تقرير منظمة روج آفا: على كافة المنظمات أن تقف إلى جانب المضطهدين من الاحتلال التركي وتستفيق من سباتها

أشارت منظمة روج آفا للإغاثة والتنمية بأنه قد آن أوان كي تستفيق المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية من سباتها العميق، وتضع كل الاعتبارات السياسية والاقتصادية جانباً، وتتأهب لممارسة دورها الحقوقي والقانوني والإنساني ،وتقف إلى جانب المضطهدين من قبل الاحتلال التركي وكل جرائمه، المتمثلة بجرائم التمييز العنصري والإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية.

تقرير منظمة روج آفا: على كافة المنظمات أن تقف إلى جانب المضطهدين من الاحتلال التركي وتستفيق من سباتها
الثلاثاء 4 كانون الأول, 2018   05:50

قامشلو

استأنفت صباح اليوم اعمال المنتدى الدولي حول التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين، حيث عقدت الجلسة الرابعة والتي تتمحور حول الجانب الحقوقي من عمليات التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين، وقبل البدء بالجلسة قرء تقرير منظمة روج آفا للإغاثة والتنمية والذي وثق الانتهاكات التي ارتكبت من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، وجاء في تقرير المنظمة التالي: 

"أولاً :

منذ بدء عملية غصن الزيتون من قبل الدولة التركية والمجموعات المسلحة التابعة لها و للائتلاف السوري المعارض بتاريخ 20/1/2018 تشهد منطقة عفرين كارثة إنسانية حقيقية وذلك لأنها  أدت منذ انطلاقتها إلى جملة من الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين، وقد بلغت هذه الجرائم في معظمها  درجة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي ، لأنها شملت القتل والتعذيب النفسي والجسدي والتسميم بالغازات السامة المحرمة دولياً والتهجير القسري وسلب ونهب وحرق الأموال والممتلكات ،وتدمير البنية التحتية ، والخطف ونشر الجريمة المنظمة ، في ظل الغياب التام للقانون بحكم الاحتلال بالتزامن مع الصمت الدولي ، لذلك وانطلاقاً من واجبنا الإنساني ، قمنا كمنظمة حقوقية بتوثيق ورصد أكبر قدر ممكن من تلك الانتهاكات ،رغم صعوبة المهمة  بسبب الطوق الأمني المشدد على مدينة عفرين وريفها من قبل الدولة التركية ، والغياب التام لدور المنظمات الحقوقية المستقلة والإعلام الحر ،  وتعمد قطع وسائل التواصل المختلفة من قبل الدولة التركية ، والخطر المحدق بالناشطين وحياتهم وسلامتهم ، ولا يخفى على أحد حجم كل الجرائم التي ترتكبها الدولة التركية والمجاميع المرتبطة بها في عفرين بمقاييس ميثاق الأمم المتحدة و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ونظام روما الخاص بمحكمة الجنايات الدولية والاتفاقية الأوربية بخصوص محكمة حقوق الإنسان و العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية وكل العهود والأعراف والمواثيق الدولية وخاصة جريمة التغيير الديمغرافي ، التي ارتكبتها الدولة التركية مع أعوانها بشكل علني ومستمر  ، منذ اليوم الأول لاحتلالها منطقة عفرين  في 18/3/2018م ، وهي لا تزال قائمة على استكمال فصول هذه الجريمة بالتوازي مع الجرائم الأخرى بشكل يومي ، ليصبح حجمها مماثلاً لجغرافية عفرين التي تبلغ /3850/كم2 ،بشكل أفقي ، وكسابقة لا مثيل لها في التاريخين القديم والمعاصر .

وقد اختيرت عفرين لإرتكاب هذه الجريمة الكبرى بحقها كطبيعة  وسكان ، لأنها كانت أكثر المناطق استقراراً وغنىً بالموارد الطبيعية في سورية ، وتشكل نموذجاً للحياة المشتركة إثنياً  ودينياً ، وصفحة خضراء من الخصوصية الكردية .

