أمهات بصمودهن مع أبناءهن سطرن تاريخ مقاومة حي الشيخ مقصود

وقفن إلى جانب أبناءهن المقاتلين الذين صمدوا بجبهات القتال أمام أعنف هجمات شهدها حي الشيخ مقصود، أثبتن وجودهن وسطرن تاريخ حي المقاومة، وبعد تحرير الحي حافظن على ترابهن باستمرارهن لتنظيم أنفسهن.

أمهات بصمودهن مع أبناءهن سطرن تاريخ مقاومة حي الشيخ مقصود
الخميس 31 كانون الثاني, 2019   05:18

روزانا دادو/ حلب

بين طيات مقاومة الشيخ مقصود هنالك العديد من قصص المقاومة، قدموا الكثير خلال المعارك التي أعلنها المرتزقة عليهم طيلة الأعوام المنصرمة، ففي الحي الذي شكّل مقاتلين من أبناء الحي  خطاً دفاعي، أخذ باقي الأهالي دورهم في التنظيم ومساندة تلك القوات.

في الوقت الذي كان الرصاص والشهادة متربصاً بهم، لم تبخل أمهات في حي الشيخ مقصود عن تقديم الدعم والمساعدة  لأبنائهن، بناتهن، شقيقاتهن وأشقائهن وقاومن بجانبهم.

المواطنة زلوخ حمودة البالغة من العمر 48 عاماً، أم لـ 5 أبناء وهي عضوة لكومين المرأة لـ الشهيدة سوسن، استشهد ابنها  إبراهيم حمو- المعروف بـ جيكرخوين في مقاومة العصر، في ناحية شران بقرية عرب ويران، وأم لـ مقاتلين اثنين في وحدات حماية الشعب وهم كل من غيفارا حمو، سيامند حمو.

زلوخ كانت واحدةً من نساء حي الشيخ مقصود ممن تمسكن بأرضهن وبيتهن، ولم تخرج منها مع عائلتها حتى حينما تعرض الحي لأشرس الهجمات وكانت المرتزقة على وشك الدخول للحي، وثابرت على تأدية مهامها في الحي.

وتقول زلوخ "في بداية الأزمة السورية عرض زوجي على أبنائي التوجه إلى خارج سوريا بحثاً عن عمل، كعديد من أبناء سورية خلال الأزمة والعيش بأمان بعيداً عن أجواء الحرب، إلا أن أبنائي رفضوا الفكرة وقالوا "لن نترك أرضنا، بل سندافع عن ترابنا".

وأضافت، ابني سيامند حمو البالغ من العمر 20 عاماً أصيب بجروح في بطنه، وبترت أطراف يده نتيجة قنبلة انفجرت بالقرب منه خلال هجمات المرتزقة على الحي، "عند لقائي بابني سيامند طأطأ رأسه أرضاً وقال لي لم أكن أتمنى بأن أصاب في هذا الوقت، فالمرتزقة على أبوابنا ويريدون اقتحام حينا، بعد استقرار وضعه عاد إلى موقعه في الجبهات وقاتل مع أقرانه وعند هزيمة المرتزقة كانت تلك لحظة تاريخية بالنسبة لنا".

 وتابعت، كنت أقوم بواجبي كعضوة في لجنة الحماية بكومين المرأة عبر مناوبتي في حماية الحي، وتحضير الطعام في المطبخ، وغيرها من الأمور المطلوبة منا.

تضامن نساء الحي مع المقاتلين رفعت من معنوياتهم

أما المواطنة أمينة رشيد البالغة من العمر 50 عاماً، إدارية في كومين الشهيدة بنفش، أم لأربعة شباب وابنة، ثلاث منهم مقاتلين وهم كل من  جوان، عبدو، و ريزان شيخ حمو الذين  صمدوا في جبهات القتال ودافعوا عن المنطقة ضد الهجمات التي شنت عليهم.

ساندت أمينة أبناءها من خلال صمودها في الحي ونضالها الدؤوب تحت القذائف العشوائية التي لاحقتهم من قبل المرتزقة، وأكدت في حديثها "إن تضامن نساء الحي مع المقاتلين في الجبهات رفعت من معنوياتهم إلى حد كبير كونهم كانوا من أبناء الحي".

ونوهت بالقول، جميع المقاتلين أبناءنا وكنا نتوجه إليهم في بعض الأحيان ونؤمن احتياجاتهم من المأكل والمشرب، ونرفع من معنوياتهم ونخلق جواً من الحماس في الجبهات بعيداً عن الخوف والهلع الذي حاول المرتزقة زرعه في نفوسنا.

واستخلصت الأم أمينة رشيد حديثها بأنهم خلال فترة الحرب كن منظمات في الكومين ويتقيدن بكل ما هو مطلوب منهن، وقالت "سنسير على درب الشهداء الذين ناضلوا حتى آخر رمق للوصول إلى وطن حر".

 (س و)

ANHA