تقارير تكشف نهب الاحتلال التركي ومرتزقته لزيتون عفرين

كشفت تقارير إعلامية عن نهب الاحتلال التركي ومرتزقته لأشجار الزيتون في عفرين والبالغ عددها 18 مليون شجرة، إذ حصلت تركيا ومرتزقتها على مبلغ 70 مليون يورو فقط من بيع زيت الزيتون عدا الأتاوات التي فرضوها على الأهالي وما حصلوا عليه من قطع أشجار عفرين.

تقارير تكشف نهب الاحتلال التركي ومرتزقته لزيتون عفرين
الأحد 20 كانون الثاني, 2019   11:57

مركز الأخبار

وشن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في 20 يناير/كانون الثاني 2018  هجوماً لاحتلال عفرين، وكانت أشجار الزيتون أكبر ضحايا الاحتلال التركي والمجموعات المرتزقة التابعة لها.

وبحسب تقرير نشرته شبكة BBC فقد استولت هذه المرتزقة على جزء كبير من محصول الزيتون بقوة السلاح وقامت ببيعه إلى التجار الأتراك بينما منعت القوات التركية والمجموعات المرتزقة إخراج الزيت من المنطقة مما أدى إلى تدهور الأسعار إلى درجة أن سعر صفيحة الزيت ( 16 لتراً) في عفرين تبلغ 14 ألف ليرة سورية ( حوالي 30 دولاراً) بينما في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية تتجاوز الضعف.

ونقلت صحيفة ديلي تليغراف البريطانية عن نائب في البرلمان السويسري قوله إن تركيا قامت بسرقة زيت الزيتون من سوريا وبيعه في الأسواق الأوروبية على أنه من إنتاج تركيا.

وقال النائب برنارد غوهل "في عفرين الواقعة تحت الاحتلال التركي تتعرض كروم الزيتون للتدمير من قبل الجيش التركي والمليشيا الموالية له. والزيت الذي سرقوه يتم بيعه إلى إسبانيا وعملية البيع مستمرة".

وبحسب موقع صحيفة بابليكو الاسبانية على الانترنت، فإن الحكومة التركية تستخدم عدداً من الشركات الوسيطة لتصدير الزيت الذي يتم الاستيلاء عليه من الفلاحين الكرد في عفرين إلى إسبانيا.

ونقلت عن مصادر محلية قولها إن الزيت المنهوب يتم خلطه بالزيت التركي قبل أن يصدر بأسماء وهمية وقدّر الموقع قيمة الزيت المنهوب من قبل تركيا من عفرين بنحو 70 مليون يورو وربع ذلك المبلغ حصة الجماعات المرتزقة المتمركزة في عفرين.

واعترف وزير الزراعة التركي في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 باستيلاء تركيا على محصول الزيتون في عفرين وبيعه، وجاء اعتراف الوزير رداً على اتهام رئيس حزب الشعوب الديمقراطي لتركيا بنهب محصول زيت الزيتون في عفرين.

وقال الوزير التركي خلال جلسات للبرلمان التركي حول موازنة عام 2019 "إننا في الحكومة نريد أن نضع أيدينا على موارد عفرين بطريقة أو أخرى ...".

ونقل الصحفي التركي فهيم تاشتكين عن نائب لحزب الشعب الجمهوري التركي المعارض في البرلمان قوله أن 50 ألف طن من زيت الزيتون تم تهريبه من عفرين إلى تركيا.

وأكد ذلك النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي نور الدين ماجين بقوله "إن المسحلين لم يكتفوا بتهريب 50 ألف طن من زيت الزيتون من عفرين بل قاموا بتدمير حقول الزيتون أيضا".

الزيتون يمثل أكثر من 70 في المئة من دخل أبناء عفرين

وأوضح الاقتصادي جلانك عمر، أحد أبناء عفرين، أن المنطقة أنتجت هذا العام 270 ألف طن من الزيتون وهو ما يمثل 30 في المئة من إنتاج سوريا.

