في الذكرى الخامسة لاستهدافها.. بلدية قامشلو نقطة تحول في خدمة شمال وشرق سوريا

أفشلت شعوب شمال وشرق سوريا من خلال إدارة نفسها بنفسها، جميع المساعي الرامية إلى نشر الفوضى في شمال وشرق سوريا، إذ شكلت الهجمات التي تعرضت لها بلدية قامشلو في 11 آذار 2014 نقطة تحول أكدت فيها شعوب المنطقة قدرتها على إدارة نفسها وأفشلت المخططات الرامية لإفشال مشروع الإدارة الذاتية في المهد.

في الذكرى الخامسة لاستهدافها.. بلدية قامشلو نقطة تحول في خدمة شمال وشرق سوريا
في الذكرى الخامسة لاستهدافها.. بلدية قامشلو نقطة تحول في خدمة شمال وشرق سوريا
في الذكرى الخامسة لاستهدافها.. بلدية قامشلو نقطة تحول في خدمة شمال وشرق سوريا
في الذكرى الخامسة لاستهدافها.. بلدية قامشلو نقطة تحول في خدمة شمال وشرق سوريا
في الذكرى الخامسة لاستهدافها.. بلدية قامشلو نقطة تحول في خدمة شمال وشرق سوريا
في الذكرى الخامسة لاستهدافها.. بلدية قامشلو نقطة تحول في خدمة شمال وشرق سوريا
في الذكرى الخامسة لاستهدافها.. بلدية قامشلو نقطة تحول في خدمة شمال وشرق سوريا
في الذكرى الخامسة لاستهدافها.. بلدية قامشلو نقطة تحول في خدمة شمال وشرق سوريا
في الذكرى الخامسة لاستهدافها.. بلدية قامشلو نقطة تحول في خدمة شمال وشرق سوريا
الإثنين 11 آذار, 2019   04:16

أحمد محمد/ مركز الأخبار

منذ اندلاع الثورة السورية وتحول أغلب المناطق السورية إلى ساحة صراع بين النظام  المتمسك بالسلطة ومعارضة مرتبطة بأجندات خارجية تسعى لتحقيق أهداف دول تدخلت لتحقيق أطماعها في سوريا، وحدهم مكونات روج آفا لم يرتبطوا بأي طرف بل اتخذوا من الخط الثالث أساساً لهم، لذلك أعدوا العدة جيداً لمواجهة التحديات التي واجهتهم.

التحضير لمواجهة التحديات حدث عبر تنظيم المجتمع وتشكيل مؤسسات المجتمع المدني والمجالس والكومينات اعتماداً على فلسفة الأمة الديمقراطية التي وضعها قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان، التي تركز على أخوة الشعوب واعتراف جميع الشعوب ببعضها البعض وبحقوقها، وحملت هذه المؤسسات على عاتقها تقديم الخدمات للشعب من مختلف النواحي، إلى جانب ما كانت تقدمه وحدات حماية الشعب والمرأة من مقاومة للحفاظ على المنطقة من هجمات الأعداء.

فالكومين يعتبر أول تجمع بشري في التاريخ يعود تاريخه إلى ما يقارب 10 – 11 ألف سنة. وهو أصغر خلية مجتمعية، ويعني من الناحية الاجتماعية مجموعة من الناس يعيشون في نفس المكان ويتجمعون معاً لحماية أنفسهم، ويديرون شؤونهم في منطقة عيشهم، ويشكلون نسيجاً واحداً على أساس الحياة الجماعية والعمل التشاركي في مختلف نواحي الحياة الثقافية، الصحية، الاجتماعية الصناعية ونواحٍ أخرى عديدة.

أما المجلس فيمكن تعريفه بأنه ”تجمع الكومينات”. فكلما تقدم وتوسع المجتمع يجب على الكومينات الاتفاق والتشاور في الأعمال لخدمة المجتمع ككل ولهذا تشكلت المجالس. بعبارة أخرى المجلس يتألف من ممثلي عدة كومينات.

