مقتطفات من مقاومة الشيخ مقصود يرويها شهودها

يكاد لا يمر يوم إلا ويستذكر الأهالي ما جرى لهم خلال ثلاثة أعوام من المعارك والمقاومة، مشاهد يرويها أهالي الشيخ مقصود بمدينة حلب الذين أصروا على البقاء في حيهم رغم الموت الذي كان يحاصرهم من كل الجهات.

مقتطفات من مقاومة الشيخ مقصود يرويها شهودها
مقتطفات من مقاومة الشيخ مقصود يرويها شهودها
مقتطفات من مقاومة الشيخ مقصود يرويها شهودها
مقتطفات من مقاومة الشيخ مقصود يرويها شهودها
مقتطفات من مقاومة الشيخ مقصود يرويها شهودها
مقتطفات من مقاومة الشيخ مقصود يرويها شهودها
مقتطفات من مقاومة الشيخ مقصود يرويها شهودها
مقتطفات من مقاومة الشيخ مقصود يرويها شهودها
مقتطفات من مقاومة الشيخ مقصود يرويها شهودها
الخميس 21 شباط, 2019   05:44

روزانا دادو/ حلب

شهد حي الشيخ مقصود قبل ثلاثة أعوام معارك عنيفة شنها مرتزقة الائتلاف التابع لجيش الاحتلال التركي طيلة 6 أشهر استخدموا فيها القذائف والصواريخ بصورة عشوائية، المئات من الأهالي تحولوا في تلك الأثناء إلى أهداف مستباحة لأسلحتهم ناهيك عن دمار الحي.

طيلة تلك الفترة كان أهالي الحي يقاومون الهجمات بإدارة أنفسهم بأنفسهم من كافة النواحي الخدمية والعسكرية، أما باقي الأهالي فكل ما استطاعوا فعله هو الاختباء في زوايا أقبية المنازل والمباني السكنية لحماية أطفالهم والدعاء.

شهادات من الحي

العم أحمد دياب العلي في العقد الثامن من عمره، أصيب أثناء القصف بشظايا في جسده آثارها ما تزال حاضرة عليه قال "إن ما عاشه الحي خلال معارك 2016 لن تنسى لا من الذاكرة ولا من الجسد، المنزل الذي استهدف بات ركاماً بعد الصاروخ الذي استهدفه لم يبقَ منه شيء لا المنازل ولا العوائل التي كانت تسكنه".  

ويضيف مستذكراً تلك اللحظات لـ وكالتنا ANHA "كنا في البيت وكانت جارتنا في ضيافتنا بعد سماع القصف واشتداده استهدف منزل جيراننا، خرجتُ ووجدتُ المنزل الذي كان شاهقاً قد تحول إلى حطام على الأرض، سارع الأهالي إلا أنهم لم يتمكنوا من انتشال جثث العائلة والتي كانت مؤلفة من أربعة أطفال، وامرأتين، في اليوم التالي جاءت الرافعات لإخراج الجثث من بين الأنقاض، وعند انتشال الجثث كانت عبارة عن أشلاء ممزقة بالحجارة."

ويقول في نهاية حديثه "تركت تلك الحادثة أثراً كبيراً  لدى أهالي الحي ويتذكرونها إلى اليوم".

الطفل أحمد محمد البالغ من العمر 13 ربيعاً بقي مع أهله في شارع المخابرات القريب من نقاط الجبهات قال "بيتنا كان قريباً من الجبهة لذا كنت أرى المقاتلين وهم يتوجهون إلى الجبهات، وكيف كانوا يجلبون الطعام والمياه للمقاتلين".

وأوضح بأنه في تلك الأيام لم يكن هناك أمان وعند اشتداد القصف كانوا يحتمون في قبو الحي مع جيرانهم، وعند توقف القصف قليلاً كان يلعب مع أقرانه مضيفاً "كلما ذكر أمامي اسم حرب الشيخ مقصود أتذكر صديقي بشار من المكون العربي في الحي كنا نلعب سوياً وفي أحد الأيام وأثناء لعبنا أمام الدار جاءت قذيفة وتحول صديقي إلى قسمين والتصق بالحائط وشعرت بصدمة شديدة".

بعد تلك المشاهد انتقلت عائلة أحمد إلى القسم الشرقي من الشيخ مقصود وسكنت فيه بعدما بات شارع المخابرات منطقة عسكرية وانتشر الدمار فيه.

كوادر مستوصف الحي يروون شهادتهم

في تلك الأثناء كان مستوصف الهلال الأحمر الكردي الذي يعرف الآن باسم "مشفى خالد فجر" الوحيد في الحي وهو أحد أهم الأماكن الشاهدة على سرد تفاصيل المعارك، بصمود كوادره الطبية والممرضين والنقص الشديد في الأدوية والمعدات الطبية.

الممرضة لافا عمر من عضوات المشفى والتي عملت كل بما وسعها لتضميد جروح المصابين وصفت تلك الفترة بالأيام العصيبة والقاسية وقالت "المشفى كان يفتقد للكثير من الأدوية والأجهزة الطبية وحتى الغرف، وكان هناك الكثير من الجرحى حالتهم مستعصية ويصعب مداواتهم بالأخص الذين تعرضوا لغاز الكلور".

لافا ذكرت في حديثها أحد المواقف بالقول "من أشد المواقف المؤلمة التي حفرت بذاكرتي وأتذكرها هو عندما جاء إلينا أحد المدنيين وفي يده نصف جسد ابنته ويتساءل عن النصف الآخر في المشفى ويقول سأذهب لأبحث عن الجزء الآخر".

في الختام تمنت الممرضة لافا عمر بألا تتكرر تلك المشاهد الرهيبة بحق المدنيين أينما كانوا، قائلةً "من عاش حرب الشيخ مقصود ليس كمن سمع عنها".

في نهاية المطاف وبعد مقاومة مهيبة أبداها الأهالي إلى جانب قوات الحماية من الـ YPG,YPJ  حرروا عدة أحياء ملتصقة بالشيخ مقصود والتي تشهد الآن إنعاشاً للحياة من قبل الأهالي.

(س و)

ANHA