رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد

عامٌ بكامل أيامه مضى منذ أن رحل عنا رزكار أدانميش صاحب الكلمة القوية والبسمة الجميلة، نتذكر اليوم كيف كان يسعى وراء الحقيقة بإرادة قوية وكيف عمل كثيراً لإظهارها، حتى وصل إلى مرتبة يحلم جميع بني البشر الوصول إليها.

رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
رزكار المُضحي...سيرة صحفي شهيد
الثلاثاء 18 كانون الأول, 2018   03:15

شيندا أكرم /مركز الأخبار

"بقدر المستطاع سأحمي نفسي، ولكن إن كان التقاط صورة واحدة سيغير حال هذا الشعب والإعلام الكردي، حينها لن أترك للتفكير أي مجال وسأضحي بنفسي من أجل التقاط تلك الصورة".

رزكار دنيز

تلك الكلمات، قالها رزكار أدانميش(رزكار دنيز)، صاحب القلم الذهبي والحروف العذبة، التواق إلى الحرية، صاحب المسيرة الغنية بالشقاء والمقاومة والنضال.

تحمل كلماته تلك بين فراغاتها عمقاً لا ينتهي من النضج الفكري والروح الوطنية المرهفة، فهو بقدر ما عشق وطنه، عشق الحياة، وكعادته دائماً، لم تكن البسمة تفارقه، يبثُ الفرحة في قلوب الجميع، وفيٌّ مع الصديق، جاد في العمل وقوي الإرادة وشديد الذكاء.

يصادف اليوم الذكرى السنوية الأولى لرحيل مراسل وكالتنا الصحفي رزكار أدانميش، بعدما أصيب جراء تفجير إرهابي نفذه داعش على طريق الخرافي الواصل بين مدينتي دير الزور والحسكة في الـ12 من تشرين الأول من عام 2017، وبعد صراع طويل، فارق رزكار الحياة متأثراً بجراحه يوم الـ18 من كانون الاول من العام نفسه.

من مدينة سيرت في شمال كردستان التي فتح فيها لأول مرة عينيه على الحياة، إلى جنوب كردستان حيث مخيم رستم جودي للاجئين الفارين من فاشية السلطات التركية، ومن شنكال إلى روج آفا، وضع طيلة سنوات عديدة من العمل الدؤوب بصمة في ثورة تعيد تدوين تاريخ كردستان الحديث الذي لرزكار مكانٌ فيه يختلف عن الجميع.

في عام 2013 أنهى رزكار الدراسة في كلية الإعلام بجامعة صلاح الدين في مدينة هولير، وبدأ بممارسة العمل الصحفي داخل مخيم مخمور في حين كان يتطلع لتكثيف الجهود في سبيل تطوير عمله الإعلامي نصرة للشعب الكردي الذي له تاريخ حافل بالمآسي لم تكتب الأقلام عنها.

بدأ صاحب الكلمة الحازمة والحرف الذهبي رحلته في الحياة عندما فتح أعينه عليها يوم الـ19 من شباط/فبراير عام 1991 في مدينة سيرت في منطقة بوطان بشمال كردستان، منتمياً لعائلة وطنية تتكون من 7 أشخاص.

تعرضت مدينته التي ولد فيها لشتى أنواع الظلم وعانى سكانها كما حال عائلة رزكار القهر على يد السلطات التركية التي هجرتهم من منازلهم كما هجرت مئات الآلاف من أبناء الشعب الكردي في شمال كردستان في إطار سياسة العداء تجاه الشعب الكردي.

وما بين هجرة عائلته من مدينة سيرت وحتى وصولها إلى مخيم الشهيد رستم جودي في مخمور تفاصيل رحلة مليئة بالعناء.

إذ مرت العائلة بعدما اضطرت للخروج قسراً من سيرت بمدن اسطنبول وأنقرة ثم انتقلوا إلى إيران ومنها عبروا إلى العراق واستقروا في مخيم مخمور الذي يبعد عن العاصمة العراقية بغداد حوالي 240 كم.

كل هذا كان دافعاً لرزكار ليعمل في سياق الإعلام الذي يعرف كونه "مهنة المتاعب"، وجُل أهدافه إظهار حقيقة ما يعانيه ويتعرض له أبناء شعبه. لأن الكرد كانوا أمة لطالما عانوا من التهميش إعلامياً في حين كانت الانتهاكات المرتكبة بحقهم في أعلى المستويات.

 بدأ رزكار برفقة الصحفية الكردية دنيز فرات، التي استشهدت فيما بعد، رحلة العمل الصحفي من مخيم مخمور بعد أن عاد من جبال كردستان التي تلقى فيها دورة تدريبية داخل أكاديمية الشهيدة غربت الي أرسوز.