ولا يخفى على أحد عدد سكان منطقة عفرين  قبل الاحتلال التركي ، والذي كان يناهز /900000/ ألف نسمة، بينهم قرابة /300000/ ألف نازح سوري من حلب وريفها ،وكيف أصبح هذا العدد نتيجة مسلسل جرائم الدولة التركية بحق المدنيين ، حيث تم استهداف المناطق السكنية منذ اليوم الأول من القصف التركي على مدينة عفرين ، و أدى ذلك إلى سقوط ضحايا من المدنيين وجرح أخرين منهم وقد تم توثيق سقوط /512/ ضحية بينها /223/ رجلاً و/164/ امرأة و/125/ طفلاً، وبنتيجة كل الجرائم  الأخرى وخاصة جريمة التغيير الديمغرافي التي ارتكبتها الدولة التركية بحق هذا العدد من السكان الأصليين ، والتي لم تستكمل فصولها الأخيرة بعد ، وقد تم إعداد تقرير عن هذه الجريمة المتمثلة ابتداءً  بإرغام 350 ألف مدني على الخروج من مدينة عفرين وريفها، ليكون مصيرهم  التوزع على مخيمات نشأت ،مع قدومهم في مناطق الشهباء وتل رفعت وفي مناطق داخل الجزيرة والفرات ، وفي الوقت الذي غادر فيه البعض الآخر منهم إلى دول مجاورة وإلى دول أوربية ، الأمر الذي أدى إلى خروج حوالي 80 % من السكان الأصليين من مدينة عفرين وبقاء نسبة 20 % منهم في حالة تفوق حالة السجن الانفرادي لأن هذه النسبة تعاني من انتهاكات مستمرة بهدف إرغامها على الخروج من المدينة ،وما يقال في هذا الصدد يسري على كل مراكز البلدات والنواحي في منطقة عفرين ، وخاصة القرى والمزارع التي تعرضت لأضرار مادية لا تقدر بثمن لجهة حرق أشجار الزيتون والرمان التي تعود إلى عشرات العقود من الزمن، وقد تم إعداد تقريرين لهذه الحالة الأخيرة التي بلغت رقماً قياسياً يفوق كل تقدير .علماً أن عدد الحالات التي قد تم توثيقها من قبل منظمتنا قد بلغت خلال فترة زمنية محددة نسبياً ب 20 حالة .

لقد تم تحويل أسماء القرى والساحات في مدينة عفرين ونواحيها ، إلى أسماء تركية، ومثالها تثبيت لوحة في ناحية جنديرس باسم هاتاي  ولوحة باسم سلجوق أوباصي في قرية قسطل مقداد التابعة لناحية بلبلة،  وتدمير تمثال رمز الخلاص من الظلم والعبودية كاوا الحداد في ساحة من ساحات مدينة عفرين ، وتسمية هذه الساحة باسم غصن الزيتون  الذي اعتمدته الدولة التركية شعاراً لاحتلالها ،مع تثبيت العلم التركي في وسطها على شكل مجسم ، وتغيير اسم دوار مبنى الحكومة في مدينة عفرين إلى اسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ،كما تم تغيير لوحات المشافي والمدارس ،وتم بيع العقارات  للمستقدمين من خارج منطقة عفرين، وقد تم إعداد تقرير عن التهجير القسري والاستيلاء على العقارات ومنع السكان من العودة ،يتضمن أسماء القرى والبلدات التي تم تهجير سكانها منها حيث تم توثيق أكثر من مئة قرية وبلدة وناحية وتأتي ناحية جنديرس في المرتبة الأولى لقربها من معبر أطمة ومخيمات النازحين فيها ، كما تم توثيق عدد البيوت التي تم توطين عائلات مستقدمة فيها بعد تعرضها للنهب والسلب منذ تاريخ 18/3/2018 ، وناحيتي  بلبلة وشران تشكلان حالة فريدة من حالات التغيير الديمغرافي لأن الدولة التركية والمجموعات المسلحة التابعة لها قد منعت عودة أي فرد من أبناء 20 قرية تابعة للناحيتين المذكورتين بأي شكل من الأشكال ، وكل ذلك يشكل أسلوباً ممنهجاً للتطهير العرقي والإبادة الجماعية من خلال تدمير ثقافة الآخر ، وما استهداف أماكن العبادة للإيزيديين والعلويين والمسيحيين  في مواقع براد وماباتا وقسطل جندو إلا أمثلة على ذلك , وقد تم توثيقها بتقارير مفصلة وشكاوى المدنيين المتضررين وهنا ننوه  بأن المعلومات الواردة في التقارير المذكورة ،قد تم اعتمادها بعد التثبت منها من قبل نشطاء ميدانيين يعتمدون المشاهدة المباشرة أو بعد الالتقاء  بالضحايا وبالمهجرين  ومن قبل المنظمة عند تقديم المهجرين  شكاوى رسمية بناءً على روايات مباشرة حصلت معهم ضمن مسلسل التهجير القسري أو روايات متلقية من أقرانهم الذين يعانون من كل جرائم الاحتلال التركي بما في ذلك جريمة التغيير الديمغرافي وهم في أماكن الاختباء .

