أربعة أعوام على إسقاط الطائرة الروسية وتركيا لا تزال تدفع ثمن مغامرات أردوغان 

في مثل هذا اليوم وقبل 4 أعوام احتدم الصراع بين روسيا وتركيا على خلفية إسقاط الأخيرة لطائرة روسية, وبعد حرب كلامية ارتفع خلالها صوت أردوغان عالياً والتي لم تدم طويلاً، حيث وجد نفسه مُرغماً على التراجع أمام الضغوط الروسية الاقتصادية والسياسية, ليرتمي السلطان العثماني فيما بعد في حضن الدب الروسي ويقدم التنازلات تلو الاخرى.

أربعة أعوام على إسقاط الطائرة الروسية وتركيا لا تزال تدفع ثمن مغامرات أردوغان 
الأحد 24 تشرين الثاني, 2019   08:48
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

وشهدت العلاقة بين موسكو وأنقرة توتراً كبيراً، على خلفية إقدام طائرات تركية على إسقاط طائرة روسية في 24 من نوفمبر عام 2015، قالت تركيا إنها تجاوزت حدودها فيما نفت روسيا الأمر.

وعلى ضوء الحادثة، اتخذت موسكو جملة من الإجراءات العقابية ضد تركيا ذات طابع اقتصادي، مُطالبة تركيا بتقديم اعتذار على خطوتها.

وكانت الإجراءات الروسية عبر جملة من الخطوات من بينها فرض حظرٍ على واردات الغذاء التركية، وإلغاء جميع الرحلات الجوية (تشارتر) لقضاء العطلات في تركيا، والتي تحظى بشعبية لدى ملايين الروس. بإضافة إلى ذلك، جمّدت موسكو مشروعين رئيسيين هما: بناء خط أنابيب الغاز عبر البحر الأسود ومحطة للطاقة النووية.

وأوصى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مواطنيه بعدم زيارة تركيا، إحدى أهم القبلات السياحية للروس، غداة إسقاط الجيش التركي مقاتلة روسية قرب الحدود السورية.

ووصف بوتين إسقاط الطائرة بأنه "طعنة في الظهر"، ووجّه إهانة للقيادة التركية في خطاب ألقاه في أوائل ديسمبر/ كانون الأول عام 2015 عندما قال "إن الله قد قرر معاقبة الزمرة الحاكمة في تركيا فأفقدها صوابها".

إسقاط الطائرة الروسية تكشف خبايا علاقة عائلة أردوغان بداعش

وأخذ الهجوم الروسي في وقتها منحىً جديداً حيث ولأول مرة تتهم موسكو رسمياً أردوغان وأسرته بالتورط مباشرة بدعم داعش في سوريا.

وقال نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنتونوف خلال مؤتمر صحفي دُعي إليه لأول مرة صحفيون أجانب “يتبين أن المستهلك الرئيسي لهذا النفط المسروق من مالكيه الشرعيين سوريا والعراق هو تركيا. وتُفيد المعلومات التي تم الحصول عليها أن الطبقة السياسية الحاكمة، ومن ضمنها الرئيس أردوغان وأسرته، ضالعة بهذه التجارة غير الشرعية”.

وأضاف إن “استهتار الحكومة التركية لا حدود له”، مضيفاً إن روسيا “حذّرت مراراً من خطر التعامل مع الإرهاب”.

وتابع “ألا تطرحون تساؤلات حول كون نجل الرئيس التركي يتولى رئاسة واحدة من أبرز شركات النفط؟ وأن زوج ابنته عُين وزيراً للطاقة؟ يا لها من شركة عائلية رائعة!”، مُعلقاً على تعيين صهر أردوغان بيرات ألبيرق وزيراً للطاقة.

وتزامن سوء العلاقة مع روسيا مع فشل العلاقة أيضاً مع الولايات المتحدة, حيث وجدت تركيا نفسها تحت ضغط دولي كبير.

أردوغان نادم على إسقاط الطائرة الروسية

بدأ التنازل في أواخر حزيران حين أرسل أردوغان رسالة إلى بوتين، أعرب فيها عن أسفه لقيام سلاح الجو التركي بإسقاط مقاتلة روسية من طراز "سوخوي 24" على الحدود التركية السورية في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2015. كما اعتذر أردوغان أيضاً لأسر الضحايا.

وحاول أردوغان تهدئة الوضع حين قال “أنا فعلاً حزين لهذا الحادث، نتمنى لو أنه لم يحصل أبداً لكنه حصل، آمل في ألا يتكرر مجدداً”. وأضاف “نأمل ألا تتفاقم القضية بيننا وبين روسيا بشكل إضافي وألا تترك عواقب وخيمة في المستقبل”. وأكّد أن “روسيا مهمة لتركيا كما هي تركيا مهمة لروسيا. البلدان لا يمكنهما الاستغناء عن بعضهما”.

روسيا تبتز تركيا وتجلبها إلى معسكرها

لم تكن حادثة إسقاط الطائرة الروسية هي وحدها التي وضعت تركيا في الزاوية بل تلاها حادثة مقتل السفير الروسي أيضاً، حيث وجدت أنقرة نفسها في لحظة ضعف أمام روسيا خوفاً من بطشها, كما أن الوضع التركي الداخلي زاد من الضغوط عليها، حيث شهدت محاولة انقلاب وخلافات داخل الحزب الحاكم والمؤسسة العسكرية.

وخلال هذه الفترة طلب الرئيس التركي أردوغان لقاءً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذ تلا ذلك تقديم تركيا لتنازلات كبيرة كان أبرزها في سوريا بالإضافة إلى الاقتراب من المعسكر الروسي.

مما اضطر أردوغان للانصياع لمطالب موسكو في سوريا وسلم المناطق الواقعة تحت نفوذها لقوات النظام وروسيا.

إن التنازلات التركية لروسيا لم تقف عند هذا الحد, بل وصلت لشراء تركيا منظومة أس 400, التي تسببت لأنقرة بأضرار علاقتها مع الولايات المتحدة وحلف الناتو.

الدولة التركية بسبب هذه التصرفات ومغامرات أردوغان باتت في موقف لا تحسد عليه، فمن جهة مُضطرة لتقديم التنازلات لروسيا، لكي لا تفتح الملفات القديمة كإسقاط الطائرة الروسية، بالإضافة إلى الوثائق والمعلومات الموجودة لدى روسيا فيما يخص دعم أروغان لداعش، ومن جهة أخرى علاقاتها مع الناتو والغرب، وعلى رأسها أمريكا، فتركيا اليوم بين كفي الكماشة.

ومن خلال ذلك فهناك سؤال مهم وهو إلى متى تتمكن تركيا من الاستمرار بعلاقتها الدولية المتناقضة, فهي ستكون خاسرة عند اختيار أي معسكر دون آخر.