شاهد يروي تفاصيل عدة مجازر ارتكبها الاحتلال بحق أهالي عفرين

لحظات لن ينساها أهالي عفرين، الذين قاوموا 58 يوماً أمام عدوان الاحتلال التركي ومرتزقته ووقفوا بجانب وحدات حماية الشعب والمرأة بكافة إمكاناتهم، ولاتزال ذاكرة الكثير منهم تسجل تفاصيل من قصص المقاومة من جهة ومجازر مروعة ارتكبت بحق المدنيين من جهة أخرى، يروي الشاب عبد الرحمن سيدو تفاصيل عدة مجازر كان شاهداً عليها.

شاهد يروي تفاصيل عدة مجازر ارتكبها الاحتلال بحق أهالي عفرين
الجمعة 8 شباط, 2019   04:25

عارف سليمان/ الشهباء

بتاريخ 20/ كانون الثاني عام 2018، شّن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، هجمات على مقاطعة عفرين استخدموا فيها كافة أسلحتهم الثقيلة والمتطورة بالإضافة للطائرات الحربية، وارتكبوا مجازر بحق المئات من أهالي عفرين وتدمير القرى والمنازل.

الشاب عبد الرحمن سيدو، 24 عاماً من أهالي قرية ترميشا التابعة لناحية شيه في مقاطعة عفرين، ويقطن الآن في ناحية الأحداث بمقاطعة الشهباء، كان شاهداً على المقاومة التاريخية، وعلى وحشية المحتل التركي وما ارتكبه من جرائم ومجازر.

قبل هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على عفرين كان عبد الرحمن عضواً في لجنة تعليم المجتمع الديمقراطي، ويقول "كنتُ معلماً أدرس الطلاب في مدارس قرى ناحية شيه، وبعد هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على عفرين، قررتُ الدفاع عن منطقتي".

انضم في اليوم السادس إلى جبهات المقاومة

بعد إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية في عفرين النفير العام بتاريخ 21 كانون الثاني لحماية المنطقة من هجمات تركيا ومرتزقتها توجه الآلاف من الأهالي إلى جبهات المقاومة، ومنهم الشاب عبد الرحمن سيدو الذي لبى النداء في اليوم السادس من العدوان، ويقول "في اليوم السادس من الهجمات وبعد إعلان النفير العام توجهتُ إلى نقطة لوحدات حماية الشعب في قريتنا وكان فيها القياديان  خابور وسيامند وأخبرتهم بأنني قادم للانضمام إلى المقاومة في الجبهات، وحماية قريتي ومنطقتي من الاحتلال، وقال لي القائد خابور يمكنك حالياً أن تساعدنا في نقل المقاتلين إلى الجبهات الأمامية وإيصال الطعام والذخائر لهم.

وتابع سيدو "بعدها استلمتُ سيارة وبدأت بالعمل على خطوط الجبهات من قريتنا حتى قرى "شكاتا، حج بليل، معسركة، علجارا وارنده"، وعلى نقل المقاتلين وإيصال المساعدات لهم، وإسعاف جرحى المدنيين إلى النقاط الطبية".

كنتً شاهداً على مجزرة قرية شكاتكو

ويقول الشاب عبد الرحمن سيدو بأنه عندما كان يؤدي دوره في قرية شكاتكو "استهدف الطيران التركي القرية بتاريخ 9 شباط عام 2018، وكانت الساعة حولي 12 ظهراً، وارتكب مجزرة بحق 7 أشخاص من عائلة واحدة من قرية شكاتكو وبعد اختفاء صوت الطيران توجهنا إلى مكان القصف، كان هناك 6 أشخاص تحت الأنقاض وواحد كانت جثته عالقة بشجرة زيتون، كنا نحاول إخراجهم من تحت الأنقاض في اليوم الأول لكن لم نستطع بسبب تجول الطيران في سماء القرية، وعدنا في اليوم الثاني إلى المكان وأخرجنا الضحايا من تحت الإنقاض وحملنا أشلاءهم وأخذناهم إلى مشفى آفرين".

قصف كيماوي على قرية أرنده

لم تتوقف ممارسات المحتل التركي بارتكاب المجازر عبر غارات الطيران والقصف المدفعي فقط، بل لجأ جيش الاحتلال ومرتزقته باستخدام السلاح الكيماوي المحرم دولياً أيضاً، وأكد سيدو أنه بتاريخ 16 شباط  2018  قصف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته قرية أرنده بسلاح كيماوي وكانت القرية مكتظة بالسكان، وحينها أصيب 6 أشخاص بحالات اختناق وتسمم، وسارع هو لإسعافهم بسيارته إلى المشفى حيث تمت معالجتهم، وبأن الكادر الطبي أكد حينها أنهم تعرضوا لاستنشاق غاز سام.

طيران الاستطلاع يقتل 4 مدنيين

وأكمل عبد الرحمن حديثه يسرد بعض شهادته على مجازر الاحتلال التركي ومرتزقته وقال :" بعد 3 أيام من القصف الكيماوي على قرية أرنده توجهت إلى قرية سنارة وعند وصولي إلى الطريق الرئيسي ما بين قريتي سنارة وأنقلة رأيت 4 مدنيين يقفون بجانب الطريق وأحدهم فوق دراجة نارية، لكن طائرة الكشف التركية كانت تحلق في السماء، فبعد ابتعادي عنهم بمسافة قليلة استهدفهم الطائرة وشاهدت بأم عيني كيف كان الرجل الذي فوق الدراجة يحترق فيما فقد الـ3 البقية أيضاً حياتهم وتمزقت أجسادهم".

وأضاف سيدو: وما أن ابتعدت طائرة الاستطلاع قليلاً حتى عدت إلى الضحايا وكان معي بعض المقاتلين ونقلنا الضحايا الأربعة إلى مشفى أفرين بمركز مدينة عفرين، وبعدها توجهت إلى جبهة قريتي وبقيت هناك في الجبهات حتى مرور 48 يوماً على المقاومة، بعدها كثف الاحتلال التركي غارات الطيران على القرية وتوجهنا إلى مركز مدينة عفرين.

الشاب عبد الرحمن سيدو أكد في نهاية حديثه بأن مقاومة أهالي عفرين بجانب مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة كانت مقاومة تاريخية، وقالً "لن ننسى رقم 58 لأنها سجلت في ذاكرة التاريخ في صفحات المقاومة الشعبية البطولية".

(ل)

ANHA