حيث تم توثيق أكثر من 1500 شكوى لحالات سلب ونهب وتهجير قسري مرفقة باسم ونسبة الشخص المستولى على عقاره و وصف العقار وتاريخ الاستيلاء على العقار والجهة التي استولت على العقار مع الملاحظات .

وتوثيق عدد المعتقلين والمختطفين والمفقودين في منطقة عفرين والبالغ عددهم 623 بينهم 50 امرأة 560 رجلاً و13 طفلاً وتاريخ الاعتقال  والاختطاف والجهة المنتهكة مع معلومات إضافية أخرى .

كما تم توثيق حالات الاغتصاب بحق النساء ،وبواقع 55 حالة وحالات قتل النساء بواقع 207 وجرح 128 وخطف 50 وعدد الضحايا  من الذكور 783 بينها 63 حالة قتل و160 حالة جرح و560 حالة خطف وعدد الضحايا الأطفال 138 بينها 54 حالة قتل و 71 حالة جرح و13 حالة خطف . وكل هذه التوثيقات تشكل غيضاً من فيض ما ترتكبه دولة الاحتلال التركي وأعوانها في عموم منطقة عفرين .

فسكان عفرين يعيشون في ظل احتلال الدولة التركية والفصائل المسلحة الموالية لها ، حالة من الخوف الشديد بسبب الفوضى وغياب القانون وحالات الإخفاء القسري والاعتقالات التعسفية وحوادث الخطف والاعتداء الجنسي وسلب ونهب الأموال والممتلكات وفرض حالات منع التجول والقتل المنظم ، وهذه الحالة تحول دون حصر وتوثيق كل الانتهاكات  والجرائم اليومية , وفق ما تمليه أصول الرصد والتوثيق  , وخاصةً ضمن مدينة عفرين ومراكز البلدات والنواحي .

.. ولا شك بأن كل هذه الجرائم  المستمرة  بحكم تسلسلها الزمني وبهذا الحجم الكبير من التركيبة المادية والمعنوية إنما ارتكبت من قبل المعتدي والمحتل , تحدياً للجغرافيا المحتلة كأرض ولسكانها المتجذرين في أرضهم ، وللإنسانية جمعاء ولكل العهود والمواثيق الدولية ،ومن هذه العهود:

- العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بأجزائه الأربعة وخاصة المادة /1/ التي تشكل كامل الجزء الأول ، وذلك لجهة عدم جواز حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة بأية حال ،والمواد /1/2/3/4/ التي تشكل هي الأخرى كامل الجزء الثاني ، وذلك لجهة كفالة الحقوق دون تمييز بسبب العرق السياسي ، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب .

- كل ما ورد من مواد في الجزء الثالث من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، كحق الحياة الذي نصت عليه المادة /16/ لجهة زمن الحرب، والحق في الحرية والأمان وحرية الفكر والوجدان والدين وحرية التنقل وحرية الرأي والتعبير وحرية الحياة الخاصة وحق الأسرة بالحماية والرعاية والحق في العدل ومنع التمييز الذي كرسته أيضاً اتفاقية 1969 وحق حرية الحركة والإقامة في حدود الدولة وحق التملك والحق في العمل والسكن وحقوق الأقليات القومية والدينية واللغوية المكرسة دولياً بإعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1992م .

- اتفاقية 1993 الدولية التي أصبحت نافذة المفعول 1976 التي قمعت كل جرائم الفصل العنصري والتي يصفها القانون الدولي بجرائم ضد الإنسانية  .

- إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤرخ 14 ديسمبر 1974 لجهة انتهاك حقوق الأطفال وكبار السن والمرأة وإعلان جنيف لعام 1924 الذي يشكل أول وثيقة صدرت بشأن حقوق الأطفال ومبادئ الأمم المتحدة المعتمدة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1991 لجهة انتهاك حق حماية الأموال والممتلكات من النهب والهجمات المباشرة أو العشوائية وحق الحماية من الإحتلال وهدم المنازل ومصادر الحياة  والإنتقام والاستهداف ، وحماية حقوق المعوقين وذلك كله بالحديد والنار وباستخدام مجاميع إرهابية من النسق الأول الذي يمارس الإرهاب بشكل مباشر ومن النسق الثاني الذي يشكل ظهيراً للنسق الأول ورافعة له ، وذلك من مناطق مختلفة من المناطق التي كانت تحت سيطرة المجاميع  المسلحة وتوطينهم بدل السكان الأصليين في منطقة عفرين .

ثانياً :

إن تقرير السيدة أورسولا مولر مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يؤكد على عملية نقل /71000/ إنسان من الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي في ريف دمشق إلى منطقة عفرين منذ شهر آذار 2018 م ، كما تؤكد على ذلك وثائق و فيديوهات تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المحلي والإقليمي والعالمي المقروء والمسموع والمرئي فضلاً عن شبكات النشطاء وخاصة شبكة نشطاء عفرين التي نرفق ملفات من ملفاتها مع هذا التقرير ، وهو يتضمن  أساليب التغيير الديمغرافي من قبل دولة الإحتلال التركي في عفرين بالكلمة والصورة ورصداً لعفرين ما قبل العدوان والاحتلال التركي وما بعدهما .

 وهنا نلفت عناية السيدة أورسولا مولر مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى أهمية ما توصلت إليه في تقريرها المذكور لجهة القيمة القانونية لما توصلت إليه من نتيجة تصب في دائرة إدانة دولة الاحتلال التركي من ارتكابها  جريمة التغيير الديمغرافي في منطقة عفرين .

ثالثاً :

لقد أقدمت دولة الاحتلال التركي على تحويل ملكية الأراضي السكنية والزراعية الكائنة داخل وخارج نطاق مناطق التنظيم العمراني في عفرين المدنية ومراكز النواحي والقرى والمزارع إلى أسماء مرتزقة الدولة التركية ، وذلك بعد انتزاع وثائق الملكية من المالكين الذين هم من السكان الأصليين في منطقة عفرين ، وانجاز عمليات البيع والشراء الصورية وتحت الحراب وما توطين /41485/ فرداً من أفراد المجموعات التابعة للدولة التركية والمستقدمة  من الضواحي الجنوبية لمدينة دمشق ومن ريف القلمون الشرقي والغوطتين الشرقية والغربية ، في عموم منطقة عفرين ، إلا دليل مباشر على حجم التغيير الديمغرافي في عفرين ،وعلى ارتكاب هذه الجريمة بكامل أركانها المادية والمعنوية علماً إن جريمة التغيير الديمغرافي هي نتيجة لجرائم القتل والتدمير والتهجير القسري الممنهج .

رابعاً :

