قصة رجل مُسن من سري كانيه تختصر جزءاً من الانتهاكات التركية في المناطق المحتلة/تم التحديث

تتواصل الانتهاكات التركية في المناطق المحتلة مؤخراً من شمال وشرق سوريا، إحدى حلقات هذه الانتهاكات تُجسدها قصة المسن سينو حسي قواس، من أبناء سري كانيه، رصد المرتزقة مبلغاً مالياً لمن يسلمه أو يساعد في إلقاء القبض عليه.

قصة رجل مُسن من سري كانيه تختصر جزءاً من الانتهاكات التركية في المناطق المحتلة/تم التحديث
الثلاثاء 26 تشرين الثاني, 2019   05:13
الحسكة- جيهان بيلكين – باسل رشيد

كما كان متوقعاً، تمارس المجموعات المرتزقة التابعة لجيش الاحتلال التركي في منطقتي سري كانية وكري سبي اللتان تم احتلالهما مؤخراً، أساليباً مختلفة من الانتهاكات بحق الأهالي.

من عفرين حتى كري سبي وسري كانية، يواصل المرتزقة قتل المدنيين وترهيبهم وسلب ممتلكاتهم وفرض الضرائب على سكان المنطقة واختطافهم، ثم طلب مبالغ مادية مقابل الإفراج عنهم.

المسن سينو حسي قواس، كان أحد ضحايا هذه السياسة التي ينتهجها المرتزقة برعاية تركية، سينو البالغ من العمر 80 عاماً ينحدر من ناحية سري كانيه/رأس العين، وكان ابنه أحمد وزوجته أمينة وابنا أخيه فرهاد وعبد الرحمن قد استُشهدا في هجمات شنتها "جبهة النصرة" على سري كانيه عام 2012.

بعد أن بدأت تركيا بشن عدوان على المنطقة منذ الـ 9 من تشرين الأول المنصرم، اضطر سينو حسي للنزوح إلى قرى قريبة من ناحية تل تمر، لكنه لم يسلم من الهجمات التركية هناك أيضاً، ما دفعه للنزوح إلى مركز ناحية تل تمر.

يقول سينو إن الاحتلال التركي ومرتزقته هاجموهم ونهبوا منازلهم بعد أن أسقطوا عشرات القذائف فوق رؤوسهم، وهو ما دفعهم للنزوح إلى المناطق الآمنة جنوباً.

100 ألف ليرة لمن يساعد المرتزقة في اعتقاله

ويضيف "انتقلت من قرية لأخرى وعلى الدوام كانت المعارك تلاحقنا، المرتزقة أحرقوا منزلي وفجّروا براميل المازوت التي خزنتها في منزلي، لم يبق في المنزل أي شيء، لقد علمت بأن المرتزقة يريدون اعتقالي وقطع رأسي إذا ما نويت العودة، لقد رصدوا مبلغ 100 ألف ليرة سورية لمن يقوم بتسليمي لهم، كل هذا فقط لأنني كردي من عائلة وطنية لها شهداؤها".

المنزل الذي بناه المسن سينو لعائلته دمره المرتزقة، بعد أن خرج من مدينته سري كانيه قضى ليلتين في الشارع، ويتساءل في قرارة نفسه الآن، إلى أين أذهب؟

يُؤكد المسن أنهم لم يجلبوا الضرر لأية جهة، وإنما كانوا يعيشون على أرضهم بأمن وسلام قبل أن تأتي المجموعات المرتزقة ليرصدوهم كأهداف.

يتمنى سينو العودة إلى مدينته التي نشأ فيها وأمضى معظم مراحل حياته فيها، وبالرغم من أن العودة تبدو صعبة، يقول سينو "لقد أحرقوا سري كانيه، لكن حتى لو بقي جداراً واحداً فيها سأمكث بجانبه، أريد العودة لكن وجود أولئك القذرين يحول دون تحقيق مطلبي، إن خرجوا سنكون سعداء وسيعود الأمن لمناطقنا".

يعيش سينو المسن مع عائلة الآن، وعينه على العودة إلى مدينته التي يرى أن العودة صعبة الآن، ولكنه لا يفقد الأمل أبداً، فهو يثق بأن الأرض ستعود لأصحابها مهما طال الزمن.

 (ج)

ANHA