السلام الديمقراطي الكردستاني: ثورة 19 تموز تمثّل الوجه الحقيقي للثورة

بارك حزب السلام الديمقراطي الكردستاني حلول ذكرى ثورة 19 تموز على عوائل الشهداء، وجميع مكونات روج آفا (شمال شرق سوريا)، وقواتها العسكرية وإداراتها الذاتية، مؤكداً أن "هذه المكتسبات ما كانت لتتحقق لولا الإرادة الحرّة التي تتمتع بها هذه المكونات، وبفضل دماء آلاف الشهداء، وعلى الجميع الحفاظ عليها والعمل لأجلها".

السلام الديمقراطي الكردستاني: ثورة 19 تموز تمثّل الوجه الحقيقي للثورة
الخميس 18 تموز, 2019   13:51
مركز الأخبار

وأصدر حزب السلام الديمقراطي بياناً بمناسبة مرور الذكرى السنوية لثورة 19 تموز وقال فيه:

"انطلقت الاحتجاجاتُ الشعبية (الثورة) في سوريا، ضدَّ النظام وقبضته الأمنية في منتصف آذار عام 2011، بأهدافٍ وطموحات تمحورت حول قيم الحرية والديمقراطيّة والكرامة والخلاص من الحكم الاستبدادي، وهي طموحاتٌ نبيلةٌ ساميةٌ مشروعةٌ وجديرةٌ بالعمل لأجلها والسعي نحو تحقيقها، لاسيما في ظل نظامٍ أمنيّ لم يستخدم طيلة فترة حكمه سوى سياسات القمع والاستبداد واحتكار السلطة وإلغاء الآخر ورفض الاعتراف بكل ما يتعلق بمسائل الحقوق والحريات.

إلا أن هذه الثورة التي بدأت سلميةً سرعان ما تحوّلت إلى عمل مسلّح بفعل عنجهية النظام وتعنّته من جهة، ونتيجة التدخّلات الإقليميّة والدوليّة من جهةٍ أخرى، حيث سعى النظام جاهداً لتحويل هذه الثورة من مسارها السلمي المؤثر، إلى مسار البنادق والمدافع، الأمرُ نفسه فعلته دولٌ إقليميةٌ في مقدمتها تركيا وإيران، وهو ما أضرَّ بمبادئ الثورة وأهدافها، وأدخلها في متاهاتٍ وأنفاق مظلمة.

بهذا المعنى، لم يعد هذا الحراكُ ناطقاً باسم السوريين وأهدافهم، بل ناطقاً باسم الدول المتدخّلة وحساباتها المتشابكة ومصالحها التي هي "فوق الجميع"، فبات السوريون يقاتلون تحت رايات آلاف التشكيلات المسلّحة، معتقدين أنهم يقاتلون في سبيل حريتهم، فيما هم حقيقةً يقاتلون في سبيل مصالح الدول الداعمة التي استغلت الأمر ببشاعة، وبالأخص تركيا وإيران.

وسط هذا التطاحن والاقتتال والدمار، أجمعت مكوّنات شمال شرق سوريا (روجافا)، على ضرورة انتهاج الخط الثالث، البعيد عن الصراع على السلطة، وعن الطائفية، وعن القتال لأجل الغير وحساباته ومصالحه، ساعيةً إلى التعايش السلمي، والإخوّة، وتحقيق الديمقراطيّة جنباً إلى جنب دون تمييز أو تفاضل، متعاضدةً في إدارة نفسها بنفسها، عبر تأسيس إدارات ذاتية ديمقراطية، وتشكيل قوات عسكرية موحّدة مدافعة عن ترابها، ومؤمنة بقيم الحرية والديمقراطيّة، بانيةً نموذجاً فعالاً حيّاً جديراً بأن يكون الحل للمشكلة السورية، مستقطبةً بذلك الاهتمام العالمي.

وقد انطلق هذا التحوّل النوعي عملياً في الـ 19 من شهر تموز عام 2012 بتحرير مدن وبلدات شمال وشرق سوريا (روجافا) من مؤسسات النظام ومراكزه بدءاً من كوباني (قلعة الصمود في وجه الإرهاب)، ليكون هذا التاريخ هو الانطلاقة الحقيقية للثورة بمعناها الشامل، سياسياً، إدارياً، فكرياً، اجتماعياً، ثقافياً، عسكرياً.. إلخ، والانطلاقة الحقيقية لبناء وطن حرٍّ ومجتمع ديمقراطي متماسك، يشاركُ الجميع في بنائه بفعالية دون أفضلية.

وبما أن ثورة الـ 19 من شهر تموز ثورة روجافاي كردستان، مثّلت الوجه الحقيقي للثورة، فإنها تعرّضت ولا تزال تتعرّض لهجماتٍ راميةٍ إلى إحباطها وتشويهها من قبل أطرافٍ ودول لا تريد حلولاً للمنطقة وتحاول إبقاءها في مستنقع الدماء والدمار، لاسيما تركيا التي حاولت بدايةً القضاء على هذه التجربة الديمقراطيّة عبر دعم ودفع الإرهاب والإرهابيين من أمثال تنظيم "داعش" الإرهابي والنصرة، وبعد فشلها في ذلك، لجأت إلى أساليب مباشرة في محاربة هذه التجربة، من خلال احتلال بعض المناطق من شمال سوريا مثل الباب واعزاز وجرابلس وعفرين، والتهديد باحتلال مناطق أخرى.

بمناسبة مرور 7 أعوام على انطلاقة هذه الثورة، نحن في حزب السلام الديمقراطي الكردستاني نبارك قبل كل شيء عوائل الشهداء، وجميع مكونات روجافا (شمال شرق سوريا)، وقواتها العسكرية وإداراتها الذاتية، المكتسبات التي تحققت خلال الأعوام الفائتة، ونؤكد على أن هذه المكتسبات ما كانت لتتحقق لولا الإرادة الحرّة التي تتمتع بها هذه المكونات، ولولا رغبتها الجامحة في بناء مجتمع حر متماسك، ولولا تعطشها للتعايش بحرية والإخوة بسلام بعيداً عن التفرقة قريباً من الوحدة والتكاتف، كما ندعو جميع هذه المكونات إلى الوقوف صفاً واحداً في وجه جميع المخططات والمؤامرات الرامية إلى الاحتلال وزرع الفتن وإحداث القلاقل وضرب الاستقرار والأمن في المنطقة، فهذه المكتسبات تحققت بفضل دماء آلاف الشهداء، وعلى الجميع الحفاظ عليها والعمل لأجلها".

(ل)

ANHA