عائلة العم عثمان... قصة مقاومة مستمرة حتى الآن

ساهم في تدريب أهالي قريته على السلاح قبيل هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته حفاظاً على مكتسبات الثورة في المنطقة وخلال مقاومة العصر رفض الخروج من عفرين وشارك بجميع أفراد عائلته في مساندة مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة.

عائلة العم عثمان... قصة مقاومة مستمرة حتى الآن
الإثنين 11 آذار, 2019   05:15

أرشين نجار/الشهباء

مقاومة العصر التي دامت 58 يوماً في وجه أعنف وأشرس هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته أظهرت الروح الثورية لدى شعب المنطقة صغاراً، وكباراً، ونساءً، حملوا السلاح ووقفوا بشموخ في وجه طائرات العدوان متمسكين بتراب عفرين أرض أجدادهم وآبائهم.

عائلة العم عثمان أبيش التي تتألف من 10 أفراد من أهالي قرية جقماق الكبيرة التابعة لمنطقة راجو في مقاطعة عفرين، فضلوا الصمود ومواجهة طائرات وقصف الاحتلال التركي ومرتزقته 40 يوماً على الاستسلام والانحناء أمام الهجمات الوحشية.

عثمان أأبيش 60 عاماً، والد لشهيدة من وحدات حماية المرأة، يروي المقاومة البطولية التي أبدوها إلى جانب المقاتلين والمقاتلات قائلاً "قبل بدء هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الإرهابيين على عفرين بأشهر قليلة نظمنا أنفسنا على أسس الحياة الثورية، وذلك من خلال نظام الكومينات وتفعيل لجنة الحماية، وكان من مهامنا الرئيسة المساهمة في تدريب الأهالي على السلاح وفعّلنا ذلك بطريقة منظمة وفعالة".

يؤكد أبيش أن تلك الخطوة لعبت دوراً هاماً في مشاركة كل أهالي عفرين في مقاومة العصر والتصدي لهجمات العدوان التركي "حيث أن الجميع بات صاحب مسؤولية أكبر ودور في حماية قرى منطقة راجو ليلاً نهاراً".

فيما يخص بدء هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته بتاريخ 20 كانون الثاني، قال عثمان "قاوم الأهالي بكافة مكوناتهم وشرائحهم للدفاع عن أراضيهم، وكان القصف على قرية جقماق أشد قسوة كونها قريبة من الحدود بما يقارب 5 ونصف كيلو متر مربع".

وعندما بات الوضع في غاية المأساوية وسقطت القذائف على الأهالي كزخات المطر اضطر العديد من العائلات التي لديها أطفال صغار ومسنون للتوجه إلى مركز المقاطعة، أي مدينة عفرين. عثمان وجميع أفراد عائلته صمدوا في القرية ووقفوا وقفة شامخة إلى جانب مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة، ضد الاحتلال التركي.

مقاومتهم استمرت 40 يوماً تحت القصف البربري لطائرات الاحتلال التركي وواجهوا الكثير من الصعوبات، حتى بات القصف يستهدفهم بشكلٍ خاص عندما باتوا العائلة الوحيدة الصامدة في القرية.

وخلال هذه الفترة لم تقف مقاومة العم عثمان وعائلته إنما مضوا قدماً لمساندة المقاتلين والمشاركة في مقاومة العصر، حيث أخذوا دورهم في نقل الجرحى من المقاتلين إلى النقاط الطبية المتواجدة في ناحية موباتا وهناك كانوا يقدمون للجرحى الإسعافات الأولية ومن تكون حالتهم خطرة كانوا يتوجهون بهم إلى مشفى مركز عفرين.

حول هذا الموضوع أوضح العم عثمان أنهم على مدار الساعة وخلال عمليات النقل من القرية إلى النقطة الطبية إلى مشفى عفرين "كانوا يواجهون الكثير من الصعوبات إثر استهداف طائرات الاحتلال التركي سيارتهم".

ومن جهة أخرى كان عثمان وابنه يقومان بتأمين الطعام للمقاتلين والمقاتلات ونقله إلى جبهات القتال سيراً على الأقدام مسافة تقارب أكثر من 20 كليو متراً مستعينين بدابة.

كان العم عثمان وعائلته يتعرضون للصدمات يومياً ويتأثرون بالشهداء والجرحى أمام أنظارهم، لكن على الرغم من كافة الصدمات أصروا على الصمود في قريتهم "تمسكاً بتراب عفرين" حسب قولهم.

وفي السياق ذاته تحدث مخلص أبيش، ابن عثمان أبيش، عمّا مر به، وقال "كنت أساند والدي في مساعدة المقاتلين وأنقل الطعام إلى الجبهات سيراً على أقدام، كنت أستمد منهم القوة والشجاعة ولا أشعر بالخوف على الطريق مهما كان طويلاً لأنني كنت أقوم بواجبي الذي هو من مهام كل مواطن من عفرين".

ومع اتخاذ أهالي عفرين قرار التوجه إلى مقاطعة الشهباء إثر العدوان التركي واستخدامه الطائرات بشكل مكثف وقتل المدنيين، خرج العم عثمان أيضاً مع مئات الآلاف من أهالي عفرين، إلى مقاطعة الشهباء، ويقطن الآن في ناحية أحداث ويأخذ مكانه في كومين حيه ويؤكد صموده والتزامه بالعهد حتى العودة إلى عفرين طاهرة من الرجس التركي.

(ن ح)

ANHA