18 عاماً من العذاب ومؤتمر ستار أعاد لها حقوقها

تزوجت تحت الضغط من رجل يكبرها 15 عاماً وهي قاصر، حرمت من الدراسة لتتحمل مسؤولية الزواج وما يخلفه من صعوبات لطفلة، قاومت أمام العنف النفسي والجسدي الذي عاشته مع ابنتها، حتى منحها مؤتمر ستار حقوقها.

18 عاماً من العذاب ومؤتمر ستار أعاد لها حقوقها
18 عاماً من العذاب ومؤتمر ستار أعاد لها حقوقها
الأحد 6 كانون الثاني, 2019   05:26

فيدان عبد الله – تولين حسن/عفرين

عانت الكثير من النساء في حياتهن الزوجية نتيجة تزويجهن وهن قاصرات من رجال يكبرونهن بأعوام كثيرة، مما أدى إلى تعرضهن إلى العنف بكافة أنواعه والناتج عن سوء الفهم وفرض الذهنية الذكورية.

وتعد المواطنة حسناء حمو البالغة من العمر 36 عاماً من قرية برج قاص التابعة لناحية شيراوا في مقاطعة عفرين إحدى النساء اللواتي تزوجن باكراً وتحت ضغط العائلة، إلا أن حسناء وبعد تعرفها على مؤتمر ستار ومد يد العون لها حولت سنين الضعف إلى إرادة وتمكنت من أخذ حقوقها المسلوبة.

وتسرد حسناء قصتها وأسباب زواجها في سن صغير وتفاصيل ما تعرضت له نتيجة عدم التوافق بينها وبين زوجها الذي حاول  إهانتها وتهديدها.

تقول حسناء حمو "توفي والدي عندما كنت في العاشرة من العمر، وحرمت من الدراسة عندما كنت في الـ 13 لتتم خطوبتي على رجل يكبرني بـ 15 عاماً، حيث كان يبلغ حينها 30 عاماً وكان ابن عم والدي الراحل، ومع إصراري على الرفض أجبرتني عائلتي على الزواج منه".

تحمل مسؤوليات الزواج في عمر الطفولة

وأشارت حسناء حمو قائلةً "لم أكن أعلم ما هي الحياة الزوجية ومسؤولياتي تجاه ما يسمى زوجي ومنزلي، صعوبة تحمل مسؤوليات الزواج في عمر الطفولة أدخلتني في حياة صعبة جداً، عملت على تلبية حاجاته جميعها، ولكني لم ألقَ منه سوى العنف، تجاهلتُ مسألة إخبار أهلي بما يحدث معي نتيجة صلة القرابة التي تجمع بين العائلتين لتجنب المشاكل، حتى أننا لم نكن نتحدث لأشهر".

أنجبت حسناء أول طفل عندما أصبحت في عمر الـ 18 لكنه فقد حياته أثناء الولادة، والثاني كانت كلستان ابنتها التي تبلغ من العمر الآن 19 عاماً، وثالثهم توفي عندما كان جنيناً في الشهر الخامس من حملها نتيجة الضغوطات النفسية التي مرت بها من قبل زوجها.

كما أصيبت عينها اليسرى بإعاقة، حيث أن حجم عينها اليسرى أصغر من اليمنى وذلك نتيجة توتر عصب العين لديها وبحسب ما قالته حسناء بأن الأطباء قالوا بأن ذلك حدث نتيجة الضغط والتوتر العصبي الذي واجهته حينها ، لذلك لن يعود حجم العين إلى طبيعته.

18 عاماً من المصاعب

وقالت حسناء بأنها عانت 18 عاماً من المصاعب "لم يكن هنالك تفاهم بيننا حيث كان عمره كبيراً، لذا كانت تنشب الخلافات بيننا، حتى أنه أحياناً كان يشتمني بأنني امرأة لا حول لي ولا قوة، ناهيك عن رغبته في الزواج مرة أخرى، دون التفكير بعائلته التي كان يدمرها بأفعاله".

