إلى منظمة حقوق الإنسان... أين حقوق ضحايا الاحتلال التركي في شمال وشرق سوريا؟

يُعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أحد أكبر إنجازات الأمم المتحدة، بحيث من المفترض أنها تعتني بحقوق الإنسان في العام وتدافع عنها، إلا أن المنظمة لم تُحرك ساكناً حيال ما يجري من مجازر وانتهاكات في مناطق شمال شرق سوريا على يد الاحتلال التركي ومرتزقته من بقايا داعش والنصرة، فهل حقاً هي منظمة معنية بحقوق الإنسان؟

إلى منظمة حقوق الإنسان... أين حقوق ضحايا الاحتلال التركي في شمال وشرق سوريا؟
الثلاثاء 10 كانون الأول, 2019   05:16
مركز الأخبار- أكرم بركات

يُصادف الـ 10 من كانون الأول من كل عام اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وتم اختيار هذا اليوم للاحتفال من قِبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، في العاشر من كانون الأول عام 1948، عندما تبنت الجمعية الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، وهو الإعلان العالمي الأول لحقوق الإنسان وواحد من الإنجازات الكبرى للأمم المتحدة.

وتأسس يوم حقوق الإنسان رسمياً في الاجتماع رقم 317 للجمعية العامة في كانون الأول 1950، عندما أعلنت الجمعية العامة عن القرار رقم 423(V)، بدعوة جميع أعضاء الدول والمنظَّمات الأخرى ذات الصلة للاحتفال باليوم الذي رأوا أنه مناسب.

وبحسب نصوص منظمة حقوق الإنسان العالمية التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، تتميز حقوق الإنسان بالعديد من المزايا أو المبادئ الأساسية المرتبطة بطبيعة الإنسان من جهة، وبكونها حقوقاً محددة من جهة أخرى. ومن أبرز هذه المبادئ ما يلي:

"حقوق الإنسان لا تشترى ولا تباع: فهي ليست منحة من أحد، بل هي ملك للبشر بصفتهم بشراً. فحقوق الإنسان متأصلة في كل إنسان وملازمة له لكونه إنساناً والتمتع بها غير مشروط بأي شيء من حيث القاعدة.

حقوق الإنسان هي نفسها لكل بني البشر على قدم المساواة بغض النظر عن اللون، العرق، الدين، الجنس، الرأي السياسي أو الأصل الاجتماعي. حقوق الإنسان لا يمكن التنازل عنها أو الانتقاص منها وتعرف على أنها ملازمة لشخصية الإنسان وذاته والتي يستحيل وجوده بدونها ولا يمكن التصرف بحقوق الإنسان أو التنازل عنها. كذلك، لا يمكن بأي حال الانتقاص من حقوق الإنسان، حقوق الإنسان متكاملة وغير قابلة للتجزئة".

وبالنظر لعمل منظمة حقوق الإنسان نرى بأنها متناقضة مع نصوصها، فلم تُحرك المنظمة ساكناً أمام الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال التركي بحق شعب شمال شرق سوريا، وارتكابها إبادة جماعية وتغييراً ديمغرافياً على أساس طائفي وعرقي، بدءاً من الهجمات على مقاطعة عفرين في 20 كانون الثاني 2018 ومؤخراً هجماتها على باقي مناطق شمال شرق سوريا التي بدأت في 9 تشرين الأول والتي ما زالت مستمرة حتى اللحظة.

حيث هجّر الاحتلال التركي الآلاف من أبناء مقاطعة عفرين من منازلهم قسراً، وقصفت منازلهم وقراهم، ونهبت ممتلكاتهم، ولم تحرك منظمة حقوق الإنسان ساكناً، أحدث الاحتلال التركي تغييراً ديمغرافياً يصل لنسبة 70% ضمن منطقة عفرين، كتغيير أسماء الساحات، والمدارس، وفرض اللغة التركية، ومنع تكلم ما تبقى من شعب عفرين ضمن المدينة بلغتهم الأم ولم تُحرك المنظمة ساكناً.

الاحتلال التركي شن هجمات في 9 تشرين الأول على مناطق شمال وشرق سوريا التي كانت تُعد من أكثر المناطق الآمنة ضمن سوريا، ومن أكثر المناطق التي يتمتع شعبها بحرية وديمقراطية وتعايش بين كافة مكوناتها، بحيث أن كافة المكونات تمارس حقوقها السياسية والثقافية والاجتماعية وطقوسها الدينية وحق التكلم بلغتها الأم بكامل حرية. إلا أن منظمة حقوق الإنسان لم تصدر صوتاً حيال الهجمات التركية التي أدت وبحسب الحصيلة التي أعلنتها هيئة الصحة بشمال وشرق سوريا بتاريخ 19 تشرين الأول من العام الجاري إلى وصول عدد جرحى هجمات الاحتلال التركي إلى 677, أما الشهداء فعددهم 235 بينهم 22 طفلاً، فيما زاد العدد بعدها، وكان من بينهم ضحايا مجزرة استهداف طيران الاحتلال التركي للقافلة المدنية التي توجهت بتاريخ 13 تشرين الأول صوب سري كانية لفتح ممر إنساني لإخراج الجرحى المدنيين، والتي استشهد فيها عدد من الصحفيين، ومع ذلك لم نسمع صوتاً أو تحركاً لهذه المنظمة للدفاع عن حقوق كل هؤلاء الضحايا.

كما ارتكب الاحتلال التركي ومنذ بدء هجومه على مناطق شمال شرق سوريا عدّة مجازر بحق شعب المنطقة، في سري كانيه/ رأس العين، وكري سبي/ تل أبيض، بالإضافة لعدّة إعدامات ميدانية كالجريمة التي ارتكبوها بحق السياسية هفرين خلف ومرافقيها على طريق M4 في 12 تشرين الأول، والطاقم الطبي المؤلف من 3 أعضاء في كري سبي في 21 تشرين الأول.  ومؤخراً المجزرة التي ارتكبها الاحتلال التركي في ناحية تل رفعت في مقاطعة الشهباء في 2 كانون الأول الجاري والتي راح ضحيتها 10 مدنيين بينهم 8 أطفال. ولم تحرك منظمة حقوق الإنسان ساكناً.

كما حرم الاحتلال التركي عقب هجماته على مناطق شمال شرق سوريا الآلاف من المدنيين من حقوقهم في العيش بحرية ضمن منازلهم وقراهم، لذلك اضطروا للهروب إلى مناطق أكثر أماناً ضمن شمال شرق سوريا، وحرم أكثر من 86 ألف طالب وطالبة من استكمال تعليمهم.

إن ما تم ذكره هي بعض من ممارسات الاحتلال التركي بحق شعب شمال شرق سوريا، إلا أن منظمة حقوق الإنسان لا تزال تغض الطرف عن هذه الممارسات رغم أنها ترتقي لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

والسؤال هنا، أين هي إنسانية هذه المنظمة التي تدعي دفاعها عن حقوق الإنسان؟ فهل هي حقاً معنية بحقوق الإنسان، أم هي الأخرى تتبع لأجندات دولية وتمتثل لسياساتها؟ وهل يحق لتركيا الاحتفال بهذا اليوم كباقي دول العالم وهي التي ارتكبت كل هذه الانتهاكات بحق الإنسان!!؟.

(ل)

ANHA