إن ما ارتكبته دولة الاحتلال التركي لجهة التغيير الديمغرافي في منطقة عفرين هو جريمة دولية بكل المقاييس وهي جريمة ضد الإنسانية ومن جرائم الحرب في آن واحد لإنها تتراوح بين عملية إسكان واسعة في أراض دون رضا أصحابها بغرض تغيير التركيبة الديمغرافية للرقعة الجغرافية المستهدفة بعد تفريغها بالقتل والتهجير والإمحاء ثم تعميم جنسية دولة الاحتلال على المستوطنين والبقية الباقية من السكان الأصليين التي اتخذت منهم دولة الإحتلال التركي نموذجاً يؤكد على خلاف ما يقال عن احتلالها ونتائجه وخاصة لنفي سياسة التهجير الممنهج عنها ، وعلى وجود رغبة محلية لاحتلاله ونفي كل ما يذاع عن الجرائم المتأتية مع بدء العدوان ثم الاحتلال ، وبالتالي انجاز فصل الاحتيال على القانون الدولي  الذي يدين هكذا جريمة ويعتبرها من جرائم الفصل العنصري ومن جرائم الإبادة الجماعية ومن جرائم ضد الإنسانية وتتجلى هذه الإدانة في المراد /5/6/7/ من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في 7 تموز عام 1998 التي اعتبرت نقل الأشخاص المدنيين قسراً من المنطقة التي يوجدون  فيها بصفة مشروعة ، بالطرد أو بأي فعل قسري آخر دون مبرر يسمح به القانون الدولي جريمة دولية ومن الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية ومن جرائم الفصل العنصري لأن عملية التغيير الديمغرافي الممنهج إنما تحصل بهجوم موجه ضد مجموعة من السكان المدنيين وبواقع متكرر وبمنهجية سياسية ومن قبل دولة قررت تعزيز هذه السياسة وارتكبتها بالفعل والواقع وقوام كل ذلك الاضطهاد الممنهج والسيطرة الممنهج من جانب جماعة عرقية واحدة إزاء جماعات عرقية ودينية أخرى وبغية تكريس نظام المحتل .

خامساً:

إن ما ارتكبته دولة الاحتلال التركي لجهة التغيير الديمغرافي في عفرين يعتبر من الجرائم الموجهة ضد الإنسانية بحكم المادة /7/ من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 17/7/1998 م .والمادة /49/ من الاتفاقية الرابعة لجنيف لعام 1949 والمادة /1/ من اتفاقية 1937 الدولية ومقاييس ميثاق روما الحصرية بخصوص كل مجرم حرب واتفاقية لاهاي لعام 1970 واتفاقية مونتريال عام 1973 والاتفاقية الأوربية لعام 1977 .

إن جريمة التغيير الديمغرافي التي لا تزال ترتكبها دولة الإحتلال التركي في عفرين تشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين اللذان يشكلان معاً مبرراً لولادة ميثاق الأمم المتحدة الذي خرقت دولة الاحتلال التركي كل نصوصه كما يخترق المرض دفاعات العافية في الجسد .

وقد آن أوان كل المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية ، أن تستفيق من سباتها العميق، وتضع كل الاعتبارات السياسية والاقتصادية جانباً، وتتأهب لممارسة دورها الحقوقي والقانوني والإنساني ،وتقف إلى جانب المضطهدين من الاحتلال التركي وكل جرائمه ،المتمثلة بجرائم الفصل العنصري والإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية  , التي لا يكتفي المحتل منها بهدف القتل والتدمير وبسط الهيمنة على الجغرافيا  وحسب  , وإنما إلى أهداف إضافية أخرى تتمثل بخلق  العداء والكراهية وزرعهما لإنتاج ما يتوخاه حتى بعد انتهاء العدوان والاحتلال في المستقبل  , والتأسيس لحالة من الانقسام والتشرذم بين مكونات المجتمع السوري  , وإحداث شروخ عميقة في بنية وتركيبة مناطقه ، وإلا فأن المشهد المحلي والإقليمي  والعالمي ،سيضيق ذرعاً بالانتهاكات اليومية لدولة الإحتلال التركي بحق شعوب المنطقة , سيما وأن دولة الإحتلال التركي تجاهر علناً ,  بعدم الاكتفاء باحتلالها المرحلي  وبغزوها مناطق أخرى في العالم وخاصة من الأجزاء المتحضرة منه سواء بذهنية التطرف والتكفير أو بالاحتلال المباشر وبعد استثمار الغزو الذهني تمهيداً للغزو العسكري ."

وتستمر اعمال المنتدى بالجلسة الثالثة والتي تتناول الجانب الحقوقي من عمليات التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين، وبعد الانتهاء من الجلسة الثالثة ستعقد الجلسة الختامية والتي سيحضرها ممثل واحد من الجلسات التي عقدت في اليومين المنصرمين لمناقشة الحلول والمقترحات والخروج بجملة من التوصيات لمعالجة أثار التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين، وستختتم اعمال المنتدى بإصدار بيان ختامي.

(كروب)

ANHA