فجين وبارين.. أشعلا بصوتهما جبهات مقاومة العصر

صديقتان ومقاتلتان بدأتا دربهما النضالي من مركز الثقافة والفن بالشيخ مقصود وكانتا أولى من شاركن في الفرقة الغنائية، حملوا السلاح دفاعاً عن حيهما ومنطقتهما عندما لاح الخطر في الأفق وأشعلوا بصوتهما العذب جبهات القتال حتى شاركتا في مقاومة العصر وارتقتا إلى مرتبة  الشهادة في شباط 2018.

فجين وبارين.. أشعلا بصوتهما جبهات مقاومة العصر
الإثنين 25 شباط, 2019   04:29

روزانا دادو/ حلب

في ثورة روج آفا التي اندلعت شرارتها في الـ 19 تموز/ يوليو من العام 2012 أخذت المرأة دوراً مؤثراً في كافة المجالات، وصنعن من أنفسهن مناضلات للثورة وبتن رموزاً للمرأة المكافحة والحرة ومثالاً لدى سائر النساء.

لا تزال ثورة روج آفا تخبئ في طياتها قصصاً عديدة للنساء اللواتي قدمن أغلى ما عندهن في سبيل حماية الوطن وحريته  حتى وصلن إلى مرتبة الشهادة.

سميرة عثمان ودنيا بكر شابتان، مغنيتان وصديقتان ومقاتلتان، من أبناء مدينة عفرين وقاطني حي الشيخ مقصود، استشهدتا في مقاومة العصر التي جرت وقائعها على أرض الزيتون، نتحدث اليوم عن قصتهما.

سميرة ودنيا مؤسسات أول فرقة غنائية

مع تأسس مركز الثقافة والفن في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب عام 2013، انضمت سميرة عثمان التي كانت تبلغ من العمر 12 عاماً ودنيا بكر 13 عاماً إلى مركز الثقافة والفن وشكلتا مع عدد من الفنيين فرقة غنائية إلى جانب 4 شابات أخريات حملت فرقتهن اسم "الشهيد نورالدين".

في تلك الفترة كانت فرقة الشهيد نورالدين أول فرقة غنائية في حي المقاومة، خضعت عضوات الفرقة لتدريبات مكثفة، تمكنت سميرة ودنيا داخل الفرقة وبقدراتهما الفنية وأصواتهما اللامع من لعب دور ريادي، وشاركن في جميع المناسبات الوطنية في الحي لثلاثة سنوات.  

من الفن إلى حمل السلاح

أثناء الهجمات التي شهدها حي الشيخ مقصود في حلب عام 2016، صمد الأهالي وتكاتفوا مع بعضهم وساندوا أبناءهم المتواجدين في جبهات القتال، لم تبخل فيهما دنيا وسميرة بتلبية نداء النفير العام ولعب دور في الجبهات ضد هجمات شرسة للمرتزقة على الحي.

بقيت الصديقتان (دنيا وسميرة) لأيام في الجبهات الخلفية بجانب المقاتلين والمقاتلات وأهالي الحي من خلال وضع الأتربة في أكياس كبيرة لتشكيل ستائر ترابية، والوقوف على الحواجز حتى كانتا آنذاك مصدر الدعم المعنوي للمقاتلين.

في تلك المعارك استشهد شقيق دنيا (محمد بكر، الاسم الحركي دلشير) الذي كان عضواً لقوات الأساييش أثناء دفاعه عن الحي، وباستشهاده تأثرت دنيا بأخيها الوحيد بعدها عاهدت على نفسها استكمال دربه وحمل سلاحه.

بتاريخ 10 حزيران/ يوليو 2016 أخذت دنيا على عاتقها حمل سلاح شقيقها الوحيد وشاركت باسم حركي (بارين دلشير) في معارك الشيخ مقصود.

بعدها بفترة وجيزة تأثرت سميرة عثمان بصديقة دربها (دنيا) والتحقت بها بتاريخ 20 حزيران/ يونيو من نفس العام، واختارت اسم (فجين علي شير) اسماً حركياً لها، التقيتا في صفوف وحدات حماية المرأة وقاومتا معاً في معارك الحي حتى تحقق النصر.

صوتهما العذب حاضر في مقاومة العصر 

بعد شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته عدواناً على مقاطعة عفرين بتاريخ 20 كانون الثاني اتخذ مقاتلو ومقاتلات الـ YPJ وYPG بالشيخ مقصود أماكنهم في مقاومة العصر وكان من بينهم الصديقتان والمقاتلتان بارين وفجين وقاتلتا فيها بكل بسالة أكثر من شهر.

فجين اتخذت مكانها في قرية معملو التابعة لناحية راجو وبعد مقاومة مهيبة أبدتها ضد مرتزقة الاحتلال استشهدت هناك بتاريخ 12 شباط/ فبراير.

أما بارين التي كانت تتواجد في قرية موساكو التابعة أيضاً لناحية راجو استشهدت بتاريخ 18 شباط/ فبراير 2018، وبعد استشهادهما تركتا وراءهما إرثاً نضالياً غنياً عن المرأة المناضلة في روج آفا اللواتي سطرن بأروع الملاحم تاريخاً جديداً للمقاومة.

لم يغب صوت فجين وبارين ليغرد في سماء عفرين وعلى طول الجبهات، لشدة حب المناضلتين للغناء.

صديقة المناضلتين في فرقة "الشهيد نور الدين"، فاطمة عبدو، سردت تفاصيل انضمامهم إلى الفرقة وقالت "عند انضمامنا كنا 6 عضوات بروح واحدة، كانت الفرقة معروفة كونها كانت الفرقة الوحيدة في الحي، كانت لكل من دنيا وسميرة طبقة خاصة في صوتهما وكانتا محبوبتان ومتحمستان للعمل، وإلى جانب عملهما في الفرقة قدمتا المساعدات لجبهات القتال خلال معارك الشيخ مقصود وحملتا السلاح".

وتضيف، عندما أتذكر اسم الشهيدتين يزداد إصرارنا على استكمال النضال في مجال الفن، مستذكرةً موقف بارين عندما جاءت تودعهم بعد انضمامها إلى وحدات حماية المرأة "عند انضمام بارين جاءت ودعتنا وقالت أرجو منكم أن تستكملوا مسيرتكم في الفرقة الغنائية".

أما ياسمين كوشان العضوة في فرقة "الشهيد نور الدين" فتقول، "عند انضمامي إلى الفرقة الغنائية أكملنا العدد، لكن كان تواجد بارين يعطي جواً خاصاً للفرقة ويضفي طابعاً بالمرح والأمل عليها، كانت علاقتها مع سميرة قوية حيث كن يتدربن لساعات طويلة ويشجعوننا معهم على ذلك، كنا نقضي أوقات طويلة معاً في مركز الثقافة والفن".

وأشارت ياسمين في ختام حديثها "بانضمام فجين وبارين إلى وحدات حماية المرأة أثبتتا أنهما على قدر المسؤولية التي حملتاها على عاتقهم في الدفاع عن الوطن".

(س و)

ANHA