"هل من المعقول لدولة أن تسلّم مدني أسلحة ثقيلة من هذا النوع"

دمر الاحتلال التركي منازل أبناء عائلة الشبلي في كري سبي بعدما هجّروا أبناء العائلة، واتهموها بأنها تملك أسلحة ثقيلة عائدة للنظام السوري، ولأن العائلة رفضت طلب الاحتلال التركي بإجبار أبنائها على الانشقاق عن قسد، جرى تهجيرهم من منازلهم وتدميرها.

"هل من المعقول لدولة أن تسلّم مدني أسلحة ثقيلة من هذا النوع"
السبت 25 كانون الثاني, 2020   04:48
عين عيسى - شرفين مصطفى

يبحث الاحتلال التركي ومرتزقته عن حجج واهية لتوجيه تُهمٍ على أساسها إلى أهالي مدينة كري سبي/تل أبيض في مسعى لإجبارهم على الهجرة.

عائلة الشبلي من عشيرة المشهور، أحد أكبر العشائر في المنطقة، وهي  إحدى العوائل التي تعرضت للتضييق من المرتزقة وجيش الاحتلال التركي.

انتفض أبناء عشيرة المشهور ضد انتهاكات الاحتلال التركي في منطقة تل أبيض بعد مقتل أحد أبنائها ـ عمار الحجي ـ عقب سرقة المرتزقة سيارة الأجرة التي كان يمتلكها.

ومنذ ذلك الحين، بدأ المرتزقة بمحاربة أبناء عشيرة المشهور، ومنها عائلة الشبلي، إذ أجبروهم على النزوح من منازلهم، وجرى حرق المنازل ونهبها بعد إفراغها.

وتعرض أبناء عائلة الشبلي للاختطاف، وآخر من اختُطف كانت الشابة يارا الأحمد، بالإضافة إلى أن المرتزقة دمروا منازل الأخوة الأربعة في هذه العائلة ومن بينهم منزل المواطن فضل الشبلي.

موقف واضح من الاحتلال

المواطن فضل الشبلي من قرية الحويجة التابعة لمدينة كري سبي/تل أبيض، كان يعمل في مجال الزراعة في قريته، وهو والد لابنتين وسبعة صبيان صغار.

يقول الشبلي بأنه لم ينتمِ لجهة، واكتفى بالعمل في الزراعة لتأمين قوت عائلته، لكنه تعرض للتهجير منذ أسبوعين من تل أبيض بحجة حيازته لأسلحة ثقيلة من نوع "دبابة وأنواع أخرى" عائدة للنظام السوري.

يسرد المواطن فضل الشبلي مع زوجته رابعة العنتر ما شاهدوه من انتهاكات الاحتلال التركي ومرتزقته.

ويقول الشبلي: "تغيرت الحياة كلياً بعد احتلال المنطقة، فحياة النعيم تحولت لجحيم، لم يعد يتوفر الأمن والأمان، وحتى أساسيات الحياة من الخبز والماء والكهرباء والمواد الغذائية، وعدا عن ذلك ضغط المرتزقة على أبناء المنطقة للعمل معهم أو العمالة لهم".

بقيت المجموعات المرتزقة تسعى خلف فضل الشبلي، وتطلب منه التحول إلى عميل يعمل لصالحهم، وأن يسعى لإجبار أبناء اخوته الانشقاق من صفوف قوات سوريا الديمقراطية.

ويسرد الشبلي تفاصيل ما حدث معه قائلاً: "تردد المرتزقة لأيام متتالية إلى منزلي باحثين عني،  ليضغطوا عليّ،  واتهموني بأنني أمتلك أسلحة ثقيلة عائدة للنظام السوري، وبعد أسبوع كنت في مدينة تل أبيض، وعرفت بأن هناك دورية تتجه إلى قريتي صوب منزلي وفي الطريق شاهدني أحد المعارف ونبهني بألا اقترب من المنزل فالجيش الحر يحاصر المنزل ويبحث عني، فغيرت مساري وتوجهت نحو طريق نهر البليخ أشاهدهم من بعيد ماذا يفعلون مع عائلتي، كانوا قادمين بواسطة 7 مدرعات عائدة للجيش التركي، وسيارتين للمرتزقة مع كلاب بوليسية، وما يقارب 150 جندياً، وكان يقود الدورية رجل  يدعى أبو الحكم، هو الذي دمرنا...".

سجنوا زوجته ونساء القرية انتفضت ضدهم

ازداد ضغط المرتزقة على عائلة فضل الشبلي حتى اعتقلوا زوجته وسجنوها في إحدى النقاط التركية.

تقول رابعة العنتر بأن "ضغط المرتزقة ضدهم كان يزداد يوماً بعد يوم، حتى جاؤوا في أحد الأيام وطلبوا مني الذهاب معهم، قاومتهم لكنهم حاولوا أخذ ابنتي، حينها اضطررت للموافقة لكي أحمي ابنتي".

وفي اليوم التالي، توجهت نساء القرية إلى المكان الذي سُجنت فيه رابعة، حيث النقطة التركية في مدينة كري سبي، ونظموا مظاهرة ضد الاحتلال التركي وطالبوا بإطلاق سراحها".

وبعدها تدخل أحد أبناء القرية، وكفل المرأة ليطلقوا سراحها، لكنهم هددوا الكفيل بالقتل إذا خرجت العائلة من المنطقة.

تهجير من المدينة

نتيجة ممارسات، وانتهاكات مرتزقة الاحتلال التركي توجه فضل الشبلي بمساعدة أحد الأشخاص إلى مدينة الرقة، وعمل على الفور على إخراج عائلته المهددة من تحت حكم الاحتلال التركي.

هجرت العائلة مدينة كري سبي/تل أبيض نتيجة انتهاكات الاحتلال التركي وتركت خلفها كل ما تملك.

تدمير وجرف المنازل 

بعد تهجير العائلة، توجه الاحتلال التركي ومرتزقته مع آلياته العسكرية والجرافات، ودمرت منازل الأخوة الأربعة.

يتحدث فضل الشبلي عن ذلك قائلاً: "حفروا حفراً حول منزلي ومنازل أخوتي الثلاث، ودمروها، ونشروا الاتهامات بأننا نملك دبابة 72 ، وأسلحة ثقيلة منذ زمن النظام السوري، وإنني أخفيهم تحت منزلي".

يتساءل فضل الشبلي "هل من المعقول لدولة أن تسلّم مدني أسلحة ثقيلة من هذا النوع؟".

وأشار إلى أنه رأى بعينيه كيف جلب المرتزقة 200 سيارة محملة بعوائلهم وأسكنوهم في منازل المُهجّرين في مدينة تل أبيض، مضيفاً بأن "المدنيين الباقين في المناطق المحتلة يشتكون من انتهاكات المرتزقة، ويسعون للخروج منها".

وطالبت العائلة بتحرير مدينتهم من "المندسين والمحتلين"، وأكدت بأن "هؤلاء إرهابيين جاؤوا للسرقة والنهب وتهجير الأهالي".

(ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/zUt674T0OQk" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>