كانت علاقة الصداقة التي تربطه بالصحفية دنيز فرات متينة، فبعد أن استشهدت دنيز أثناء تغطيتها أحداث هجوم مرتزقة داعش على مخيم مخمور يوم الـ8 آب عام 2014، قرر رزكار أن يحمل اسم دنيز، وبات يسمي نفسه رزكار دنيز.

كانت صديقته دنيز فرات قد نصحته ذات يوم للتوجه إلى روج آفا ومزاولة العمل الصحفي فيها، وهذا ما فعله رزكار الذي قصد روج آفا وعمل كمراسل ومحرر في وكالتنا، وكالة أنباء هاوار.

صحفي المهمات الصعبة

كان رزكار صحفي المهمات الصعبة، فكان أول الصحفيين الحاضرين في أهم وأعقد المعارك التي كانت تدور على أرض روج آفا وشمال سوريا.

بدءً من حملات تحرير بلدتي تل حميس وتل براك ومروراً بحملة تحرير جبال عبدالعزيز(جبل كزوان)، وحملة تحرير مدينة كري سبي/تل أبيض التي شهد الإعلان عن تحريرها، ثم حملة تحرير بلدة الهول شرق الحسكة، وأخيراً معارك دير الزور، كان حاضراً ليوثق بكاميرته وقلمه البطولات التي كان يسطرها مقاتلو وحدات حماية الشعب والمرأة.

بالرغم من أن ممارسة العمل الصحفي في بلدٍ مثل سوريا كان من أصعب المهام بالنسبة للصحفيين، لكن رزكار خاض هذه التجربة ولم يكن متردداً في كل خطوة خطاها، لأنه كان يؤمن بثورة الشعب وضرورة فضح سياسات الأعداء.

لم يرد رزكار أن يعيش شعب روج آفا ما عاشه أبناء جلدته في شمال كردستان عندما تعرضوا للقتل والتهجير ولم تتواجد عدسات الصحفيين حينها لتوثيق ما جرى لتعرض أمام الرأي العام العالمي.

أمضى فترة من الزمن وهو يعمل في شنكال مطلع عام 2015، وهناك كان يعمل بصفة مراسل فضائية "جرا تي في"، وشهد عمليات تحرير مدينة شنكال كما نقل وقائع هجمات مسلحي الحزب الديمقراطي الكردستاني على شعب شنكال.

وعندما عاد إلى روج آفا كان العام هو 2017، إذ كانت معارك قوات سوريا الديمقراطية ضد داعش تستمر في الرقة لذا أراد التوجه إليها ولكن لم تتاح له الفرصة. لذا عمل كمراسل لقناة ستيرك تي في بشكل مؤقت حتى عاد للعمل في وكالة أنباء هاوار بحلول شهر أيلول من نفس العام.

ولأنه اعتاد على أن يتواجد في كل حدث هام، تقدم رزكار بطلب ليقوم بتغطية أحداث حملة تحرير ريف دير الزور من مرتزقة داعش التي انطلقت يوم الـ9 من أيلول عام 2017، فتوجه إلى ريف دير الزور وتابع الحملة خطوة بخطوة..

كان مقداماً والخوف لم يكن له مكان في قلبه، تواجد في الجبهات الأمامية وهو يسعى لرصد أحدث التطورات، لكن وبينما كان هو ورفيقيه الصحفيين دليشان إيبش وهوكر محمد مراسلي وكالتنا يتابعون أحداث تحرير المدنيين من قبضة داعش ووصولهم إلى المناطق المحررة، أرسلت المرتزقة سيارتين مفخختين وفجرتهما بينهم.

كان ذلك يوم الـ12 من تشرين الأول حيث وقع التفجير بين المدنيين على طريق الخرافي الواصل بين مدينتي الحسكة ودير الزور، حينها استشهدت مراسلة وكالتنا دليشان إيبش وأصيب هوكر الذي استشهد بعد أيام متأثراً بجراحه ونقل رزكار إلى عدة مشافٍ، لكنه استشهد بعد 70 يوم من المقاومة بتاريخ 18 كانون الأول من عام 2017 ووري جثمانه الثرى في مخيم رستم جودي بعدما أقيمت له مراسم في قامشلو وفي المخيم.

تقول والدته مريم أدانميش أنها كانت تخشى عليه من الألغام التي سمعت أن المرتزقة تزرعها بكثرة في كل مكان تحل به، وتضيف "عندما ذهب رزكار إلى دير الزور، كنت أنقل بين قناة وأخرى على أمل أن أراه وأسمع عنه خبراً، عندما سمعت بأنه مصاب فرحت لأنه لم يفارق الحياة، لكنه فارقها في نهاية المطاف".

