وداد .. تحافظ على الفلكلور الكردي من الاندثار

سعت الأم وداد من خلال مهنتها ان تحافظ التراث والفلكلور الكردي، تحدت ضغط الأنظمة الحاكمة قبل الثورة، والآن تتحدى ممارسات الاحتلال التركي في الحفاظ على الفلكلور الكردي من الاندثار.

وداد .. تحافظ على الفلكلور الكردي من الاندثار
وداد .. تحافظ على الفلكلور الكردي من الاندثار
وداد .. تحافظ على الفلكلور الكردي من الاندثار
وداد .. تحافظ على الفلكلور الكردي من الاندثار
الخميس 28 شباط, 2019   06:19

فيدان عبد الله/ الشهباء

لعل أبرز أهداف الاحتلال التركي هو القضاء على الثقافة والتراث الكردي من خلال الهجمات التي شنها على مقاطعة عفرين، والانتهاكات التي يمارسها مرتزقة الاحتلال من خلال الاعتداء على ثقافة المنطقة وتاريخها العريق.

إلا أن الأهالي وبالأخص النساء اللواتي قاومن على مدار 58 يوماً من الهجمات، وما زلن يقاومن ممارسات الاحتلال، أفشلن هذه الأهداف وحافظن على التراث، ومن بينهن الأم وداد سيدو، البالغة من العمر 52 عاماً، من أهالي قرية كاخرة في ناحية موباتا بمقاطعة عفرين، أم لشاب وشابتين.

حينما كانت في سن الـ 15 بمبادرة منها ورغبة في تعلم الخياطة في وقتٍ كانت فيها المرأة محرومة من أبسط حقوقها بالخروج من المنزل، طلبت من والداتها شراء ماكينة للخياطة اليدوية فلبت طلبها على الفور وتذكر أنها في ذلك الحين اشترتها بمبلغ 200 ليرة.

كانت من أولى أعمال الأم وداد خياطة بيجامات بسيطة لأخواتها، وبهذا الشكل ولوحدها أتقنت مهنة الخياطة وباتت خبيرة فيها، ركزت وداد خلال مسيرة مهنتها التي تعدت الـ 35 عاماً على خياطة فساتين وألبسة من الفلكلوري الكردي والعفريني، باتت عاشقة لهذه المهنة ويوماً بعد يوم تسعى لتطوير ذاتها والعمل على نشر زي وتراث المنطقة على الأهالي.

بطريقة سرية كانت تعمل على خياطة الفلكلور الكردي

كانت وداد في وقتٍ يتواجد فيه النظام البعثي في مقاطعة عفرين تعمل على صنع اللباس الفلكوري الكردي بطريقة مخفية وسرية، ولم تسمح لظلم النظام أن يكون عائقاً أمام حفاظها على تراث وفلكلور المنطقة وخاصةٍ في عيد النوروز، واليوم العالمي للمرأة وغيرها من المناسبات الوطنية.

ومع اندلاع شرارة ثورة روج آفا، قدمت وداد جهوداَ كبيرة في العمل على خياطة الملابس الفلكلورية لمركز الثقافة والفن الذين قصدوها على الفور نظراً لما تملكه من إمكانية ومقدرة على الخياطة، كما أن لمستها ما تزال حاضرة في جميع المناسبات.

ومع شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته لهجماتهم على عفرين، اضطرت وداد للخروج، تستذكر الأم وداد تلك اللحظات وتصفها بالشاقة كونها سارت على مدار 4 أيام متواصلة على طريق جبل ليلون في ناحية شيراوا، ونامت تحت أشجار الزيتون وواجهت الأمطار وبرودة الشتاء.

في وقتٍ يتعمد الاحتلال التركي على إمحاء الثقافة الكردية، وداد تحافظ عليها

اختارت وداد المقاومة مع أهلها في مقاطعة الشهباء وتقطن في الوقت الراهن في قرية بابنس، وحفاظاً على تراثها وتحدياً للوجود التركي وسعيه لإمحاء تراث وثقافة الشعب الكردي استأنفت العمل في مجال الخياطة، وتمكنت من تأمين ماكينة للخياطة اليدوية.

منذ 3 أشهر افتتحت وداد محلاً في قرية تل قراح، وتركز ايضاً على خياطة الملابس الفلكلورية الكردية والعفرينية للنساء والرجال.

تفاصيل بسيطة في محلها المتواضع

محل وداد بسيط للغاية، إذ أنها تمكنت تأمين مرايا مكسورة من بين الخراب والدمار، كما أنها وبواسطة بطانية حصلت عليها من الإدارة الذاتية الديمقراطية صنعت غرفة للقياس.

وبهذا الصدد أشارت الأم وداد أنها أتقنت المهنة بمحبة ورغبةٍ منها وعن طريق الانترنت ومشاهدة التلفاز تسعى على تطوير ذاتها وإبداء جمالية أكبر للفلكلور والتراث الكردي، ونوهت إلى أنها ولكي تحافظ على الفلكلور من الاندثار، ساهمت في تعليم 60 شابة على تعلم الخياطة.

وتابعت وداد حديثها بالإشارة إلى أنها لن تسمح بالاحتلال التركي ومرتزقته في المنطقة من إمحاء ثقافة وتراث الشعب الكردي وعليها تعمل في مهنتها بمقاطعة الشهباء وهي مستعدة لتعليم المزيد من الشابات حفاظاً على الثقافة، ومنوهة أنها ورغم تقدمها في السن لا تشعر بالتعب وهي تعمل من الساعة الـ 8 صباحاً حتى ساعات العصر.

(آ أ)

ANHA