كيف لعب الصحفيون دوراً بارزاً خلال معارك كوباني

لعب الصحفيون المحليون دوراً كبيراً في نقل وقائع المقاومة التي عرفت بـ"التاريخية" في كوباني، وبناء صوت عالمي موحد داعمٍ للمقاتلين المتواجدين في المدينة، ومناهضٍ لإرهاب داعش وداعميه.

كيف لعب الصحفيون دوراً بارزاً خلال معارك كوباني
كيف لعب الصحفيون دوراً بارزاً خلال معارك كوباني
كيف لعب الصحفيون دوراً بارزاً خلال معارك كوباني
كيف لعب الصحفيون دوراً بارزاً خلال معارك كوباني
كيف لعب الصحفيون دوراً بارزاً خلال معارك كوباني
السبت 26 كانون الثاني, 2019   06:05

زانا سيدي/ كوباني

برز دور الصحفيين المحليين خلال المعارك التي دارت لأشهر في شوارع مدينة كوباني، في واحدةٍ من أخطر المعارك التي عمل الصحفيون على تغطيتها من بين ركام المدينة المدمرة، لتُرافق أصوات كاميراتهم أزيز الرصاص ودوي الانفجارات.

واليوم بعد 4 أعوام على تحرير المدينة التي نفضت عن نفسها غبار داعش في الـ26 من كانون الثاني عام 2015، إذ يصادف اليوم الذكرى السنوية الرابعة لتحرير كوباني. حيث نعود الآن بالذاكرة إلى الوراء لنستعرض دور الصحفيين في تلك المقاومة التاريخية.

واعتبرت الوسائل الإعلامية في سوريا والشرق الأوسط الأداة الرئيسة في تحريك الشعوب وإشعال فتيل الثورات التي تعرف بـ"الربيع العربي" ونقل تلك الأحداث  للعالم الخارجي، ولا سيما سوريا التي شهدت أغلب مدنها وبلداتها معارك بين أطرافٍ عدة، يأتي ذلك فيما تحول المئات من الشبان والشابات إلى صحفيين في شمال سوريا كسبوا خبراتهم من العمل يومياً على إعداد أخبارٍ اجتماعية وعسكرية خاصة بمناطقهم.

في الـ5 من أكتوبر/تشرين الأول عام 2014 وصلت لأول مرة المعارك إلى تخوم كوباني المدينة الواقعة أقصى شمال سوريا على الحدود مع تركيا، فرَ ما لا يقل عن 300 ألف مدني من منازلهم صوب بلدة سروج "برسوس" في شمال كردستان ضمن الأراضي التركية، إذ شهدت المنطقة أكبر موجة نزوح في تاريخها، بينما أصر بعض الصحفيين من أبناء المدينة والريف على الوقوف إلى جانب القوات المدافعة عن المدينة على الرغم من خطورة ومصاعب تلك الأحداث.

خلال فترة المعارك التي استخدمت فيها المدافع والطائرات الحربية من قبل التحالف الدولي الذي شكل للقضاء على داعش، خرج الصحفيون بمئات الأخبار التي وثقت المقاومة التاريخية بالأسلحة الخفيفة أمام ترسانة الأسلحة التي امتلكها داعش، ونشروا مئات الفيديوهات والمشاهد على مواقع التواصل الاجتماعي تبرز حدة المعارك في المدينة وحجم الدمار الهائل الذي لحق بشوارع المدينة وأبنيتها السكنية.

يقول هيثم مسلم وهو أحد الصحفيين الذين بقوا في آخر شوارع المدينة التي كان داعش يسعى إلى الوصول إليها وإنهاء المعركة في كوباني منتصراً، "كانت مشاهد صعبة، آنذاك كان جميع المتواجدين في المدينة يصارعون الموت يومياً، برد الشتاء وغزارة الأمطار إلى جانب كل ذلك فجبهات القتال كانت مشتعلة وتشبه الجحيم، وعملنا على ترجمة تلك المقاومة إعلامياً أيضاً".

هذا وقد صنفت سوريا بأنها الدولة الأكثر خطورة على الصحفيين إلى جانب المكسيك والعراق، أفغانستان والفلبين بحسب شبكة "مراسلون بلا حدود"، إذ تعرض الصحفيون في هذه الدول خلال الأعوام القليلة الماضية لعمليات الخطف والقتل.

دجلة أحمد مراسلة وكالة أنباء هاوار ANHA والتي بقيت إلى جانب عشرات الصحفيين المحليين والأجانب ممن بقوا في المدينة لتغطية المعارك التي دارت رحاها في المدينة أواخر عام 2014 تشير إلى أنهم سعوا خلال المعارك إلى نقل الوقائع ومقاومة المقاتلين الهادفة للنصر المستحيل أمام حشود المرتزقة الذين توجهوا إلى كوباني، مضيفة" لقد فقد الكثير من رفاقنا المقاتلين الذين بقينا معهم لأيام حياتهم في المعارك، ذلك زادنا إصراراً على الوصول إلى مبتغانا، فبفضل الصحفيين المتواجدين في كوباني، انتفضت أكثر من 93 دولة ضد الهجوم الوحشي لداعش ودعماً للمقاتلين المدافعين عن المدينة".

وفي السياق ذاته منعت الحكومة التركية عشرات الصحفيين من التوجه إلى كوباني ونقل الوقائع هناك، في الوقت الذي فضح فيه الصحفيون الذين تواجدوا آنذاك على الحدود مع كوباني تورط الحكومة التركية في دعم داعش بشكل مباشر خلال تلك المعارك.

هذا وقد أعلنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بأن 682 صحفياً "مراسلون، مصورون" فقدوا حياتهم في الصراع الدائر في سوريا منذ ربيع عام  2011، جلهم في المناطق التي شهدت لأعوام معارك بين قوات النظام السوري مدعوماً بطائرات روسية من طرف والفصائل المعارضة المدعومة تركياً من طرف آخر.

فيما تتصدر تركيا قائمة الدول المناهضة لحريات الصحفيين، إذ أعلنت لجنة حماية الصحفيين في أوروبا خلال تقريرها السنوي عن أن عام 2018 شهد اعتقال 251 صحفياً حول العالم ربعهم في تركيا أي نسبة 25%.

(ج)

ANHA