الواشنطن بوست: ترامب يكرر أخطاء أوباما وهذه المرة ستكون العواقب أسوأ

قالت صحيفة الواشنطن بوست إن دونالد ترامب يرتكب خطأ سلفه باراك أوباما ولكن عواقب قراره بالانسحاب من سوريا ستكون أسوأ، مشيرةً إلى أن قرار انسحاب أوباما تسبب بظهور داعش الحالي.

الواشنطن بوست: ترامب يكرر أخطاء أوباما وهذه المرة ستكون العواقب أسوأ
السبت 22 كانون الأول, 2018   11:42

مركز الأخبار

قالت صحيفة الواشنطن بوست "بعد بضع نقرات على لوحة المفاتيح يوم الأربعاء الماضي، وضع الرئيس دونالد ترامب الأساس لانسحاب مفاجئ لـ 2000 جندي أمريكي متمركزين في سوريا، والتخلي فعليًا عن الحلفاء المناهضين لداعش على الأرض".

وتحدثت ياسمين الجمل -وهي زميلة غير مقيمة في المجلس الأطلسي وزميلة زائرة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية من عام 2008 إلى عام 2015 وعملت كمستشارة مختصة بقضايا الشرق الأوسط في البنتاغون- عن قرار الرئيس الأمريكي بالانسحاب من سوريا.

وتقول الكاتبة ياسمين الجمل في الواشنطن بوست "إن إعلان ترامب الذي أخذ على حين غرة فاجأ حتى أبرز مستشاريه،  سيقلل النفوذ الأمريكي في مرحلة حاسمة من الصراع السوري ويجعل أهداف الإدارة المعلنة غير قابلة للتحقيق: هزيمة دائمة لداعش، تغيير سلوك النظام ووجود إيراني مخفض في سوريا".

وتشير الكاتبة إلى أن ترامب الذي يفتخر بنفسه للقيام بعكس ما فعله باراك أوباما، كرر أخطاء سلفه في المنطقة، وتضيف بأن "العواقب ستكون هذه المرة أسوأ".

وبحسب الكاتبة فإنه في عام 2009، جاء أوباما إلى السلطة مع نفور عميق من استمرار التدخل العسكري في الشرق الأوسط. وفي عام 2011، بعد الإخفاق في تأمين الحصانات القانونية لنحو 5000 جندي أمريكي في تحديث لاتفاقية وضع القوات الأمريكية والعراقية لعام 2008، أنهى أوباما الوجود العسكري الأمريكي في العراق.

ووصف منتقدو قرار أوباما وقتها أن الانسحاب "سابق لأوانه" واتهموا الرئيس حينها بوضع الأساس لظهور ما سيظهر في نهاية المطاف "داعش".

وجيمس جيفري، السفير الأمريكي في العراق في ذلك الوقت والآن المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا، ناقش بأن أي من تلك العواقب يمكن أن تحدث في ذلك الوقت.

وفي عام 2008، ادعى مسؤولون في المخابرات الأمريكية النجاح في هزيمة "الدولة الإسلامية في العراق" - سلف الجماعة التي أصبحت داعش- معلنة أن الإرهابيين قد "هُزِموا عملياً" بعد حملة استمرت سنوات.

وتضيف الكاتبة "بعد ثلاث سنوات فقط من انسحاب الولايات المتحدة، سيطر داعش الحالي على ثلث العراق، ليصبح أكبر وأروع حركة إرهابية في العصر الحديث".

وتشير الكاتبة إلى أنه الآن وبعد مرور 10 سنوات، ومع الاستفادة من الإدراك المتأخر، يتجاهل ترامب دروس انسحاب أوباما المتسرع من العراق، ويتابع من خلال وعده "أمريكا أولاً" من خلال القرار السوري "تغلبنا على داعش في سوريا. السبب الوحيد لوجودي هناك".

ولكن مستشارو ترامب وشركاؤهم في الميدان يتفقون على أن داعش، بعيد كل البعد عن الهزيمة.

وتؤكد الكاتبة أنه لا يزال لدى داعش الآلاف من العناصر في العراق وسوريا، وبحسب البنتاغون، فإن داعش لا يزال مجهزاً بشكل جيد لإعادة الانطلاق في الأشهر القليلة القادمة إذا أتيحت له الفرصة.

وفي غضون ذلك توضح الظروف في العراق أيضاً نقاط الضعف التي لا تزال موجودة في المنطقة.

وتنوه الكاتبة إلى استقالة وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس بسبب قرار الانسحاب من سوريا، وهو الأخير في قائمة طويلة من الخلافات مع ترامب.

وفي وقت سابق قال الجنرال الأمريكي جوزيف دانفورد "من الواضح أن هناك قوات قتالية تقودها قوات سوريا الديمقراطية والمؤلفة من جميع مكونات الشعب السوري هي الوحيدة التي استطاعت هزيمة أكبر تنظيم إرهابي في الشرق الأوسط والمتمثل بتنظيم داعش".

وفيما يتعلق بالاستقرار في سوريا تحدث الجنرال دانفورد حينها إلى صحيفة الواشنطن بوست بأنه "لا يزال لدينا طريق طويل لنقطعه"، وبأنه سيقدم الدعم لـ بومبيو في جهوده الدبلوماسية لسنوات لحل "الحرب الأهلية السورية"، وأضاف "هذا هو السبب في أنه من الصعب بالنسبة لي أن أتوقع كم هي مدة بقاء قواتنا في سوريا".

وأكد دانفورد حينها بأن الظروف تتغير في سوريا وهي الآن أفضل من السنوات الثلاث الماضية، وأن وجودهم في سوريا في الوقت الحالي "قابل للاستدامة ويمكن تعديله حسب الظروف".

وهذا الأسبوع، عبّر شركاء أمريكا عن استيائهم من القرار الأمريكي، وتقول ياسمين الجمل "إن البيت الأبيض فشل في معرفة  أن المرحلة التالية من الحملة يجب أن تشمل معالجة القضايا التي أدت إلى تشكيل ما يسمى داعش".

وتشير الكاتبة إلى أن هذه قضايا تتطلب تعاونًا كاملاً ومستدامًا من الحلفاء والشركاء. ونظراً لعدم الاهتمام أو إظهار الاحترام لتلك الجهات، يصعب التصور أنه في المستقبل سيثق أي شخص بالولايات المتحدة أو يتشارك معها في المستقبل.

وتلفت الكاتبة ياسمين الجمل إلى أن روسيا تدعم النظام السوري، سواء من أجل حماية النظام أو لحماية قاعدتها البحرية في طرطوس، وتضيف "تردد إدارة أوباما في الانخراط في الشرق الأوسط، أدى إلى نفوذ روسي كبير في النزاع وسياسة خارجية روسية جريئة لاحقة تجاه الولايات المتحدة بشكل عام.

وإن استمرار ترامب بنفس السياسة في المنطقة، والذي أشار إليه مؤخراً الانسحاب الوشيك من سوريا أمر سيضعف الدور الأمريكي في المفاوضات حول مصير سوريا في مرحلة ما بعد الصراع.

وتنهي الكاتبة مقالتها بالقول "إن روسيا صانعة الملك إلى جانب أمريكا غير المجتهدة سترسل رسالة واضحة إلى كل العالم بأن: الأمر لم يعد في يد الولايات المتحدة".

(م ش)