جان فدا...الفدائي الشهيد في معارك سريه كانيه

كان متلهفاً ليرى يوم اندلاع الثورة، وعندما أتى اليوم المنشود لم يتردد ليبذل كل ما أمكنه في سبيل الدفع بها إلى الأمام، عُرف بجسارته، لم يكن يخاف الأعداد الكبيرة التي كان يهاجم بها العدو، كان هو ريبر جمعة.

جان فدا...الفدائي الشهيد في معارك سريه كانيه
جان فدا...الفدائي الشهيد في معارك سريه كانيه
جان فدا...الفدائي الشهيد في معارك سريه كانيه
جان فدا...الفدائي الشهيد في معارك سريه كانيه
جان فدا...الفدائي الشهيد في معارك سريه كانيه
جان فدا...الفدائي الشهيد في معارك سريه كانيه
جان فدا...الفدائي الشهيد في معارك سريه كانيه
الجمعة 4 كانون الثاني, 2019   03:30

شيندا أكرم /قامشلو

ريبر جمعة أو جان فدا كما عرف بعد أن قرر الانضمام إلى الثورة، هو أحد رموز المقاومة التي جرت فصولها في سريه كانيه قبل نحو خمسة أعوام.

كان جان فدا قد فتح عينيه على الحياة في عام 1994 في حي جرنك بمدينة قامشلو، وعاش وسط عائلة متوسطة الحال نظمت حياتها وفق مبادئ حركة التحرر الكردستاني، درس حتى المرحلة الابتدائية في مدارس قامشلو.

سمي باسمه ريبر نسبة إلى اسم شقيقه الذي توفي نتيجة حادث سير، كانت الحال المادية للعائلة صعبة كما كان الحال لدى غالبية العوائل الكردية، لعدم توفر فرص العمل إلا في المدن الكبيرة في الداخل السوري.

اضطرت عائلته للسفر إلى العاصمة السورية دمشق لتدبر الأمور المعيشية وإيجاد عمل هناك، حيث كان ذلك بعدما أنهى ريبر المرحلة الابتدائية من دراسته، إذ عمل في أعمال البناء لمساعدة عائلته للخروج من محنة العيش الصعبة.

كانت لريبر طموحات كسائر الشباب، وله صفات تنوعت ولكنها كانت العامل الذي يجذب المحيطين به، حيث كان حنوناً وكثير المزاح، وقليلاً ما كان يمر بمواقف تدفعه ليكون عصبياً.

هذه الصفات الحسنة، كانت صلة وصل بينه وبين الشبان والعوائل من أبناء الشعب الكردي في العاصمة السورية دمشق، إذ كان يساهم في اجتماع العوائل الكردية أثناء تنظيم أية فعالية تخص حركة التحرر الكردستانية أو إذا صادفت الأيام مناسبة تخص الكرد، وخاصة يوم عيد النوروز.

قبل بدء الأزمة السورية واندلاع ثورة الحرية في مناطق روج آفا، كان على ريبر أداء الخدمة الإلزامية لدى الجيش السوري، وقد أدى الخدمة ثم عاد إلى عائلته من جديد، حيث تزوج وأنجب طفلاً حيث كانت حينها الثورة قد بدأت.

وما إن بدأت الثورة، حيث كان ذلك بالنسبة له بمثابة تحقق الحلم، عاد إلى موطنه روج آفا الذي كانت الهجمات عليه قد بدأت ويقودها المرتزقة الذين أسموا نفسهم "جبهة النصرة".

قراره ذلك كان قراراً وطنياً ونبع من حس الحرص على أرض الوطن، كانت الجهات الخارجية التي تتحكم في مسار الأزمة السورية ترّوج للهجرة، وقد تأثر الآلاف من الشبان بذلك، لكن ريبر كان له موقف مغاير، وقرر البقاء.

