وسَجنهم حتى اليوم الثاني".

وتابع (ح ع) حديثه "ثم بدأوا بعمليات اعتقال الشباب بحجة التحقيق، وكانوا عبر هذه الممارسات الوحشية يسعون إلى بث الخوف والرعب في نفوس الأهالي تمهيداً للسرقة وفرض الأتاوات عليهم".    

وأضاف (ح ع) "إلى جانب عمليات الخطف, والقتل، والتعذيب، وفرض الأتاوات على المواطنين، والسرقات كانت مستمرة أمام أعيننا ولم نكن قادرين على منعهم أو فعل أي شيء".  

مرتزقة سليمان شاه مسؤولون عن الجرائم الوحشية في ناحية شيه

(ح ع) أشار إلى أن "عدد المواطنين المخطوفين أصبح يزداد يوماً بعد يوم، حيث كان المرتزقة يخطفون المدنيين ويطلبون من ذويهم مبلغ مالي كبير (فدية) مقابل إطلاق سراحهم، حيث إن جرائم وعمليات الخطف طالت الجميع من نساء وأطفال, دون تمييز وبشكلٍ وحشي".

وتابع (ح ع): "يوماً بعد يوم أصبحنا نميز بين الجماعات والفصائل المرتزقة المتواجدة في المنطقة, المرتزقة المتواجدين في ناحية شيه هم مرتزقة (سلطان سليمان شاه) بقيادة المرتزق الملقب (بأبو العمشة)، وهي تتبع بشكل مباشر للاستخبارات التركية, وجميع الجرائم التي ذكرتها كانت تُنفذ من قبل هؤلاء من عمليات خطف, قتل, سرقة ونهب".

الاحتلال التركي والمرتزقة فرضوا التتريك على عفرين وتوطين عائلات المرتزقة

وقال (ح ع):" أقدم جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على إجبار المدنيين على تعلم اللغة التركية، ورفع العلم التركي فوق المؤسسات والشوارع والأسواق وكأنها منطقة تركية، بالإضافة الى إجبار المدنيين على تغيير البطاقات الشخصية السورية ومنحهم أخرى تركية".

وأضاف :"كما قاموا بتوطين عائلات المرتزقة القادمين من الغوطة وباقي المناطق السورية ومنها إدلب، وعائلات تركمانية في منازل المدنيين المُهجّرين".

شيخوختي لم تشفع لي ولم تحمني من وحشية الاحتلال

ويصف (ح ع) مخاوفه بالقول: "بعد احتلال ناحية شيه وكامل مقاطعة عفرين بأسابيع، باتت عمليات الخطف والتعذيب مباحة، وكان لي نصيب من التعذيب كباقي المواطنين، في أحد الأيام وفي ساعات متأخرة من الليل دخل عناصر من جيش الاحتلال التركي بينهم ضباط وعدد من مرتزقة فصيل العمشات لمنزلي وضربوني بشكل وحشي ودون سبب لم أستطع رؤية ما يجري حولي من شدة الضرب, شيخوختي لم تشفع لي ولم تحمني من وحشية الاحتلال".

وتابع: "تعرّضت للضرب بأخمص السلاح على رأسي, وطلبوا مني مبلغ مالي وقدره ثلاثة آلاف دولار، حين أخبرتهم بأنني لا أملك المال حاولوا قتلي ووضعي في البئر ولحسن الحظ فقدت الوعي في تلك اللحظات، حتى استيقظت في اليوم التالي, رأيت نفسي في المنزل المدمر والمسروق وآثار التعذيب على كامل جسدي وإلى اليوم أعاني منها".

وقال (ح ع): "تعرّضت للإهانة من قبل أطفال لا تتجاوز أعمارهم بالـ 15 سنة, يحملون الأسلحة بالإضافة للشتائم والألفاظ النابية".

عمليات السرقة مستمرة بهدف محو تاريخ وحضارة شعوب المنطقة

وأكّد (ح ع) بأن عمليات حرق المنازل بعد سرقتها لازالت مستمرة، إلى جانب عمليات سرقة محصول الزيتون وقطع الأشجار المثمرة في ناحية شيه، وأضاف: "عمليات سرقة الآثار والبحث عن الآثار بواسطة آليات وجرافات بين الأراضي الزراعية والأماكن الأثرية، وتدمير جميع المواقع الأثرية لا تزال مستمرة والهدف منها محو تاريخ وحضارة شعوب المنطقة".

ونوّه (ح ع) إلى أن المرتزقة والاحتلال التركي وفي هذه الأيام يواصلون عمليات الحفر داخل جامع ناحية شيه للبحث عن الآثار وأضاف: "جيش الاحتلال التركي ومرتزقته يدّعون الإسلام, لكن الإسلام والدين أبرياء منهم ومن جرائمهم، فقد حولوا ناحية شيه إلى غابة كل شيء فيها مُستباح".

(ح ع) وعن الأيام التي عاشها في ظل الاحتلال يقول: "كنا نرى الموت عشرات المرات في اليوم بسبب جرائم جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، من يرى جرائم الاحتلال التركي ومرتزقته بعينه ليس كمن سمع".

وفي ختام حديثه أوضح (ح ع): " الاستخبارات التركية أرسلت 300 مرتزق من فصيل العمشات المتواجدين في ناحية شيه إلى ليبيا للقتال هناك وهذا من خلال إغرائهم بمبالغ مالية كبيرة". 

(ر ح)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/WsJbifRtA2g" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>