اللغة الكردية ما بين أعوام 2012 - 2019

خطت اللغة الكردية خطوات كبيرة منذ عام 2012 إلى وقتنا الراهن، وباتت تُدرس في الجامعات والمدارس والمعاهد، تطورت وأخذت منحى كبيراً، لأن المجتمع والشعب كان بحاجة إلى أنّ يتكلم بلغته التي طمست منذ مئات السنين ومنع من التكلم بها.

اللغة الكردية ما بين أعوام 2012 - 2019
الخميس 21 شباط, 2019   05:15

سلافا عبد الرحمن- رابرين تحلو/قامشلو

يصادف اليوم، 21 شباط من كل عام، اليوم العالمي للغة الأم، بموجب قرار اليونسكو عام 1999، والذي تم إقراره عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتحتفل كافة الشعوب بهذه المناسبة، لأن اللغة تُعبر عن وجودهم وهويتهم.

ومن بين الشعوب التي تحتفل بهذه المناسبة الشعب الكردي الذي حافظ على لغته الأم على الرغم من كافة السياسات القمعية التي اتبعتها الأنظمة المحتلة لكردستان، وحاول الشعب الكردي في روج آفا وبشكل خاص بعد ثورة 19 تموز 2012، النهوض بلغته الأم عبر تدريسها في بادئ الأمر ضمن المنازل ومن ثم الأكاديميات وبعد تحرير المدن والمناطق من سيطرة النظام البعثي ومرتزقة داعش تم التدريس في المدراس وتكلل العمل الذي بدأ من مؤسسة اللغة الكردية وصولاً للجنة التربية والتعليم في المجتمع الديمقراطي بافتتاح جامعات على مستوى مناطق روج آفا وافتتاح قسم خاص ضمنها وهو قسم الأدب الكردي.

الإداري ومدرس علم اللسانيات في جامعة روج آفا بمدينة قامشلو منان جعفر تحدث لوكالتنا بشكل مقتضب عن مراحل تطور اللغة الكردية في روج آفا مع انطلاقة الثورة  والمراحل التي مرت بها خلال 7 أعوام.

منان جعفر أوضح في بداية حديثه "قبل بدء ثورة روج آفا كانت اللغة الكردية معدومة وفي وضع شبه منتهٍ أو ميت، كان هناك بعض مدرسي اللغة الكردية ومحبيها، وكانوا يعملون بشكل سري خوفاً من النظام البعثي الذي كان يمنع التكلم بها وتعليمها، ولم يكن العمل على مستوى أكاديمي".

أشار منان جعفر إلى أنه وبعد انطلاق ثورة روج آفا انتشرت اللغة الكردية في جميع مدن ونواحي وبلدات وقرى روج آفا ودخلت مرحلة جديدة، ألا وهي مرحلة البحث وطباعة الكتب المدرسية، إلى جانب ثورة السلاح وتحرير مناطق روج آفا من النظام والمرتزقة. وقال "يمكننا وصفها بثورة اللغة".

ونوه جعفر بأنّ العمل الذي قام به القائمون على إحياء اللغة الكردية كان ملفتاً للانتباه ومثيراً أيضاً، في بعض أجزاء كردستان الأخرى طرأت بعض التطورات على اللغة الكردية، ولكن في روج آفا حدثت فرصة كبيرة جداً وخطت خطوات كبيرة من أجل النهوض باللغة الكردية، وكل ذلك تحقق بقوة بالثورة الفكرية ودماء الشهداء.

وحول أولى الخطوات التي قام بها القائمون على اللغة الكردية بيّن جعفر أن بداية مرحلة التعليم بدأت من عفرين، حيث افتتحت أول مدرستين لتعليم اللغة الكردية في قرية دارقلية التابعة لناحية بلبلة في مقاطعة عفرين عام 2012، وبدأوا بتعليم اللغة الكردية في هذه المدارس، ومن ثم تم افتتاح المدارس في كوباني وإقليم الجزيرة، ورويداً رويداً تم افتتاح الآلاف من المدارس. وقال "وفي عام 2015 وصلنا إلى مستوى افتتاح المعاهد في مناطق روج آفا، وفي عام 2016 افتتحت في مدينة قامشلو أول جامعة وهي جامعة روج آفا ومن ثم في مقاطعتي عفرين وكوباني، والملفت في الجامعات الثلاث هو افتتاح قسم الأدب الكردي بهدف تطوير اللغة الكردية بشكل أكاديمي".

الإداري ومدرس علم اللسانيات في جامعة روج آفا بمدينة قامشلو منان جعفر أوضح عدم وجود معجم أو قاموس أو مجمع للغة الكردية حتى الآن، وبيّن وجود العديد من التناقضات بين اللهجات الكردية، وقال "لكن في جامعة روج آفا استطعنا حل بعض المشاكل الموجودة في اللغة، وعقدنا كونفرانساً في شهر تشرين الأول عام 2018 واستمر ليومين وقمنا بطرح جميع المشاكل التي تعاني منها والضعف في اللغة الكردية ووصلنا إلى بعض النتائج للحد من هذه المشاكل التي تعاني منها اللغة الكردية".

ولفت منان جعفر إلى أن اللغة الكردية خطت خطوات كبيرة منذ عام 2012 إلى وقتنا الراهن، وقال "قبل الثورة كانت اللغة الكردية ضعيفة ولا أحد كان يستطيع أن يتكلم بلغته في المدارس وحتى في المؤسسات، أما الآن فتدرس اللغة في الجامعات والمدارس والمعاهد أيضاً، وتطورت اللغة الكردية وأخذت منحى كبيراً، لأن المجتمع والشعب كان بحاجة لأن يتكلم بلغته التي طمست منذ مئات السنين ومنع من التكلم بها".   

وأضاف جعفر أن أحد المكتسبات التي تحققت من ناحية اللغة الكردية هو طباعة المئات من الكتب الخاصة بالمدارس والجامعات وكتب خاصة بعلم اللسانيات، وانتشار اللغة الكردية بين الجيل الجديد من الأطفال والآن هم يتعلمون لغتهم الأم ضمن المدارس.

السياسات العنصرية والتعسفية بحق اللغة الأم ما تزال مستمرة

وأوضح منان جعفر أنّ السياسات التعسفية التي كانت تمارس بحق الشعب الكردي وإنكار لغته الأم ومنعه من التكلم بها ما تزال مستمرة، وما نلاحظه في عفرين الآن خير مثال على ذلك، حيث أن شعب عفرين قبل 20 كانون الثاني من عام 2018 كان يتكلم بلغته لغة الأم وكانت تدرس في المدارس والجامعات، أما اليوم وبعد احتلالها من قبل الاحتلال التركي فقد مُنع من التكلم باللغة الكردية، وأصبحت اللغة الأساسية هي اللغة التركية والعربية.

وأشار جعفر إلى أنه بحسب الإحصائيات فإن عدد الطلاب الذين كانوا يتعلمون اللغة الكردية في مدارس عفرين قبل الاحتلال كان أكثر من 45 ألف طالب وطالبة.

وحول المشاريع التي سيقومون بها من أجل تطوير وتقوية اللغة الكردية، قال منان جعفر إنّ المؤسسات المعنية بتعليم وتطوير اللغة الكردية كهيئة التربية والتعليم، ولجنة التدريب للمجتمع الديمقراطي وجامعة روج آفا ينسقون فيما بينهم من أجل إنشاء معجم للغة الكردية، وتوحيد المصطلحات الكردية من أجل الانتهاء من التناقضات التي تحدث في اللغة الكردية.

(أ ب)

ANHA