صحيفة أمريكية: الحل الأمثل هو بقاء القوات الأمريكية في سوريا

أكدت الواشنطن تايمز الأمريكية بأن الحفاظ على وجود بري في سوريا، حتى لو كانت قوة صغيرة فإنها ستغير المعادلة في هذا البلد، مؤكدةً أن الاعتماد على القوة الجوية لن يشكل رادعاً للأطراف التي تريد السيطرة على المنطقة.

صحيفة أمريكية: الحل الأمثل هو بقاء القوات الأمريكية في سوريا
الجمعة 15 شباط, 2019   10:50

مركز الأخبار

تحدثت صحيفة الواشنطن تايمز الأمريكية في مقال رأي للكاتب تيموثي مورفي، عن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخارجية في الشرق الأوسط وأفغانستان ويقول بأنها تستحق الإعجاب من نواحي عديدة.

وبحسب مورفي فإن ترامب يحاول إنهاء الحروب التي لا نهاية لها في أفغانستان والعراق والآن في سوريا. ويرى مورفي الذي يعمل كضابط في القوات الجوية الأمريكية وهو زميل في شؤون الأمن القومي في معهد هوفر بجامعة ستانفورد، إن نهج الرئيس ترامب هو إعادة القوات إلى الوطن، مع الاعتماد في المقام الأول على القوة الجوية لردع العدوان في المنطقة.

وإذا نجح ترامب، فإن سحب القوات سيسمح نظرياً لترامب بإعادة تركيز جهوده على تحقيق أولويات استراتيجية الأمن القومي - أي تجديد المزايا التنافسية الأمريكية ضد المنافسين. وسيحرر الموارد لتعزيز القدرات العسكرية ضد روسيا والصين وإيران.

ويرى الكاتب أن الانسحاب من سوريا لن يؤدي إلا إلى تشجيع روسيا والصين وإيران والنظام، وإضعاف جهود ترامب لتجديد المزايا التنافسية الأمريكية.

ويقول الكاتب "ان الاعتماد بشكل أساسي على القوة الجوية في هذه الحالة هو اقتراح محفوف بالمخاطر، فالبقاء في سوريا، حتى مع قوة رمزية، يعطي الرئيس نفوذاً كبيراً".

ويضيف الكاتب قائلاً: "اليكم الأسباب:

فبناء على التصريحات العلنية، يعتزم الرئيس ترامب سحب القوات الأمريكية إلى قواعد في العراق ثم استخدام القوة الجوية كأداة رئيسية لردع داعش والقوى الإقليمية من المزيد من العدوان في الشرق الأوسط.

ولسوء الحظ، تتجاهل هذه السياسة العديد من الدروس حول عيوب القوة الجوية، خاصة في مجال الردع.

وفي هذه الحالة بالذات، لا تشكل القوة الجوية سوى رادع فعال إذا كان القادة مستعدون لمقاومة مناورات المنافسين على الأرض أو في الجو فوراً وبقوة.

ويتساءل مورفي: "هل يريد ترامب في الواقع أن يأمر القوات الجوية بضرب الخصوم؟ إن لم يكن الأمر كذلك، تفتقر القوة الجوية إلى المصداقية اللازمة لردع المنافسين".

ويشير مورفي إلى بعض السيناريوهات المعقولة التي من المحتمل أن تتكشف مع انسحاب الولايات المتحدة من سوريا، ويقول "عندما تبدأ تركيا في التقدم ضد القوات الكردية في شمال سوريا، هل سيأمر ترامب القوات الجوية الأمريكية بمهاجمة الدبابات والأفراد الأتراك؟ عندما ينتقل الروس والنظام إلى إعادة السيطرة على المناطق التي خسرها النظام سابقاً، هل ستقوم الولايات المتحدة بقصفها كذلك؟ إذا شن الإيرانيون هجمات على إسرائيل والأردن والعراق من مناطق نائية من سوريا، فهل سيرسل البنتاغون طائرات لمنع هذه التحركات؟

ويرى مورفي أنه في كل سيناريو، يمكن للمعتدي قبول مستوى مرتفع من المخاطر لأن المكاسب المحتملة للعمل الحاسم تفوق بكثير العيوب المتوقعة. إذا لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لمواجهة هذه الأعمال المحتملة بالقوة، فلن تتمكن من منع أو ردع حدوث هذه الأعمال.

ويقول مورفي "إن افضل حل اليوم، هو الحفاظ على وجود بري في سوريا، حتى لو كانت قوة صغيرة فإنها ستغير المعادلة".

وبحسب مورفي، يمكن للولايات المتحدة ردع العمل دون استخدام القوة بالضرورة، حيث يتعين على السوريين والروس والاتراك والإيرانيين أن يكونوا على استعداد لقتل الجنود الأمريكيين إذا قرروا المناورة في المناطق التي تتواجد فيها القوات الأمريكية.

ويرى مورفي إن إبقاء القوات على الأرض في سوريا يُظهر تهديدًا ضمنيًا دون رسم خط أحمر بشكل صريح.

ويشير الكاتب إلى الكيفية التي غيّرت بها كتيبة من القوات الأمريكية في شبه جزيرة القرم حوالي عام 2014 بشكل كبير الحسابات الاستراتيجية لروسيا عندما فكرت في تحركها الحاسم هناك. القوات على الأرض في سوريا اليوم لها نفس التأثير.

ويضيف مورفي قائلاً: "إن الإبقاء على القوات البرية يغير حسابات القوى "المعادية" في المنطقة التي يحتمل أن تنشط من خلال الفرص المحتملة في شمال سوريا".

ويؤكد مورفي على أن المشهد الاستراتيجي قد تغير في سوريا، ولا يزال داعش يشكل تهديدًا، على الرغم من أنه فقد كل أراضيه تقريبًا، لكن التهديدات الناشئة - روسيا وإيران وتركيا والنظام - تشكل خطرًا أكبر للولايات المتحدة.

ويرى مورفي أنه قد تعاني أمريكا من نكسة استراتيجية رئيسية في الشرق الأوسط إذا كان مستقبل سوريا يتكشف بشكل غير مواتٍ ودون وجود للولايات المتحدة. ويقول بأن الخروج من سوريا ليس هو الحل الأمثل بل على العكس يمكن أن يؤدي إلى مخاطرة يصعب ابتلاعها.

(م ش)