"القدر" الكلمة التي دمرت حياتي

ونوهت حسناء بأنها كانت تتحمل كل هذه الظروف تحت مسمى "القدر" الذي أقنعت نفسها به، "كنت أقنع نفسي بأنه عليّ التحمل أمام كل أشكال العنف الذي كان يمارس ضدي من النفسي والجسدي، فكنت أشعر بالوحدة نتيجة صمودي لوحدي أمامه دون طلب المساعدة من أخواتي".

وأضافت "لم يكن لدينا منزل للسكن فيه، لذا وبناء على طلبه أعطتنا والدتي قطعة أرض لبناء منزل عليه".

رحلة نزوح من جنوب إلى شمال كردستان بحجة العمل

في عام 2012 اضطرت حسناء إلى النزوح مع ابنتها كلستان وزوجها دون رغبتها إلى قرية شيخان في شنكال للعمل هناك.

وقالت حسناء "مكثنا سنتين وأربعة أشهر في قرية شيخان بمجاورة عوائل إيزيدية، كان يعمل لدى عيادة طبيب مقابل 100 دولار شهرياً، ولكن لولا مساعدات الجيران لذقنا الويلات أنا وابنتي، وعند حدوث مجزرة شنكال خرجنا مع جيراننا من الإيزيديين إلى جبل شنكال لسبعة أيام ، وبعد مضي 7 أيام في البراري نزلنا إلى مزار لالش بقينا عشرين يوماَ هناك وبعدها خرجنا إلى ديريك لأنه قرر النزوح إلى تركيا عبرنا نهر دجلة إلى الضفة التركية، هناك لم يستطع العمل لكبر سنه بقينا لأربعة أشهر ونصف في إسطنبول عملت في شركة خياطة دوامين صباحي ومسائي يومياً وهو كان يلاحق النساء بكذبة أنه ليس متزوجاً ويبحث عن امرأة كي يتزوجها، وبعد مدة قرر الهجرة إلى بلغاريا ولكني رفضت ولم أقبل الخروج فهددني بالزواج من امرأة أخرى وهناك قلت له سأعود إلى قريتي فاضطر للعودة معي لأنه لم يكن يملك شيئاً".

قام زوج حسناء بعد وصولهم إلى عفرين بمدة قصيرة ببيع قطعة أرض كان يملكها وشراء منزل في المدينة دون علمها، للزواج من  امرأة أخرى، ولكن حسناء لم تترك له المجال واشتكت لدى رابطة المرأة للتدريب والتوعية، وعليه أخذ الجزاء المناسب بالسجن.

نالت حقوقها عبر مؤتمر ستار

وبعد خروجه من السجن هاجم منزل حسناء وابنتها كلستان، ضرب كلتيهما لتهرب كلستان منه وتتواصل مع الأسايش ولدى سمعه بذلك هرب من الناحية إلى منطقة نبل.

وقالت حسناء حمو "تحولت قضيتي إلى مؤتمر ستار الذي مد يد العون لي، وقف بجانبي، كما منحني حقي بملكية المنزل، وحضانة ابنتي بعدما فضلت كلستان البقاء معي، كما أن مؤتمر ستار وفر العمل لي".

وقالت حسناء "عندما عدنا من تركيا بدأت بالعمل في الكومينات  وتشكيلها في الناحية، التحقت بدورة تدريبية لسبعة أيام، استطعت معرفة ذاتي كامرأة، والقوة التي أمتلكها كي أنال حقوقي، والمطالبة بها، فأصبح يقول بأنه "كان عليّ عدم فتح المجال أمامك للمشاركة في التدريب فقط لتبقي امرأة مستعبدة دون إرادة".

وأنهت حسناء حمو حديثها بالقول "يجب العمل على توعية الشابات كي يعملن على بناء مستقبلهن، بدلاً من الزواج وهن ما زلن قاصرات".

أمي وفرت الأمن لي

وبهذا الصدد قالت كلستان حمو ابنة حسناء، بأن أفعال والدها مع أمها كانت تؤثر سلباً على نفسيتها، وأضافت "كنت أشعر بعذاب الضمير لأنني لم أتمكن من تقديم المساعدة لوالدتي، حاولت في العديد من المرات بأن أخلصها منه حين كان يضربها ولكنه كان يضربني معها، أما الآن فأشعر بالأمان كون أمي تعوضني عن كل شيء".

(آ أ)

ANHA