نسرين عبدالله: تركيا تسعى إلى خلق حالة سياسية وجغرافية ومجتمعية جديدة في المنطقة قوامها الفوضى والقلاقل

قالت نسرين عبد الله إن سوريا تحولت إلى "ساحة حرب عالمية ثالثة، لم تشهد البشرية مثيلاً لها "، وأن تركيا كان لها الدور الأساسي في انحراف مسار الحراك الشعبي الديمقراطي. عبدالله تطرقت إلى سياسات التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي الذي تمارسه الدولة التركية في عفرين، مشيرة إلى أن تركيا تسعى إلى خلق حالة سياسية وجغرافية ومجتمعية جديدة في المنطقة، قوامها الفوضى والقلاقل

نسرين عبدالله: تركيا تسعى إلى خلق حالة سياسية وجغرافية ومجتمعية جديدة في المنطقة قوامها الفوضى والقلاقل
الإثنين 3 كانون الأول, 2018   05:37

قامشلو

بعد انتهاء الجلسة، بدأت أعمال الجلسة الثانية للمنتدى العالمي حول " التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين"، الذي عقد برعاية مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية، ويتناول الحضور في هذه الجلسة الجانب العسكري من عمليات التطهير العرقي والتغير الديمغرافي في عفرين، ويشارك في هذا المحور كلٌ من رئيس اللجنة الدكتور أحمد الدرزي طبيب وناشط سياسي، نسرين عبد الله الناطقة باسم وحدات حماية المرأة، والسيد باتريس فرانشيتشي مستشار عسكري وكاتب فرنسي.

قدمت نسرين عبدالله، الشكر لرفيقاتها في صفوف وحدات حماية المرأة YPJ اللواتي تمثلن جزءً من المنظومة الدفاعية في شمال وشرق سوريا، وكذلك للقائمين في مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية لإتاحتهم الفرصة لهم للانضمام إلى هذا المحفل الذي يهدف إلى توحيد الطاقات وتسخيرها في بناء عالم متوج بالسلام والعدالة.

ولفتت نسرين عبدالله، إلى أنه لم يعد خافياً على أحد أن ما يجري على الجغرافية السورية، خلال عمر هذه الأزمة هي نتاج تراكم أزمات تاريخية، مجتمعية ،سياسية، اقتصادية، اختلقتها الأنظمة الدولية المهيمنة بعوامل داخلية وإقليمية، والتي تسعى إلى إعادة وترتيب الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط، خدمة لمصالحها الاقتصادية والسياسية.

ونوهت نسرين عبدالله، إلى أن سوريا تحولت في خضم هذا الصراع الدائر بين قوى التغيير الديمقراطي والقوى الحاكمة إقليمياً ودولياً, إلى "ساحة حرب عالمية ثالثة"، لم تشهد البشرية مثيلاً لها على مر العصور, من حيث الشكل والمضمون والهدف.

وهذا ما جاء في كلمة الناطقة باسم وحدات حماية المرأة نسرين عبدالله:

"هذه الجغرافية جمعت جملة من التناقضات بين القوى المتنافسة، وعلى كافة الأصعدة، والتي شاركت في هذه الحرب بشكل مباشر أو غير مباشر على حساب الدم السوري بكل شرائحه ومكوناته, لا سيما الشرائح المجتمعية الضعيفة من النساء والأطفال. فالحديث جار كما هو معروف عن الآلاف من المهجرين داخلياً وخارجياً ومثلهم الآلاف من المفقودين والقتلى والجرحى, ناهيكم عن الدمار الشبه الكامل للبنية التحتية قد يكلف أكثر من /٤٠٠/ مليار دولار وفقاً لبعض التقارير الرسمية ولمراكز الدراسات والبحوث الدولية.

