ديفيد فيليبس: على واشنطن أن تدافع عن شركائها بدلاً من محاولة استرضاء خصومها

أوضح ديفيد فيليبس بأن شمال وشرق سوريا يتمتع بالحكم الذاتي. يمكن أن يكون بمثابة نموذج للحكم في سوريا المستقبل. وتحتاج الولايات المتحدة إلى تبني نهج مبدأي وعملي، وأن تدافع عن شركائها بدلاً من محاولة استرضاء خصومها.

ديفيد فيليبس: على واشنطن أن تدافع عن شركائها بدلاً من محاولة استرضاء خصومها
الإثنين 17 كانون الأول, 2018   10:20

مركز الاخبار

توضيحات ديفيد فيليبس مدير برنامج بناء السلام والحقوق في معهد دراسات حقوق الإنسان بجامعة كولومبيا. شغل منصب مستشار أقدم وخبير في الشؤون الخارجية في وزارة الخارجية في عهد الرئيس كلينتون وبوش وأوباما. كتابه الأخير بعنوان: الخيانة الكبرى: كيف تخلت أمريكا عن الأكراد وفقدت الشرق الأوسط. في مقال نشره في الصحيفة الأمريكية  Newsday  بعنونان أمريكا عليها أن تقرر كيفية حماية الأكراد من تركيا وحماية 2000 جندي أمريكي.

وأوضح فيليبس "قمت مؤخراً بزيارة قامشلو، على الحدود العراقية السورية، لمناقشة التحول السياسي. المنطقة هشة، وإذا نجح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مهاجمتها، فإن أمنها النسبي سيتعرض للخطر.

يعتقد أردوغان أن القوات الكردية السورية هي فرع لحزب العمال الكردستاني، الذي يضم أكراداً من تركيا ناضلوا من أجل حقوقهم منذ منتصف الثمانينات. وتعهد أردوغان "بخنق" الإرهابيين وإنشاء حزام أمني على طول الحدود التركية مع سوريا.

يمكن أن يلحق تهديد أردوغان بمهاجمة القوات الكردية الضرر بالقوات الأمريكية الموجودة في المنطقة، حوالي 2000 من القوات الخاصة للجيش الأمريكي تعمل ضمن القوى الكردية. وحدات حماية الشعب. تقدم الولايات المتحدة الأسلحة والدعم الجوي لها في القتال ضد الدولة الإسلامية.

ليس لدى الولايات المتحدة أصدقاء في سوريا سوى الكرد

ليس لدى الولايات المتحدة أصدقاء في سوريا سوى الأكراد. لقد أصبحت سوريا مكاناً تتواجد فيه روسيا وإيران وحزب الله وتركيا. سوريا لها حدود مع إسرائيل ويمكن أن تكون نقطة انطلاق للهجمات ضد إسرائيل. هل ستمنع واشنطن تركيا من ذبح المدنيين، أم أنها ستغض الطرف عن تركيا التي تستهدف الأكراد السوريين؟

لدى أردوغان سجل حافل بجرائم الحرب. في 20 كانون الثاني، شنت تركيا هجوماً غير مبرراً على عفرين، وهي منطقة سورية مسالمة تقع غرب نهر الفرات، وذلك بهدف تطهير عفرين من الأكراد، قصفت الطائرات الحربية التركية منطقة عفرين لمدة 58 يوماً، مما أسفر عن مقتل المئات وتشريد 300 ألف شخص.

تحتاج إدارة ترامب إلى الأكراد للمساعدة في استئصال ما يصل إلى 20 ألف من مقاتلي داعش المتواجدين في جيوب على طول الحدود السورية العراقية. كما يساعد الأكراد على احتواء النفوذ الإيراني في سوريا. وتقوم الولايات المتحدة بإنشاء خمسة مراكز مراقبة على الحدود التركية السورية كوسيلة لمنع الصراع العنيف بين تركيا والأكراد. لكن إذا هاجمت تركيا، فسيتم تجاوز مراكز المراقبة هذه. في تحذير غير واضح، يؤكد أردوغان، أهدافنا لن تكون أبداً الجنود الأمريكيين.  

إن إقامة منطقة حظر جوي في شمال وشرق سوريا من شأنه أن يقضي على ميزة تركيا في استخدام القوة الجوية وأن يمنح الأكراد فرصة للقتال.

و لكن لهذا القرار آثار أمنية وسياسية كبيرة، فمعظم القوات الجوية الأمريكية في المنطقة موجودة في قاعدة إنجيرليك الجوية في جنوب شرق تركيا. إذا أنشأت الولايات المتحدة منطقة حظر جوي، فمن المحتمل أن تقوم تركيا بمنع تحليق الطائرات الأمريكية وإغلاق مطار إنجرليك.

توقعاً لتدهور العلاقات مع تركيا، قامت الولايات المتحدة بنقل طائرات حربية إلى اليونان. كما يمكن أن تساعد المطارات الأمريكية في قبرص وناقلات الطائرات الأمريكية في شرق البحر الأبيض المتوسط في فرض منطقة حظر جوي. تواجه الولايات المتحدة خياراً تاريخياً، يمكن لها أن تستمر في تحالفها مع تركيا، التي ساعدت الجماعات الجهادية في سوريا وتشتري صواريخ من روسيا في انتهاك لمبادئ حلف شمال الأطلسي، أو يمكن للولايات المتحدة دعم الأكراد السوريين. لم تساعد وحدات حماية الشعب فقط في محاربة داعش، إن إقليم شمال وشرق سوريا المتمتع بالحكم الذاتي علماني. يمكن أن يكون بمثابة نموذج للحكم في سوريا المستقبل. تحتاج الولايات المتحدة إلى تبني نهج مبدأي وعملي، وأن تدافع عن شركائها بدلاً من محاولة استرضاء خصومها.

(أ ب)