غضب في تونس بسبب زيارة زعيم "النهضة" لتركيا

دون برلمانيون وناشطون تعليقات غاضبة من زيارة زعيم حركة النهضة إلى تركيا ولقائه رئيسها في اجتماع مغلق وبتوقيت حسّاس، ورأوا فيها استفزازا للتونسيين وخيانة وطنية وانتهاكا لاستقلالية السيادة الوطنية حتى إن البعض دعا إلى مساءلته في البرلمان ومطالبته بتوضيح رسمي وشرح لأسباب هذه الزيارة.

غضب في تونس بسبب زيارة زعيم "النهضة" لتركيا
الأحد 12 كانون الثاني, 2020   06:39
مركز الأخبار

أثارت زيارة زعيم "حركة النهضة" راشد الغنوشيإلى تركيا ولقاؤه الرئيس التركي ، تساؤلات كثيرة في تونس حول توقيتها وأسبابها، وخلّفت شكوكا وهواجس حول أهدافها، ومدى ارتباطها بالوضع الداخلي في البلاد والتطورات الأخيرة في ليبيا.

واستقبل الرئيس التركي أردوغان زعيم "حركة النهضة" في قصر دولمة بهتشة بإسطنبول، وعقد معه اجتماعا مغلقا، ضمن زيارة مفاجئة وغامضة لم يعلن عنها مسبقا، جاءت بعد ساعات قليلة من سقوط الحكومة التي شكلّتها "النهضة" وعدم منحها الثقة في البرلمان.

الامين العام لحزب "حركة مشروع تونس" محسن مرزوق، أن "ذهاب رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى إسطنبول لمقابلة أردوغان مباشرة بعد سقوط الحكومة، كما ذهب في مناسبات مماثلة، يؤكد مرة أخرى بما لا يدع مجالا للشك أن قرار حركة النهضة مرتبط بتوجيهات تركيا".

واضاف" يمكن أن يذهب للقاء زعيمه التركي متى شاء ولكن بصفته الشخصية، أما صفة رئيس البرلمان المؤتمن على سيادة الشعب فهذا غير مقبول ولا يجب أن يتواصل".

ودعا مرزوق أعضاء البرلمان إلى التحرك في هذا الاتجاه وسحب الثقة منه، قائلاً: "على أعضاء مجلس البرلمان الأحرار أن يسألوا أنفسهم كيف يمكن أن تتحول مؤسسة رئاسة مجلسهم في شخص رئيس المجلس إلى حالة تبعية لدولة أجنبية؟ هذا سبب إضافي لإحداث تغيير في رئاسة المجلس". وبدوره اعتبر الإعلامي والباحث في الحضارة والإسلاميات، غفران حسيني، أن "زيارة الغنوشي إلى تركيا للقاء أردوغان صبيحة إسقاط الحكومة في البرلمان وبعد لقائه رئيس الدولة قيس سعيّد، وقبل انطلاق التفاوض حول رئيس الحكومة الجديدة ووسط جو إقليمي منذر بالصراع حول ليبيا، وتركيا طرف في نزاع على حدودنا، يمثل رسالة سياسية سلبية للتونسيين لا من ناحية التوقيت ولا من حيث الشكل ولا الإخراج الإعلامي للزيارة، حتى لو كان موضوع اللقاء مناقشة الحلقة الأخيرة من مسلسل قيامة أرطغل".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، دوّن ناشطون تعليقات غاضبة من زيارة الغنوشي إلى تركيا ولقائه رئيسها في اجتماع مغلق وبتوقيت حسّاس، ورأوا فيها استفزازا للتونسيين وخيانة وطنية وانتهاكا لاستقلالية السيادة الوطنية حتى إن البعض دعا إلى مساءلته في البرلمان ومطالبته بتوضيح رسمي وشرح لأسباب هذه الزيارة.

وردا على هذه الانتقادات، قالت "حركة النهضة" في بيان نشرته مساء السبت، إن زيارة الغنوشي إلى تركيا ولقائه الرئيس رجب طيب أردوغان، تندرج في إطار تهنئة القيادة بالسيارة التركية الجديدة، جدّد خلالها الغنوشي دعوة الرئيس أردوغان إلى تشجيع رجال الأعمال الأتراك لزيارة تونس والاستثمار فيها وبعث شراكات مع رجال الأعمال التونسيين، بما يعدل الميزان التجاري بين البلدين، ودار حوار بينهما حول التطورات الجديدة في المنطقة والتحديّات الجديدة التي تواجهها.

وأثارت هذه المبرّرات التي سوّقتها "حركة النهضة"، سخرية التونسيين على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبروا أنها مجرد "ذرّ للرماد على العيون" للتغطية على الأهداف الحقيقية من وراء الزيارة.

في الأثناء، بدأ "الحزب الحر الدستوري" تحركات لسحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، غداة تصويت البرلمان بعدم منح الثقة للحكومة المقترحة من الحبيب الجملي.

(آ س)