الشهيد محمد هوريك... صاحب الإرادة القوية

كان أول المنضمين إلى وحدات حماية الشعب ومن مؤسسيها في مدينة حلب وأحد القادة ضمن صفوفها. أبرز المعنى الحقيقي للنضال بشرف أمام الإرهاب المتمثل بمرتزقة جيش الاحتلال التركي، وصاحب مقولة "لا يهمنا السلاح إن كان ثقيلاً أو خفيفاً فإرادتنا هي من ستحمي أرضنا".

الشهيد محمد هوريك... صاحب الإرادة القوية
الشهيد محمد هوريك... صاحب الإرادة القوية
الشهيد محمد هوريك... صاحب الإرادة القوية
الشهيد محمد هوريك... صاحب الإرادة القوية
الشهيد محمد هوريك... صاحب الإرادة القوية
الشهيد محمد هوريك... صاحب الإرادة القوية
الشهيد محمد هوريك... صاحب الإرادة القوية
الشهيد محمد هوريك... صاحب الإرادة القوية
الجمعة 25 كانون الثاني, 2019   03:30

محمد عبدو/ حلب

محمد هوريك أو الذي يعرف بين جميع أبناء حلب باسم "أبو روان"، القيادي ذو الأخلاق الحميدة وابن حلب المقاوم الذي اختار طريق النضال إلى أن استشهد دفاعاً عن رفاقه وأبناء جلدته. إيمانه بفلسفة القائد أوجلان جعلت من إرادته الصلبة جداراً مانعاً ضد كل من يحاول أن يتجرأ ويقدم على ضرب الحي.

نشأته وحياته قبل الانضمام إلى ثورة الحرية

ينحدر الشهيد محمد هوريك- الاسم الحركي دمهات من قرية قركول التابعة لناحية بلبله بمقاطعة عفرين وهو الابن البكر لعائلته المكونة من 5 أشخاص، من مواليد 1978.

نشأ في حي الشيخ مقصود منذ نعومة أظافره والتحق بالمدرسة الابتدائية الموجودة بالحي ليترك الدراسة فيما بعد نتيجة الأوضاع الاقتصادية السيئة لعائلته وميوله إلى العمل أكثر من الدراسة، بحسب عائلته.

توجه الشهيد محمد  بعد ذلك للعمل في منطقة الشقيف بعمر الـ 13 عاماً في إحدى المحال التجارية لقطع التبديل ليكتسب الخبرة بعد أعوام عديدة من العمل ويقوم هو وأخيه ماهر بافتتاح محل لهما ويصبحان من تجار المنطقة الصناعية.

يقول ماهر متحدثاً عن شقيقه الشهيد "لقد رفع اسم العائلة عبر اجتهاده في العمل وأخلاقه التي كان يتعامل بها مع الجميع، هو أخي الأكبر ومثلي الأعلى في هذه الحياة شهادته كانت صعبة علينا لكن لا أحد يستطيع الوصول إلى الشهادة ما لم يكن مناضلاً".

ومع تحسن أمور العائلة الاقتصادية تزوج محمد في عام 2005 وأنجب ثلاثة أطفال من زوجته الأولى ليتزوج مرة أخرى وينجب طفلين، أي أن لديه ثلاثة فتيات وصبيان.

انضمامه ونضاله ضمن صفوف الـ YPG

وقبل اندلاع ثورة التاسع عشر من تموز في روج آفا ثم انتشار صداها في الشمال السوري، انضم إلى صفوف مؤسسي وحدات حماية الشعب عام 2011، وعند انفجار شرارة الثورة في كوباني عام 2012، كان "أبو روان" الذي اتخذ من اسم دمهات اسماً حركياً له، يهيئ أبناء الحي لتشكيل وحدات حماية الشعب في حلب ويصبح قيادياً ضمن صفوفها عام 2012.

حيث شارك في جميع المعارك التي دارت في حي الشيخ مقصود على مدى الـ 5 سنوات فناضل إلى أن استشهد، فهجمات مرتزقة جيش الاحتلال التركي منذ 2012 كانت حاضرة عند البدء بمعارك مع مرتزقة لواء الشهداء بدر وسميت بمعارك الحياني نسبة إلى قائد هؤلاء المرتزقة خالد حياني.

وبعد انكسار الهجمات عاودت جبهة النصرة مدعومة بأخواتها والذين يشكلون 27 فصيلاً بدعم من الاستخبارات التركية بالهجوم على حي المقاومة، تحت مسميات عديدة منها "معركة لبيك يا أختاه، فتح حلب وغيرها".

فكان لا بد أن يتم إيقاف تلك الجحافل المتعطشة للدماء عبر التضحية، فبادر الشهيد دمهات للتوجه إلى جبهات القتال الخطرة مع رفاقه المقاتلين، ليصر على الذهب إلى جبهة قرية بنو ومحيط الشقيف والتي تعتبر من أخطر الجبهات في حلب نظراً لأنها تطل على طريق الكاستيلو  من جهة ولحاكمية المرتزقة المتواجدين آنذاك بالسكن الشبابي على تلك المنطقة.

ويقول رفيق دربه جميل دوشكا معلقا على الروح الفدائية للشهيد دمهات "لقد كان بطلاً بكل معنى الكلمة لم نراه يوماً يذكر لنا بأنه قيادي، بل كان يتعامل معنا كأنه لا يختلف عنا بشيء. لقد كان مثال الرفيق الحقيقي الذي يضع الموت أمام عينه لحمايتنا، كما لو أنك إذ سألتني عن المعنويات العالية اختصر لك الإجابة بالشهيد دمهات"

لم يتخلى عن مبادئه واستشهد في سبيلها

بعد اشتداد المعارك على جبهة قرية بنو واستخدام المرتزقة للدبابات، طلب من الشهيد أبو روان التصدي لتلك الاشتباكات نظراً لأنه يستخدم صواريخ الكونكورس المضادة للدبابات لإيقاف جحافل المرتزقة وبالفعل نجح أبو روان بكسر الهجوم بعد أن أطلق ثمانية صواريخ .. ونتيجة عدم تغيير مكان الإطلاق استهدفته المرتزقة بعد  رصد بصاروخ حراري أدى إلى استشهاده في الخامس من نيسان عام 2016.

فتقول الأم أمينة عن لحظة استشهاد ابنها والدموع تنهمر من عينيها "ما بين الساعة 10 و 12 خيم علي الاكتئاب وشعرت بغصة في قلبي، شعرت أن ابني ليس بخير فتوجهت مسرعةً إلى النقطة الطبية الوحيدة بالحي، وحاولت الوصول إليه لكن لكثرة الجرحى لم أجده، وبعد أن يئست عدت إلى المنزل لأتفاجأ بعوائل الشهداء ومعهم خبر استشهاد ابني، تألمت لكني فخورة به وفخورة بما فعل".

ذكراهم خالدة

عند التجول في حي الشيخ مقصود والسؤال عن الشهيد دمهات أو كما يعرف باسم "أبو روان" بين أبناء حيه، لا بد لك وأن تسمع عن بطولات ذاك الشهيد الذي يصفه أبناء الحي بالبطل المغوار، كما أن صورته معلقة في الشارع المطل على بيته لتبقى ذكراه خالدة في صفحات تاريخ المقاومة.

(ج)

ANHA