وبلغت القيمة السوقية لهذا الإنتاج حوالي 150 مليون دولار حسب تقديره ولم يحصل المزارعون سوى على ثلث هذا المبلغ.

وأشار عمر إلى أن التجار الذين يشترون إنتاج الزيت من الفلاحين الكرد يعملون تحت إشراف الجماعات المرتزقة المنتشرة في عفرين والشراء يتم بنصف السعر السائد خارج عفرين ويقومون بنقل الزيت إلى تركيا مباشرة، ويتم إدخال قسم من هذا الزيت إلى المناطق الأخرى في سوريا عبر معابر حدودية مع تركيا تسطير عليها المجموعات المرتزقة.

وأدت عمليات تهريب زيت الزيتون والزيتون المستولى عليه في عفرين إلى تركيا لتراجع الأسعار في السوق التركية. فقد قالت الصحفية التركية نورجان بايسال إنها تفاجأت برخص سعر الزيتون في مدينة آمد (ديار بكر) ولدى الاستفسار من أحد الباعة عن سبب تراجع السعر من 15 ليرة تركية إلى 5 أوضح البائع أن هذا الزيتون مصدره منطقة عفرين وهناك تجار جملة أتراك يبيعونه للمتاجر بأسعار زهيدة.

"نهب منظم"

وفرضت الإدارات التي شكلتها تركيا في عفرين وبلداتها اقتطاع نسبة تتراوح ما بين 10 إلى 20 في المئة من محصول الفلاحين من الزيت مقابل السماح لهم بقطف حقول الزيتون التي يملكونها.

أما الجماعات المرتزقة المنتشرة في عفرين فقد فرضت كل جماعة ما تشاء من أتاوات على المزارعين وفي أحيان كثيرة تقوم بسرقة المحصول من الفلاحين بقوة السلاح حتى بعد أخذ الأتاوة.

وجاء في تقرير كتبه مصطفى أبو شمس في موقع الجمهورية المعارض أواخر العام الماضي حول موسم الزيتون في عفرين "قام كل فصيل بوضع يده على المنطقة التي سيطر عليها، ثم إحصاء الممتلكات والأشجار ، عن طريق المكاتب الاقتصادية للفصائل وعن طريق مخاتير القرى الذين حددوا الملكيات. ومع حلول موسم الزيتون قامت الفصائل باستئجار عمال لقطاف محصول هذه الأراضي، وعصره أيضاً في المعاصر التي باتت تابعة لها بدورها بوضع اليد، ثم بيعها في السوق لصالح الفصيل".

قطع الأشجار وإجبار الفلاحين على بيع محصولهم

ولم يتوقف الأمر على مقاسمة أبناء المنطقة مصدر رزقهم بل وصل الأمر إلى إجبار الفلاحين على بيع ما تبقى لهم من محصولهم من الزيت إلى الجماعات المرتزقة وبالأسعار التي يفرضونها.

فعلى سبيل المثال قام مرتزقة "جيش الإسلام" الذي جاء من الغوطة الشرقية إلى عفرين بعد اتفاق تركي روسي، بشراء 100 ألف عبوة من زيت زيتون سعة 16 لتراً ( 1600 طن تقريبا) في بلدة موباتا في عفرين لوحدها وبنصف سعر السوق المحلي تقريباً حسب المرصد السوي لحقوق الإنسان.

ولم يقتصر الأمر بالاستيلاء على قسم كبير من موسم الزيتون، بل أفادت تقارير عديدة، بعضها من مصادر مقربة من أوساط ما تسمى المعارضة السورية، بقيام المرتزقة بقطع آلاف أشجار الزيتون وبيعها حطباً في تركيا بهدف الكسب المادي.

وقال موقع "زمان الوصل" المعارض في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 "أن أعداداً كبيرة من أشجار الزيتون في عفرين شمال سوريا تم قطعها وتحويلها إلى حطب يباع في داخل تركيا، وهي جريمة توازي إزهاق أرواح البشر لأن هذا الزيتون يطعم بشراً، وقطعه يوقف مصدر رزق أصحابه ويهدد حياتهم".

(آ س)