مجلة أمريكية: مرتزقة داعش قادرين على إنشاء جيل جديد

حذّرت مجلة أمريكية من عودة داعش على الرغم من فقدانه الأراضي التي كان يسيطر عليها، ومقتل زعيمه أبو بكر البغدادي, خاصة في ظل نوايا الانسحاب الأميركي، حيث سيحاول إنشاء جيل جديد.

مجلة أمريكية: مرتزقة داعش قادرين على إنشاء جيل جديد
الأحد 24 تشرين الثاني, 2019   09:02
مركز الأخبار

ونشرت مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية تقريراً حذّرت فيه من عودة داعش رغم فقدان الأخير قيادته بعد مقتل زعيمه أبو بكر البغدادي، إلا أن تساؤلاً يبقى برسم الإجابة، عما إذا كان داعش سينجو مرة أخرى.

ويشير التقرير إلى أنه وعلى الرغم من وجود داعش  قبل 2014، إلا أنه قبل ذلك كان يرتبط بتنظيم القاعدة، وكان يظهر بصورة جماعات مُسلحة متطرفة مختلفة، ولكن ما حدث بعد ذلك أن هذه الجماعات تطورت لتصبح تحت ظل مجموعة ذات طموحات عالمية، خاصة بعد سيطرة مرتزقة داعش على أجزاء من سوريا والعراق، وأعلنت عما أسمته "دولة الخلافة"، ما دفع الولايات المتحدة إلى التدخل وقيادة حرب من أجل القضاء عليهم.

وينوه التقرير إلى أنه وحتى فترة ليست بالبعيدة، كان تنظيم داعش يسيطر على أراضٍ بحجم بريطانيا تقريباً، ولكنه فقدها قبل أن يفقد رأس الهرم أبو بكر البغدادي، ورغم أن المرتزقة ربما يكونون في حالة ضعف الآن إلا أنهم لا يزالون يحتفظون بالآلاف من أعضائهم في سوريا والعراق.

وتقول المجلة في تقريرها إن الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما كان قد سحب قوات أميركية من العراق ما أدى لمشاكل تبعت ذلك، ولكن قرار الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب المتعلق بسحب قوات أميركية من شمال سوريا أدى إلى إحداث شكل من أشكال الفوضى.

وتضيف أنه بعد الغارة التي قُتل فيها البغدادي، أعلن الرئيس ترامب أن العالم أصبح أكثر أماناً، ووزير الدفاع الأميركي مارك إسبر اعتبر أن قتل البغدادي انتصار كبير على داعش، ولكن مسؤولين أميركيين أبدوا مخاوفهم مما سيأتي بعد البغدادي.

ويشير التقرير إلى أن هناك جيلاً كاملاً من المواطنين في سوريا والعراق يعانون من ويلات التطرف، فيما يوجد عشرات آلاف المنتسبين  لداعش وعائلاتهم في مخيمات ومعتقلات في سوريا، فيما لم يبذل المجتمع الدولي أية جهود من أجل مساعدة أطفال داعش في توعيتهم بالفكر المتطرف الذي يحملونه.

ويرى آرون زيلين، باحث في مجال الجماعات المسلحة، أنه من غير المرجح عودة سيطرة داعش على أراضٍ جديدة خلال المدى القريب، ولكنه سيحاول الحفاظ على قواعده في سوريا والعراق، مشيراً إلى أن داعش قادر على التطور، ولن يتعامل مع الملفات بجمود، ولن يدخل حرب استنزاف في المرحلة الحالية.

وكشف مسؤول أميركي – لم تفصح المجلة عن اسمه – أن وجهات النظر الرسمية تجاه داعش تنقسم إلى وجهتين، الأولى ترى أنه في حالة فوضى، وسيكون هناك صراعات على الخلافة خاصة بعد مقتل البغدادي ووجود العديد من أعضائه في السجن وصعوبة الاتصالات فيما بين القائمين على داعش، أما وجهة النظر الثانية، ترى أن داعش لديه خطة للخلافة، ولديهم من البيروقراطية ما سيبقيهم على قيد الحياة.

وتدعم وجهة النظر الأولى أن مستقبل داعش سيكون قاتماً، وقد يكون من الصعوبة إعادة جمع الخلايا كما فعلوا في الموصل داخل العراق في 2014، وذلك بسبب صعوبة التنسيق والضغط الذي يواجهونه بسبب الضربات العسكرية التي يتلقونها، ناهيك عن احتمالية عدم رغبتهم بجعل أنفسهم هدفاً سهلاً للمجتمع الدولي مرة أخرى.

المفتش العام في البنتاغون أصدر تقريراً مؤخراً قال فيه إن بإمكان داعش استخدام المساحة التي تسبب بها الانسحاب الأميركي من أجل إعادة تنظيم أنفسهم والتخطيط لهجمات.

وكان راسل ترافرز، القائم بأعمال مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب قد قال أمام لجنة في الكونغرس إن داعش فقد الكثير من القادة، ولكنه مستعد أيضاً لخسارة محتملة في صفوف زعمائه، مشيراً إلى "بيروقراطية جديدة في تخطيط للخلافة"، كما أنهم سيستغلون حالة عدم الاستقرار في سوريا والعراق، وفق تقرير المجلة.

وقدر ترافرز أن داعش لا يزال لديه نحو 14 ألف عنصر في سوريا والعراق، ما يعني أنها أرضية خصبة لتمرد طويل الأجل.

وحسب المجلة يرى جيسون بلازاكيس وهو باحث في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري أن مستقبل الجماعة يرتبط بمن سيتزعمها بشكل فعلي، ووفق ما رُشّح من أنباء سابقة أن أبو إبراهيم الهاشمي القريشي الذي كان عضواً في تنظيم القاعدة ربما يكون خليفة البغدادي.

وذهب ترافرز إلى أن القريشي ربما يتمكن من إعادة بناء داعش وتشكيله من خلال مجموعات قيادة فرعية تضم نحو 20 فرداً، ولكن يبقى التخوف في حال عودة الموالين الأجانب لداعش إلى دولهم الغربية، ما يشكل خطر حدوث هجمات مثل ما حصل في باريس وبروكسل في سنوات ماضية.

من جانبه قال السفير الأميركي السابق في سوريا روبرت فورد: إن النجاح في القضاء على داعش يتم بإقناع دول المنطقة بضرورة التعامل مع مشكلات داعش بشكل منفرد، مشيراً إلى أن الفرصة كانت مُتاحة لإدارة ترامب لفرض مثل هذا الأمر، خاصة مع انتهاء الجزء العسكري من الصراع.

ويُحذّر تقرير المجلة من استمرار وإعادة تشكيل داعش في المنطقة، خاصة في ظل نوايا الإدارة الأميركية بالانسحاب، ما سيعطي الفرصة لداعش لإنشاء جيل جديد، عديده الآلاف، خاصة إذا ما علمنا وجود نحو 20 ألف طفل أعمارهم دون الخمسة أعوام في مخيمات سوريا، ويمكن أن يُشكّل هؤلاء الأطفال وقوداً هاماً لاستمرار داعش.

(م ش)