الأم هيفا.. أصرّت على البقاء ومساندة المقاومة حتى تحرير مدينتها

كان لنساء كوباني دور بارز  في المقاومة التي أبداها مقاتلو وحدات حماية الشعب والمرأة  ضد الهجوم الذي شنه مرتزقة داعش على مدينة كوباني، حيث شاركت المرأة الكوبانية في حماية أرضها بعدة أشكال, منها العسكرية و الخدمية والصحية.

الأم هيفا.. أصرّت على البقاء ومساندة المقاومة حتى تحرير مدينتها
الإثنين 28 كانون الثاني, 2019   06:34

هيزا حسن/كوباني

صدت نساء كوباني هجمات مرتزقة داعش بتاريخ 15 أيلول عام 2014 على مدينة كوباني، وأبدين مقاومة بطولية قل نظيرها في العصر الحديث، المقاومة التي  استمرت لـ134 يوماً، انتهت بالانتصار وتحطيم الذهنية الذكورية في الـ26 من شهر كانون الثاني عام 2015.

لكل انتصار ثمن, لذلك كان ثمن حماية أرض كوباني تقديم التضحيات من قبل كافة الشعب وعلى وجه الخصوص نساء المدينة اللواتي رفضن الاستسلام وبذلن تضحيات عظيمة ومن بينهن آرين ميركان, دستينا وريفانا، هؤلاء النساء أصبحن رموزاً وأمثلة يحتذى بها في كافة أرجاء العالم, كما أنهن أوضحن مدى قوة عزيمة وإرادة المرأة.

رفضت الخروج وقاومت إلى جانب المقاتلين

ومن بين  قصص مثل هؤلاء النساء، قصة الأم هيفا حسو من مدينة كوباني البالغة من العمر 43عاماً وهي أم لثمانية أطفال، انضمت لقوات الأسايش منذ تأسيسها، وعند احتلال مرتزقة داعش لمدينة كوباني بتاريخ 15 أيلول عام 2014 ، طلبت هيفا من زوجها  أن يخرج برفقة أطفالها من المدينة، حيث أصرت على البقاء في المدينة والمقاومة إلى جانب المقاتلين والمقاتلات.

انتقلت هيفا حسو من قوات الأسايش إلى دار الجرحى كانت تشرف على الجرحى  من الناحية الخدمية والصحية وتؤمن احتياجاتهم، حينها كان المرتزقة يستهدفون دار الجرحى بشكل مكثف، لذا اضطروا لنقل الدار من حي الجمارك.

وأشارت هيفا إلى الدعم الذي كانت تقدمه دولة الاحتلال التركي لمرتزقة داعش، وقالت بهذا الصدد "كانت دولة الاحتلال التركي ترسل سيارات الإسعاف لانتشال جثث المرتزقة والجرحى الذين يصابون في المعارك".

واستذكرت هيفا العديد من ممارسات الاحتلال التركي حينها لدعم المرتزقة وقالت "بعد المقاومة التي أبداها المقاتلون والمقاتلات إلى جانب الأهالي، باشرت تركيا بنشر القناصات على طول الشريط الحدودي مع كوباني لاستهدافنا".

ناهيك عن قطع المواد الغذائية عن الأهالي والمقاتلين والتي كانت تدخل من باب مرشد بينار بهدف استسلام الأهالي، وقالت "بقينا لأيام عديدة بلا طعام، حيث قطعت دولة الاحتلال التركي الطرق لمنع دخول المواد الغذائية، إلا أننا لم نستسلم وقاومنا".

فضلت الشهادة وبقيت صامدة حتى تحرير كوباني بأكملها

الأم هيفا نوهت بأن المقاتلين والأهالي حاولوا أن يرسلوها لدى أطفالها، إلا أنها لم تقبل وبقيت تقاوم، وقالت "لم أكن أقبل الخروج من المدينة وفضلت المقاومة، والتصدي لهجمات المرتزقة الذين كانوا يهدفون لتدميرنا".

وأضافت بأنه ومع كل مرة كان يستشهد فيها شخص كانت تزداد روح المقاومة لدى الأهالي والمقاتلين والمقاتلات واللواتي بدورهن سطرن ملاحم بطولية أمثال أرين ميركان، ريفانا ودستينا وغيرهن الكثيرات.

وقالت هيفا "بعد مضي شهرين  من المقاومة كنت ما أزال أشرف على دار الجرحى، المقاتلون الذين كانوا يتعرضون للإصابة في الهجمات كانوا يرفضون المكوث ويصرون على الذهاب للجبهات".

بعد تحرير مدينة كوباني وتلة مشته نور من مرتزقة داعش، عادت الأم هيفا لصفوف قوات الأسايش للحفاظ على أمن المدينة والأهالي، لتستمر في مقاومتها هناك.

وقالت هيفا في نهاية حديثها "سنواصل هذا النضال والمقاومة ولن نتخلى عن المكتسبات التي تحققت بفضل دماء الشهداء".

(آ أ)

ANHA