عندما وصل إلى الوطن، كان الشبان والشابات قد حملوا السلاح لحماية المدن والقرى في روج آفا بعد أن حرروها من النظام البعثي، لم يتردد ريبر في اتخاذ القرار، وسارع بحمل السلاح وحماية أحياء مدينته قامشلو إلى جانب والده ليلاً ونهاراً.

عندما بدأت المجموعات المرتزقة تهاجم قرى روج آفا، حيث تركزت الهجمات في سريه كانيه، كان الواجب عليه أن يشارك في عمليات صد الهجمات التي دعمتها جهات معادية وعلى رأسها تركيا.

رداً على الهجمات، قرر ريبر وشقيقه عكيد ودلكش الالتحاق بجبهات القتال كمقاتلين في وحدات حماية الشعب التي تأسست عام 2011 لحماية الشعب ومكتسباته في روج آفا.

ما إن قرر المشاركة، حتى اتجه إلى جبهات القتال في مناطق سريه كانيه، وقرى تل علو، أبو غضب، حاركا، غمر وجل آغا ضد مرتزقة "النصرة" التي تحمل الآن مسمى "هيئة تحرير الشام" وتعتبر فرعاً لتنظيم القاعدة الإرهابي في سوريا والتي تلقى دعماً عسكرياً وسياسياً من الدولة التركية، وخاصة في إدلب.

تواجد في الطليعة دائماً، عندما تندلع معركة، لم يكن يصغي لأي أحد، ويتوجه للمشاركة فيها والتواجد في صفوفها الأمامية، لم يكن يتراجع مهما كان الأمر مكلفاً، لأنه كان يخوض معركة مصيرية.

يتحدث عنه رفيق دربه مظلوم الذي تعرف عليه عام 2009 في العاصمة السورية دمشق حينما كان يجتمع الشباب الكرد في منزله للقيام بالفعاليات.

يقول مظلوم "في بداية الثورة رأيته في مدينة قامشلو منضماً إلى وحدات الحماية الذاتية، كانت الثورة قد أثرت عليه، كانت شخصيته متزنة، وصفته العصبية قد تغيرت، كان الحماس يدب فيه ويقول دائماً "سنحرر كردستان التي لطالما حلمنا بها، وها هي الفرصة قد جاءت وعلينا الاستفادة منها".

الأخوة الثلاث جان فدا، دلكش وعكيد انضموا معاً إلى الثورة وكان ريبر(جان فدا) وعكيد في كل الحملات يشاركون معاً بخندق واحد ضد مرتزقة النصرة إلى أن استشهدوا في سبيل حماية الأرض والكرامة.

قبل استشهاده بأيام، تقدم ريبر بزيارة إلى المنزل وكأنه يودع العائلة، بعدها توجه إلى سريه كانيه التي كان القتال في جبهاتها على أشده.

يتحدث والده عباس عن آخر مكالمة جرت فيما بينهما قبل ساعات من استشهاده، ويقول "كان يقاتل في جبهة تل عيد، كلمته وقال لي "والدي يوم أمس هاجمنا المرتزقة بقوة كبيرة ولكن لا تخف لأننا تصدينا لهم بإرادة قوية وحررنا القرية"، كان ذلك آخر حديث جرى بيننا".

في الـ17 من أيلول/سبتمبر عام 2013، كانت الاشتباكات تدور بقوة في سريه كانيه، كان جان فدا أحد اللذين يشاركون في صد هجمات المرتزقة الذين كانوا يحاولون احتلال المنطقة.

كانت المعارك قوية، جرت تطورات كثيرة على أرض المعركة، لم يتمكن رفاق جان فدا من تأكيد مكانه وما إذا كان قد استشهد فعلاً أم لا.

أخبروا العائلة بحقيقة فقدانه، حتى تمكنوا بعد أسبوع من العثور على جثمانه وقد ارتقى شهيداً خالداً مدافعاً عن أرض الوطن بعد مقاومة ونضال كبيرين قدمها ريبر جمعة (جان فدا).

(ج)