بعد تفجير منبج السورية وهجوم كينيا، هل بالفعل انتهى التهديد الإرهابي؟

أثار مقتل جنود أمريكيين مخاوف جدية حول ما يدعيه الرئيس الأمريكي حول هزيمة داعش، في حين أن فشل الولايات المتحدة وروسيا في إحراز تقدم في المحادثات التي جرت هذا الأسبوع سوف يترك الاتفاق النووي بين البلدين يتجه نحو الانهيار، أما رئيسة الوزراء البريطانية فنجت من سحب الثقة.

بعد تفجير منبج السورية وهجوم كينيا، هل بالفعل انتهى التهديد الإرهابي؟
الخميس 17 كانون الثاني, 2019   05:59

مركز الأخبار

خصصت الصحف العالمية الصادرة اليوم الخميس أغلب عناوينها حول التفجير الذي وقع في مدينة منبج السورية وتداعيات هجوم حركة الشباب على كينيا، إلى جانب مواضيع أخرى منها خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في شباط القادم ومطالبة المعارضة البريطانية بسحب الثقة عن رئيسة الوزراء.

مقتل 4 جنود أمريكان في هجوم تنباه داعش، يثير مخاوف جديدة حول انسحاب القوات

تطرقت صحيفة "النيويورك تايمز" الأمريكية إلى التفجير الذي استهدف مدينة منبج السورية والذي تبناه داعش، في الوقت الذي تقوم القوات الأمريكية بسحب معداتها من سورية.

وأثار التفجير أسئلة جديدة حول قرار دونالد ترامب المفاجئ في الشهر الماضي بإنهاء الحرب البرية الأمريكية في سوريا. وقال منتقدو خطط الرئيس بمن فيهم أعضاء في حزبه، إن ادعاء ترامب بالانتصار على داعش ربما شجع عناصر داعش على القيام بهذا الهجوم يوم الأربعاء.

وكان ذلك على الأقل الهجوم الرئيسي السادس من قبل داعش في أقل من شهر، وفقاً لأحد المسؤولين الأمريكيين، وكان واحداً من أكثر الأيام دموية التي تعرض لها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في القتال ضد داعش.

وقال السيناتور ليندسي غراهام، الجمهوري من كارولينا الجنوبية وهو الحليف البارز لترامب، "إن إعلان انسحاب ترامب الذي تم الإدلاء به أطلق حماساً من العدو الذي نقاتله".

وأكد جراهام في جلسة استماع للجنة القضائية في مجلس الشيوخ يوم الأربعاء: "رأيت هذا في العراق. وأنا الآن أرى ذلك في سوريا"، وحتى في الوقت الذي قدم فيه البيت الأبيض التعازي بالوفيات، أصر نائب الرئيس مايك بنس في بيان على أن داعش قد هزم في الواقع.

التهديد لا يزال قائماً

وفي نفس السياق نشرت صحيفة "ديلي تلغراف" تقريراً كتبته، جوزي أنسور، من بيروت، تقول فيه إن مقتل 4 جنود أمريكيين دليل على أن داعش لا يزال يشكل تهديداً قاتلاً في سوريا.

وتقول جوزي إن الهجوم جاء بعد إعلان ترامب سحب القوات الأمريكية، بحجة أن داعش أوشك على الاندحار، وإن مقتل الجنود الأمريكيين الأربعة في هذا الهجوم يجعل قرار الرئيس الأمريكي محل تساؤل.

وتذكر الكاتبة أن انتحارياً فجر نفسه أمام مطعم في مدينة منبج، حيث كانت قوات أمريكية في دورية اعتيادية، فقتل في الحادث 16 شخصاً بينهم 4 جنود أمريكيين، ومسؤولون محليون، ومدنيون. وأصيب في العملية جنود أمريكيون آخرون.

وترى جوزي أن هذا الإعلان شجع داعش التحرك وشن هجماته من جديد. وتقول "أطلق داعش يوم 5 يناير/ كانون الثاني، صاروخاً على قوات تابعة للتحالف الدولي كانت في دورية بمدينة دير الزور جنوباً، وأصيب في الحادث 5 جنود بريطانيين".

ويقول تشارلز ليستر، مدير مكافحة الإرهاب والتطرف في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن هذا الهجوم يبين لجميع المعنيين ليس خطورة قرار الرئيس الأمريكي فحسب، بل أن الواقع على الأرض يختلف تماماً عن رواية الرئيس للناس، وأن المعركة مع داعش لا تزال لم تنته.