ومن بين لجان الكومينات والمجالس، لجنة تعرف باسم اللجنة الخدمية، وهذه اللجنة تحمل على عاتقها تقديم الخدمات لمنطقة الكومين والمجلس، ومع غياب الخدمات في ظل توقف النظام البعثي عن تقديم الخدمات للشعب، تجمعت اللجان الخدمية في كافة مجالس مدينة قامشلو في 17 أيار/مايو 2013 وعقدت كونفرانساً تم فيه اتخاذ القرار بتشكيل البلدية لتبدأ تقديم خدماتها للشعب.

وتعتبر بلدية الشعب في قامشلو أحد أول المكتسبات المتحققة في ثورة 19 تموز 2012، فبعد أن أوقف النظام البعثي الخدمات البلدية في مدينة قامشلو، ساعدت حركة المجتمع الديمقراطي التي كانت تقود الحراك الثوري في روج آفا على افتتاح أول بلدية في المدينة في أيار/مايو 2013 لتقدم الخدمات للشعب من خلال توفير كافة المستلزمات الضرورية للحياة من مياه، نظافة، الاعتناء بالبنية التحتية والحدائق الموجودة. تجربة هذه البلدية أصبحت نقطة الانطلاق لافتتاح بلديات في بقية المدن المحررة من النظام.

ويقول مسؤول قسم الخدمات في لجنة الإدارة المحلية والبلديات في مقاطعة قامشلو حسن مجد الدين، إن افتتاح مثل هذه المؤسسة في تلك الفترة "جاء نتيجة الضرورة الملحة لمتابعة تقديم الخدمات وتنظيم المجتمع, والحد من الفوضى, بعد أن تعمد النظام سحب مؤسساته الخدمية".

ومنذ افتتاحها اعتمدت بلدية الشعب على الإمكانيات الذاتية المتوفرة لدى أبناء المجتمع الذين قدموا المساعدة لها عبر وضع آلياتهم في الخدمة وتقديم المساعدة المادية ريثما تستطيع هذه المؤسسة توفير كافة الآليات، في حين كان العاملون يعملون طوعاً وبالمجان ويساعدون في تأمين الخدمات للشعب.

واهتمت بلدية الشعب بالأمور التنظيمية والخدمية داخل مدينة قامشلو وسعت للحد من انتشار الفوضى العمرانية وحافظت على نظافة المدينة ووفرت الخدمات الرئيسية للسكان.

وفي هذا الصدد يقول الرئيس المشترك للجنة الإدارة المحلية والبلديات في مقاطعة قامشلو عبد الأحد كورية "إن تسمية البلديات بهذا المسمى هو للتعبير عن مدى حقيقة هذه المؤسسة لخدمة الشعب, وكنوع من الإدارة المحلية لأبناء المدينة لمدينتهم من الناحية الخدمية, حالها كحال أغلب المؤسسات المدنية الأخرى المسخرة لخدمة الشعب".

وخلال فترة قصيرة لم تتجاوز أشهر، استطاعت البلدية تقديم كافة الخدمات للمواطنين وبشكل أفضل مما كان يقدمه النظام البعثي سابقاً، كما أن تطور الشكل الإداري في المنطقة وإثبات شعوبها قدرتهم على إدارتهم لأنفسهم ذاتياً، جعل من هذه التجربة الإدارية الأولى التي تبعها لاحقاً إعلان الإدارة الذاتية في 21 كانون الثاني/يناير 2014، عرضة لهجمات الأطراف الطامعة في المنطقة والساعية لنشر الفوضى، فلم تتوانَ تلك الأطراف عن استهداف البلدية.