أيها الحضور الكريم:

في خضم هذه المعمعة أرادت تركيا أن  تسابق الجميع في التدخل بشكل أو بآخر  في هذه الأزمة, وكان لها الدور الأساسي في انحراف مسار الحراك الشعبي الديمقراطي خدمة لمصالحها وأهدافها المبيتة، فتارة نراها كانت تسوق لنفسها على أنها الحامي والمدافع عن الشعوب السورية وتارة نراها تعمل على بث الفتن بين المكونات من الشعب السوري. حتى وصل الأمر بها إلى ربط ما تسمى المعارضة بنفسها واستخدامها أداة  للتآمر, ودخولها  في  مقايضات وبازارات سياسية مع باقي فرقاء الأزمة على الجغرافيا السورية، وعفرين كانت ضحية ونتاج لإحدى هذه المقايضات والتي تم بموجبها اجتياحها واحتلالها  بشكل سافر، ضاربة بعرض الحائط كل الأعراف والمواثيق الدولية, وبحجج واهية لا تمت إلى الواقع والحقيقة بشيء, بل كانت ومازالت تهدف إلى التمدد والتوسع قدر الإمكان على حساب الدم السوري معتمدة ومستعيدة الحلم العثماني في السيطرة والتحكم بمقدرات الشعوب كما فعلت في لواء إسكندرون، فقامت باحتلال كل من مدينة اعزاز وجرابلس والباب وعينها على حلب لما تحملها من دلالات سياسية وتاريخية واقتصادية وبعدها قامت باحتلال عفرين بعد معارك ضارية مع أبنائها، حيث استخدمت فيها كافة صنوف الأسلحة ولم تتوانى يوماً في تهديدها ووعيدها باجتياح شرق الفرات.

وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على ممارستها لسياسة التوسع والعدوان،  تهدف من ورائها  إلى خلق حالة سياسية وجغرافية ومجتمعية جديدة في المنطقة، قوامها الفوضى والقلاقل ولاسيما أنها قامت مؤخراً بفتح معبر في ناحية جنديرس ولسان حالها يقول إنها أصبحت حقاً مكتسباً لها لا ينازعها أحد وبالتالي استكمال سياساتها التوسعية .

ناهيكم عن الأفعال الإجرامية التي تمارسها بشكل يومي وممنهج كالقتل والتنكيل والخطف والتهجير القسري، بغية خلق بنية اجتماعية جديدة تخالف وتغاير البنية الاجتماعية الاصلية عن طريق المكنة العسكرتارية واجندات القوى المتصارعة حيث بلغ عدد الشهداء المدنيين وبحسب مصادر حقوقية /٣٣٥ / شهيداً و/ ٧٢٩/ جريحاً و/ ٩٣٧ / مختطفاً منهم/  ٧٢/ طفلاً فقدوا حياتهم جراء انفجار الألغام الأرضية منذ تاريخ ١٨-٣-٢٠١٨ ولغاية ٢٩- ٩-٢٠١٨، والعدد في تزايد وما خفي أعظم، وكل هذه الأفعال والجرائم ترتقي الى جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وفقا للقانون الدولي المتعلق بالحروب والاشتباكات الداخلية، لاسيما ما جاء في اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 والبروتوكولات الملحقة بها واتفاقيات حماية الملكيات الثقافية لعام 1954 وما جاء في مواثيق الأمم المتحدة والكثير من الاتفاقيات يمكن لأي متتبع العودة إليها والبحث فيه .

الحضور الكريم:    

وفي العودة إلى البداية وبعد عملية تحرير منطقة عفرين من قبل وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة (YPG-YPJ) من أجهزة أمن النظام السوري، بدأت الدولة التركية، باستغلال المجموعات الجهادية المتطرفة لشن هجمات بشكل متواصل على إقليم عفرين.

ففي عام 2013 شنت أولى هجماتها على قرية قسطل جندو ومن محور مدينة أعزاز عن طريق ما يسمى ( بلواء عاصفة الشمال). كما شن إرهابي تنظيم داعش بالتحالف مع المجموعات الإسلاموية التابعة للائتلاف السوري المعارض في شهر أيلول في العام ذاته هجمات واسعة على منطقة جندريسه من محور قرى ديربلوط، وديوا وجلمة حيث استمرت لقرابة الشهر.