تفجير منبج يسلط الضوء على سياسة ترامب الخارجية

كما تطرقت صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية إلى تفجير منبج وقالت بأن هذا هو أكبر عدد ضحايا من نيران معادية منذ أن أصبح دونالد ترامب رئيساً.

وتحدثت الصحيفة عن التنديد الواسع للساسة الأمريكان حول قرار الانسحاب الأمريكي والذي سماه أحد السيناتورات بالقرار "المغفل والمتهور".

الاتفاق النووي الروسي – الأمريكي نحو الانهيار

وفي سياق آخر تحدثت صحيفة "الوول ستريت جورنال" عن فشل الولايات المتحدة وروسيا في إحراز تقدم في المحادثات التي جرت هذا الأسبوع حول معاهدة عام 1987 التي تحظر الصواريخ الأرضية متوسطة المدى، تاركة واحدة من آخر اتفاقات الحد من التسلح بين البلدين على حافة الانهيار.

وجاءت المحادثات التي عقدت في جنيف بعد أن حذرت الولايات المتحدة من أنها ستبدأ الانسحاب من المعاهدة في الثاني من شباط/فبراير إذا لم تدمر روسيا صواريخ كروز التي تطلقها قواعد أرضية.

ويذكر أن معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، تمّ التوقيع عليها بين كلّ من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي في العام 1987، ووقعت المعاهدة في واشنطن من قبل الرئيس الأمريكي، رونالد ريغان والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، وتعهد الطرفان بعدم صنع أو تجريب أو نشر أي صواريخ باليستية أو مجنحة أو متوسطة، وبتدمير كافة منظومات الصواريخ التي يتراوح مداها المتوسط ما بين 1000-5500 كيلومتر، ومداها القصير ما بين 500─1000 كيلومتر.

"حركة الشباب" لا تزال قادرة على تصدير الإرهاب

ونشرت صحيفة "آي" البريطانية مقالاً كتبه، كيم سينغوبتا، يقول فيه إن حركة الشباب لا تزال قادرة على تصدير الإرهاب. ويقول كيم إن "الهجوم على فندق في نيروبي يذكرنا للأسف أن التهديد الإرهابي سيف معلق على رقاب جميع الكينيين. فحركة الشباب الصومالية أعلنت، من وراء الحدود، مسؤوليتها عن المأساة، التي قتل فيها 14 شخصاً".

وتشير الصحيفة أن الحركة "المرتبطة بتنظيم القاعدة هي التي هاجمت مركز ويست غيت التجاري عام 2013، وبعدها بعامين أبادت 148 شخصاً، أغلبهم طلبة، في جامعة غاريسا، شرقي كينيا".

ويطرح الكاتب تساؤلاً بشأن المعلومات الاستخباراتية التي تحصل عليها أجهزة الأمن، لأن المسؤولين الكينيين صرحوا الأسبوع الماضي فقط أن التهديد الإرهابي أصبح تحت السيطرة.

تيريزا ماي "تنجو" من سحب الثقة

وفي الشأن البريطاني تطرقت صحيفة "الواشنطن تايمز" إلى تصويت النواب البريطانيين الأربعاء بغالبية محدودة ضد حجب الثقة عن حكومة تيريزا ماي، إذ دعم 325 نائباً بقاء هذه الحكومة في دفة الحكم مقابل 306.

وكانت المعارضة البريطانية قد تقدمت بمذكرة حجب الثقة عن هذه الحكومة إثر تصويت النواب ضد خطة رئيسة الوزراء للانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

وكانت تيريزا ماي قد تلقت ضربة قاسية في البرلمان إثر رفض النواب مخططها حول بريكسيت، ما شجع المعارضة على تقديم مذكرة حجب الثقة عن الحكومة.

وكان زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن قد دعا إلى التصويت بحجب الثقة عن الحكومة، إلا أن حزبها التف حولها، وفازت حكومتها بالثقة بأغلبية 325 صوتاً مقابل 306 أصوات، ما أدى إلى تفادي إجراء انتخابات عامة جديدة.

وبعد فشل حجب الثقة عن حكومتها، دعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قادة المعارضة إلى محادثات جديدة حول بريكسيت. وقالت "أود أن أدعو قادة الأحزاب الممثلة في البرلمان لعقد لقاءات ثنائية معي بدءً من الليلة".

(م ش)