ذكراه خالدة

رزكار الذي عانى هو وعائلته الأمرين طيلة سنوات تعرض فيها الكرد بشكل عام لسياسات قذرة مارستها الدول المحتلة، كان ذو حضور لافت أينما حل.

منذ أن كان صغيراً، تقول والدته مريم أدانميش أنه كان هادئاً لا يخرج من منزله كثيراً، لكن عندما كبر، كان يتحدث في كل اجتماع للعائلة والأصدقاء.

كان رزكار يقول عندما يذكره أحدهم بأنه كان دائم الصمت عندما كان صغيراً، أنه كان ينصت فقط حينها بينما الآن جاء دوره ليتحدث عن الجميع.

عندما كشف عن نوايا الالتحاق بكلية الإعلام، منعته والدته لأنها كانت تعلم بأن الإعلام مهنة صعبة وقد تفقد خلالها يوماً ما ولدها العزيز، لكن رزكار كان يقول لها "دعيني أعمل على إظهار الوجه الحقيقي للمعاناة التي عاشها الشعب الكردي في كل مكان".

تلك الكلمات التي نطق بها، جعلت أمه تترك له الخيار.

لقد عرف رزكار بحزمه في كل المسائل التي تتعلق بالقضية الكردية، لقد كان ذو روح وطنية عالية، كان يقول على الدوام أن "الشخص الذي يبتعد عن قضيته سيقضي عليه العدو بكل سهولة، لذا علينا بالتكاتف والعمل خدمة لقضيتنا".

أمثاله، قل نظيرهم في زمننا هذا، كان وفياً مع أصدقائه لدرجة لا تقاس، كان يقول عن الأصدقاء بأنهم أغلى من الوالدين. كوّن الكثير من الصداقات خلال عمله في روج آفا، لم يعرف الخيانة أو الكذب، لذا كان الجميع يحبه.

لطالما كان يزور عوائل الشهداء في مقاطعة الجزيرة ليطمئن على حالهم، كان يعشق الأطفال، ويتأثر كثيراً بحالهم، يتذكر أحد رفاقه أن رزكار كان يبكي مرات كثيرة عندما كان يستمع لقصص الشهداء حينما كان يزورهم.

كان حريصاً على أن يرشد من كانوا يرافقونه، كان يقول لهم "لا تقللوا من اعتباركم ولا تبتعدوا عن أبناء قومكم، دافعوا عن الإنسانية ولا تقبلوا الأخطاء"، تلك النصائح ما يزال الجميع يتذكرها.

في مجتمع كان ما يزال يرى المرأة بنظرة استصغار، كان رزكار يقول أن المرأة هي منبع الحياة، لطالما كان يكن الاحترام لرفيقاته ويجتهد في سبيل تطوير مستواهم، إذ كان يستمد منهن القوة.

ارتباطه الوثيق بروج آفا(غرب كردستان) كان عجيباً، كانت علاقة حب غريبة تربطه بهذه الأرض، كان يقول على الدوام أنه ابن مدينة قامشلو.

توجهت والدته إلى روج آفا بعدما سمعت أنه مصاب، لكن عندما فارق رزكار الحياة، هب أبناء روج آفا للوقوف إلى جانبها، إذ تقول مريم أدانميش عن ذلك "لقد كان رزكار صادقاً حول ما قاله عن أبناء روج آفا، وقفتهم معي مدتني بكم هائل من المعنويات، كانت مراسمه التي أقامها أبناء روج آفا مشرفة".

أوصى رزكار عندما كان مصاباً شقيقه آمد أن يعمل في مجال الإعلام والصحافة داخل روج آفا، والآن يعاهد شقيق رزكار أنه سيكون جديراً بثقة أخيه الشهيد وسيواصل مسيرته.

تتذكر هولير ادانميش شقيقة رزكار الوسطى أن أخاها كان يبتسم كثيراً، وتلك الابتسامة كانت تميزه عن غيره، كان رزكار يقول لها "علينا الابتسام دائما بالرغم مما نعيشه من ظروف صعبة لأن ذلك يكسر العدو".

كانت هولير تقول له بأنها ستنظم إلى صفوف حركة التحرر الكردستانية، ورزكار كان يشجعها على ذلك، ويوصيها أن تسمي نفسها "دنيز فرات" كاسم حركي لتكمل مسيرة رفيقته الصحفية الشهيدة.

عندما أقيمت مراسم تشييع للشهيد رزكار أدانميش في مزار الشهيد دليل صاروخان في مدينة قامشلو، وقف العشرات من رفاقه الصحفيين، ورفعوا أيديهم عالياً وهم يتلون كلمات العهد بمواصلة السير على خطاه وإكمال مسيرة البحث عن الحقيقة وإظهارها، ليصبح شعلة نور ودافعاً لخوض ثورة جديدة للوصول إلى الحقيقة المغيبة.

(ج)

ANHA