كما زادت وتيرتها على ناحية شيراوا، عن طريق بما يسمى (بلواء التوحيد) في حلب والتي كانت من أكبر الفصائل التابعة بما يسمى بالجيش السوري الحر ومن أعنف الهجمات التي شهدتها المنطقة أيضاً، فرغم عدم التكافؤ في العدة والعتاد المستخدم إلا أن المجموعات المرتزقة لم تخطو خطوة واحدة أمام مقاومة وحدات حماية الشعب والمرأة. ومثلما تعلمون لقد كانت هذه الهجمات هي بداية الشروع في تطبيق خطة للتوسع والتغير الديمغرافي في منطقة عفرين من قبل الدولة التركية وفصائلها السورية المسلحة بحجة حماية الأمن القومي التركي.

وفي حزيران/يونيو 2013 رافق تلك الهجمات حصار خانق فرضته تلك المجموعات على الإقليم من قبل 14 فصيلاً عسكرياً، ومنها (المجلس العسكري والثوري، لواء التوحيد، لواء جند الحرمين، داعش، حركة أحرار الشام الإسلامية، لواء أصحاب اليمين، لواء اليرموك، لواء أحرار الشيوخ، صقور الشام، النصرة), ومنذ ذلك الوقت تناوبت بالسيطرة على حدودها, بالإضافة إلى الدولة التركية التي  كانت شريكاً في تعميق هذا الحصار.

ولم يتوانى الجنود الأتراك أيضاً في إطلاق النار على من حاولوا اجتياز الحدود بحثاً عن مكان آمن أو لقمة العيش، حيث تم توثيق قتل أكثر من / 200/ مدني بنيران  حرس الحدود التركي وفق مصادر حقوقية.

رغم الحصار الخانق لكن إقليم عفرين كان الملاذ الآمن لمئات الآلاف من النازحين, ومن مختلف مناطق سورية, اختاروا عفرين عن غيرها من المناطق بعد أن مرت بأذهانهم الحياة الآمنة والتشاركية والنسيج الاجتماعي المتنوع. وشاركت عفرين بدورها معهم وبما تملكها من الإمكانيات علماً بانها كانت تعاني من حصار خانق منذ أعوام، وبحسب هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل في إقليم عفرين منذ عام ٢٠١٤ لغاية تاريخ احتلالها فقد قصدها  أكثر من/400/ ألف نازح بينهم أطفال وشيوخ ونساء سكنوا في بيوتات عفرين ومخيم روبار.

لقد أفرزت عملية اجتياح منطقة عفرين في ١٨ كانون الثاني ٢٠١٨ واحتلالها من قبل الدولة التركية والجماعات الإرهابية التابعة لها تداعيات كثيرة ومنهجاً جديدا يُضاف إلى معاناة السوريين، من خلال عملية توطين قسري لمكونات سورية أخرى، جلبت معها شرخاً اجتماعياً كبيراً، قل نظيرها، من الصعوبة بمكان وزمان إعادة الحالة الى ما كانت عليه، باستمرار هكذا سياسات قذرة بحق الشعوب السورية , اللذين تم نقلهم من أماكن مختلفة ضمن صفقات سياسية متعددة الأطراف يشوبها الكثير من التساؤلات والاستنتاجات ليكونوا في بقعة جغرافية تحمل طابعاً عرقياً مغايراً للكيان الأصلي.

وقد لجأت الدولة التركية وجيشها في تطبيق مخططاتها بسياسة ممنهجة عن طريق الحرب الخاصة، وبأبشع الأساليب والوسائل، المنافية لكل القوانين والأعراف الدولية وكل ما يتعلق بحقوق الانسان، منها:

- ممارسة القتل العمد للمدنيين وعمليات الاغتيال للشخصيات الوطنية والتنكيل بجثثهم لخلق حالة من الرعب وعدم الشعور بالأمان.

-السماح للفصائل التابعة لها للقيام بعمليات النهب والسلب والاستلاء على الممتلكات الخاصة والعامة وتوزيعها كغنائم حرب فيما بينهم.

-ارتكابها أفعالاً مشينة وقذرة في خرقها لأخلاقيات وأعراف وحرمة المجتمع للذين مازالوا قاطنين في عفرين بشكل مدروس بهدف ترحيلهم أيضا من خلال خطف نسائهم والفتيات القاصرات واغتصابهن وقتلهن احياناً.

- ابتزاز الأهالي بخطف أبناهم وتعذيبهم كرهائن ومطالبتهم بفديات مالية ضخمة من خلال نشر اشرطة مصورة تهدد العوائل بقتلهم في حال عدم الدفع.

