​​​​​​​وليد فارس: سياسة أردوغان في أفريقيا والبحر المتوسط وسوريا لن تمر مرور الكرام

أكّد الأمين العام للمجموعة الأطلسية النيابية وليد فارس أن جذور الأزمة في البحر المتوسط، ولا سيما شرقه، تكمن في الأجندة الاستراتيجية لحكومة العدالة والتنمية التركية, ورأى بأن سياسة أردوغان في شمال أفريقيا والبحر المتوسط وشمال سوريا قد تدفع دول الغرب إلى تغيير موقفها من حكومة تركيا الحالية.

​​​​​​​وليد فارس: سياسة أردوغان في أفريقيا والبحر المتوسط وسوريا لن تمر مرور الكرام
الثلاثاء 17 كانون الأول, 2019   09:04
مركز الأخبار

وكتب الأمين العام للمجموعة الأطلسية النيابية في الكونغرس الأمريكي وليد فارس مقالاً لصحيفة الإندبندنت تحدث خلالها حول التحركات التركية في المنطقة والشرق الأوسط.

وقال فارس "منذ إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن توقيعه معاهدة دفاعية مع حكومة طرابلس في غرب ليبيا، تسارعت التطورات عبر أطراف في الناتو والتحالف العربي والميليشيات الإسلاموية.

ووصلت هذه التطورات إلى ذروتها مع إعلان الرئيس التركي نيته إقفال قاعدتين عسكريتين أميركيتين في حال، كما زعم، استمرت واشنطن في ضغوطاتها على أنقرة في مجالات عدّة".

وأوضح فارس "إن جذور الأزمة في البحر المتوسط، ولا سيما شرقه، تكمن في الأجندة الاستراتيجية لحكومة العدالة والتنمية التركية، التي أعلنت منذ سنوات نيتها إيجاد حلفاء عقائديين وسياسيين، وفي وسطهم التنظيمات الإخوانية في طول وعرض منطقة الشرق الأوسط، وقد رأينا هذا التوجه في سياسات تركيا الخارجية عبر تدخل حكومتها في شمال سوريا لدعم الميليشيات الإخوانية ضد قوات سوريا الديمقراطية ما أدى إلى أزمة تركية أميركية تمكّنت واشنطن من تجميدها عبر اتفاق وقف إطلاق النار".

وأضاف "كما رأينا، وعلى جبهة أخرى، إرسال تركيا معدات عسكرية وطائرات درون وفرق مُتخصصة لدعم حكومة طرابلس، كي تتمكن الأخيرة من وضع حد لتقدم الجيش الوطني الليبي باتجاه العاصمة، كما تدعم أنقرة بشكل مُستمر الميليشيات الإخوانية في طرابلس المُسيطرة عملياً على السلطة، إضافة إلى ميليشيات مصراتة، وتسببت سياسات تركيا هذه، القائمة على دعم جماعات الإخوان المسلمين في المنطقة العربية بانهيار علاقتها مع مصر والبحرين والإمارات والسعودية".

وحول تحرك تركيا في ليبيا قال "إلاّ أنّ الأزمة الإقليمية الأخيرة التي بدأت مع الاتفاقية التي عُقدت بين أردوغان وحكومة فايز السراج في طرابلس، باتت تهز الأمن والاستقرار في وسط وشرق المتوسط، ودخلت على خط الأزمة دول كانت محايدة حتى الأسابيع الأخيرة كاليونان وإيطاليا وفرنسا.

إن اتفاقية أنقرة طرابلس تستهدف أساساً تطويق الجيش الوطني الليبي في إطار دعم أردوغان لحلفائه في طرابلس، ومنع الجيش الليبي المدعوم من البرلمان من السيطرة على العاصمة، ما دفع بالجيش الليبي إلى إعلان عزمه التصدي لأي إنزال تركي في أي مكان على الأراضي الليبية، وهبّت مصر والإمارات للتضامن مع حكومة بنغازي بوجه نوايا أردوغان إرسال جيش تركي عبر البحار للانتشار في ليبيا.

الاتفاقية المذكورة فجّرت أيضاً أزمة غير منتظرة مع اليونان التي أعلنت أن بحريتها ستتصدى لمحاولات تنفيذ هذه الاتفاقية، لأنه وبموجبها، تمنح السيطرة لتركيا على مساحات مائية تؤثر في قدرة اليونان على الاستثمار، ما يعني أن هذه الأزمة ستعود بنتائج سلبية على دولتين تنتميان إلى حلف الناتو، وفي السياق ذاته، أعلنت إيطاليا عن نيتها إرسال فرقاطة إلى وسط المتوسط دعماً لأثينا، ثم أوضحت حكومة باريس موقفها الرافض للاتفاقية بين أنقرة وطرابلس.

وهذا ما يعني باختصار، أن الاتفاقية المذكورة تحظى بمعارضة شديدة من دول في شمال أفريقيا وأوروبا ودول عربية, وما زاد الطين بلة، إعلان أردوغان الأخير أنه سيقفل القاعدتين الأميركتين العاملتين تحت حلف الناتو إذا استمرت، ما وصفها بالضغوطات الأميركية، على أنقرة، علماً أنّ حكومة العدالة والتنمية تعتقد بأنها ترد عبر هذا التهديد على قرار مجلس الشيوخ بالاعتراف بالإبادة الأرمنية".

وأضاف "في ظل هذه التطورات، لن تعد الأزمة قائمة بين الجيش الليبي وتركيا، وإنما أصبحت بين أربع دول منتمية إلى حلف الناتو (فرنسا، إيطاليا، اليونان) وتركيا العضوة الشرقية في الحلف، وهذا بحد ذاته لا بدّ من أن يدفع قيادة الحلف في بروكسيل إلى عقد اجتماع لحل الأزمة واتخاذ قرارات كبرى لن تكون معها الحكومة التركية في موقف مريح، إذ أن هناك شبه إجماع بين دول الناتو على الخطأ الذي ارتكبته أنقرة في البحر المتوسط، والتصريح الأخير حول قاعدة "إنجرليك" قد يجر إلى خلاف أكبر بين دول الحلف وأردوغان.

إذ أنّ إقفال قواعد أميركية تابعة للحلف الأطلسي لا يمكن أن يمر مرور الكرام، ويُعتبر في واشنطن وبروكسل بمثابة تفكيك للمحور الجنوبي الشرقي للحلف، ولا بدّ لأميركا وشركائها من إصدار موقف حاسم حيال هذا الموضوع".

واختتم وليد فارس مقاله "باختصار يمكن القول إن سياسة رجب طيب أردوغان في شمال أفريقيا والبحر المتوسط وشمال سوريا قد تدفع دول الغرب إلى تغيير موقفها من حكومة تركيا الحالية بشكل كبير على المديين القريب والمتوسط".

(ي ح)