التيار الكهربائي في كوباني بين صعوبة التوفير ومشاكل الانقطاع

رغم توفر الكثير من مصادر تغذية الطاقة الكهربائية من سدودٍ منتشرة على نهر الفرات شمالي سوريا، تبقى أزمة تأمين قطع التبديل والمعدات الكهربائية عائقاً من شأنه التأثير على توازن الطاقة الكهربائية الموزعة على المناطق، في ظل الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية، ومحطات توزيع الكهرباء خلال السنوات الأخيرة.

التيار الكهربائي في كوباني بين صعوبة التوفير ومشاكل الانقطاع
الأحد 12 كانون الثاني, 2020   06:40
كوباني- دجلة أحمد- زانا سيدي

على الرغم من اعتبار المقاطعة الواقعة شمالي البلاد من بين المناطق السورية الأكثر وفرة للتيار الكهربائي على مدار اليوم، تبقى مشاكل الانقطاع المتكررة، وعدم استقرار التيار الكهربائي المزود للمدينة والقرى، حديث أغلب المواطنين في كوباني.

إذ يتزايد الاستياء الشعبي مع بداية العام الجديد 2020 حول ظاهرة تكرار انقطاع التيار الكهربائي بشكلٍ فجائي يومياً، في الوقت الذي "يتجاهل فيه الأهالي مسؤوليتهم في حماية الطاقة الكهربائية التي تتوفر بصعوبة" بحسب ما صرحت به مديرية الكهرباء.

توضح مديرية الكهرباء في المقاطعة أسباب تلك الأزمة، ولا سيما في فصل الشتاء، الذي يعتبر ذروة استهلاك الطاقة الكهربائية بسبب الأحمال الهائلة، فيما يأخذ منسوب المياه الواردة من الأراضي التركية حيزاً آخر.

يزود "سد روج آفا" الواقع أقصى جنوبي المقاطعة إلى جانب مناطق واسعة في إقليم الجزيرة، منطقتي صرين وكوباني بحوالي 50 ميغا واط ساعي، إلا أن المنطقتين تستهلكان أكثر من ذلك خلال أشهر الشتاء، ما يخلق ضغطاً على الخطوط وبالتالي أعطالاً كثيرة، ولا سيما خط التوتر العالي الرئيسي المعروف بخط الـ66 الممتد من "سد روج آفا" إلى محطتي صرين وكوباني.

يقول فهد محمد الإداري في مديرية الكهرباء في المقاطعة إن "4 ساعات من انقطاعٍ للكهرباء يقابلها 20 ساعة من الوفرة يومياً، نحن مجبرون على العمل وفق هذا التقنين 5 ساعات من الكهرباء مقابل ساعة من دونها في كل حي، وذلك ما سيخلق استقراراً خلال فصل الشتاء، وبعد ذلك ستكون الأمور أفضل".

يقارن فهد المناطق السورية الأخرى التي تكاد تنعدم فيها الطاقة الكهربائية بالمقاطعة التي تشهد طاقة كهربائية "جيدة" على حد وصفه، على الرغم من قلة الإمكانيات وانعدام القطع اللازمة التي تستورد من خارج البلاد، بعد تعرض المحطات للدمار والسرقة خلال أعوام الحرب.

ويعمل أكثر من 90 عاملاً في مديرية الكهرباء على تقوية الخطوط خلال الشتاء الجاري، و وضع محولات جديدة في أحياء مدينة كوباني، من شأنها تخفيف الأحمال على المحولات الأخرى، وقد بدأت الإدارة بوضع محولٍ بالقرب من المركز الثقافي، لحل مشكلة ضعف التيار الكهربائي في الأحياء المجاورة هناك، إذ شهد عام 2019 احتراق أكثر من 30 محولاً في المقاطعة بسبب الضغط الزائد على تلك المحولات.

وتعمل ورشتين بشكلٍ يومي على مدار 24 ساعة في ظل تقلبات الطقس وغزارة الأمطار، على إصلاح الأعطال الممتدة على مساحة 70 كيلومتراً طولاً و50 كيلو متراً عرضاً في المقاطعة، إذ تشكل الطاقة الكهربائية عصب الحياة العصرية في ظل عمل المستشفيات، الأفران والمعامل وعشرات المؤسسات الخدمية.

وشهد العام المنصرم فقدان 2 من عمال الكهرباء لحياتهم، وهما عزيز مسلم عبد الكريم في مدينة كوباني، وزياد مشي في بلدة شيوخ تحتاني، أثناء عملهما على إصلاح الخطوط صعقاً بالتيار الكهربائي.

وناشدت مديرية الطاقة في المقاطعة الأهالي  على ضرورة أن يعملوا على مساعدتهم، وعدم استخدام الكهرباء إلا للحاجات الضرورية.

(ج)

ANHA