وفي 11 آذار/مارس 2014 تعرض مبنى بلدية الشعب في قامشلو لهجوم، استشهد فيه 11 عاملاً كانوا يقومون بتقديم الخدمات للمواطنين وتسهيل أعمالهم. هذا الهجوم الذي تبناه مرتزقة داعش جاء بمساعدة بعض الأطراف التي لم يكن لها مصلحة في تطور النظام الإداري بالمنطقة بالاعتماد على الإمكانات الذاتية.

وفي هذا السياق يقول حسن مجد الدين والذي كان أحد العاملين في البلدية أثناء تعرضها للهجوم "إن الخدمات التي كانت تُقدم لأهالي المدينة من قبل مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية، لم تكن تتماشى مع مصالح الجهات الطامعة بالمنطقة, لذلك استهدفت هذه المؤسسات من أجل كسر إرادة الأهالي وتثبيط عزيمتهم في إدارة مناطقهم ذاتياً. لكن استمرار البلدية بالعمل رغم هذا الهجوم كان الجواب الكافي والإثبات لإفشالنا لهذه المخططات".

وفي الذكرى الخامسة للهجوم الذي تعرضت له بلدية الشعب في قامشلو, استذكرت الإدارية في بلدية قامشلو جيهان يوسف رفاقها ورفيقاتها الذين استشهدوا في الهجوم وهم كل من "إبراهيم عزيز- روشن محمد ذكي- فهد عبد العزيز – موسى آزاد موسى – علي بورا – جيهان مراد – أمينة بلال – حلبجة خليل – فرهاد عبد العزيز عثمان – علاء الدين عبدالإله – آواز محمود محمد".

إن استهداف البلدية لم يثنِ البلدية عن مواصلة طريقها في الوصول إلى تقديم أفضل الخدمات للأهالي، وأصبح هذا الهجوم دافعاً لدى كافة العاملين ليس فقط في البلدية بل في كافة مؤسسات الإدارة الذاتية لتكثيف الجهود والمثابرة على تقديم الخدمات للأهالي في تأكيد منهم على سعيهم للحفاظ على المكتسبات التي تحققت بفضل تضحيات الشهداء.

مسؤول قسم الخدمات في لجنة الإدارة المحلية والبلديات في مقاطعة قامشلو، حسن مجد الدين، أكد أن هذا الهجوم أصبح دافعاً من أجل افتتاح بلديات في كافة بلدات ونواحي المنطقة، وقال "استمرينا بالعمل بعد حصول الهجوم ...".

وفي رسالة واضحة أرسلتها بلدية الشعب للأطراف التي كانت تقف خلف التفجير، بدأت البلدية في الذكرى الأولى من الاستهداف بتوسيع نشاطاتها الخدمية والتنظيمية, إذ وسعت أقسامها الرئيسية بهدف توفير الخدمات بشكل أكبر, وعملت على إنشاء قسمين آخرين للبلدية في  المدينة أحدهما في الجهة الشرقية للمدينة, والثاني في الجهة الغربية, ليبقى المبنى الذي تعرض للهجوم مركزاً لإدارة البلديات في المدينة بحسب الرئيس المشترك للجنة الإدارة المحلية والبلديات في مقاطعة قامشلو عبد الأحد كورية.

وتوسيع أقسام البلدية، وفّر فرص العمل للعديد من المواطنين، إذ بدأت البلدية بـ 20 عضواً وعضوة والآن يبلغ عدد الأعضاء في مدينة قامشلو 900 شخص، وقال عبد الأحد كورية في هذا السياق "إن زيادة الأعضاء هو نتيجة للكم الهائل من الخدمات المقدمة للمواطنين".

وهذه الخدمات التي تقدمها بلدية  الشعب في مدينة قامشلو وعشرات البلديات التي افتتحت في مختلف مدن وبلدات شمال وشرق سوريا هي تأكيد على إفشال المخططات التي أرادت أن تستهدف إرادة الشعوب وسعيها لإدارة نفسها ذاتياً.

(ح)

ANHA