- تدمير وسلب المعالم الأثرية والتاريخية للمنطقة بهدف إزالة الهوية الثقافة الأصيلة لسكان الأصليين وفرض بطاقات هوية تركية كلاجئين في هذه المنطقة .

- تغير أسماء المعالم والساحات والطرق والقرى والأماكن لفرض سياسة التتريك والتعريب على المنطقة .

- فرض مناهج دراسية تركية على جميع المدارس ومنع ممارسة اللغة والثقافة الأم ورفع أعلامها فوق المؤسسات الرسمية .

- فرض وإجبار النساء والفتيات على ارتداء الحجاب والبرقع واللباس الإسلامي الشرعي...الخ.

- هدم وتدمير المعابد الدينية لاسيما اليزيدية واجبار اليزيدين لترك دينهم ومعتقدهم واعتناق الديانة الإسلامية تحت تهديد القتل.

وبعد كل هذه الممارسات فان الدولة التركية لم ولن تقف مكتوفة الأيدي حيال مأساة الشعب السوري وهادفة إلى خلط الأوراق وخلق أزمات جديدة , تزيد من معاناة هذا الشعب, فلا المهجرون قسراً من السكان الأصلين في مخيمات اللجوء الداخلي في مناطق الشهباء والمحرومين من أبسط مقومات الحياة بمنأى عن التهديدات التركية وباجتياحها من طرف, والقاطنين في مناطقهم وقراهم ومدنهم من طرف آخر ولا سياسة الأطراف الأخرى تحمل حلاً في الأفق وكأنهم يتقاسمون الأدوار فيما بينهم لخلق حالة من عدم الاستقرار والآمن والأمان في المنطقة.

الحضور الكريم:

في عرضنا لما سبق ولو بشكل موجز ومكثف لا تتساوى البت مع معاناة الشعب السوري خلال عمر الأزمة, لكننا أردنا تسليط الضوء ولو بشكل مقتضب على السياسات الممارسة والممنهجة على حساب دم شعبنا, وبالأخص  سياسة الدولة التركية ومدى إصابتها بفوبيا لكل ما هو ديمقراطي في المنطقة, وأهدافها الاستراتيجية عن طريق ممارستها اليومية لا سيما بحق شعبنا في عفرين وباقي المناطق المحتلة وما زالت تمارس أبشع الجرائم على مسمع ومرأى المجتمع الدولي وفرقاء الأزمة  وكأنها دولة مارقة لا حساب ولا رقيب عليها وهذا لا يعني أن باقي الفرقاء والقوى المتدخلة على خط الأزمة تعمل من أجل مستقبل الشعب السوري أو أن أياديها وآلة الحرب لديها  لم ترتكب أفظع الجرائم.

أخيراَ أود التنويه أننا ندرك ونشعر بعمق آلام مئات الألاف من النساء في عفرين و العالم, مازلن يحترقنّ بنار مفهوم الدولة القوموية  والدينوية  وأفعال التنظيمات الإرهابية, اللواتي يتعرضنّ للمجازر والاغتصاب و السبي والانتحار والاعتداء الجنسي ولا يوجد رادع أو حامي لها من الناحية الحقوقية والأمنية وهذا ما يتطلب من جميعنا التكاتف والتعاون لأجل بناء وخلق رادع قانوني وحقوقي يتضمن كل أساليب الحماية والدفاع لنستطيع من خلاله التصدي لكل الهجمات التي تستهدف المرأة و قيم الديمقراطية. لذا يلزمنا تسخير كافة طاقاتنا من أجل إحلال السلام ،الأمن والأمان لكل الشعوب.

 بهذه المناسبة فإننا لا يسعنا إلا أن نتقدم بالشكر الجزيل والامتنان لكل من وقف إلى جانبنا وما زال يساندنا في مقاومتنا لأجل الحرية السلام والكرامة الإنسانية ولن ننسى موقف النساء في كل مكان من العالم, في تكاتفها وتعاضدها معنا في أصعب الأوقات وأحلك الظروف, التي مررنا فيها والتي كانت مصدر قوة معنوية تعزز من مقاومتنا وعزمنا,  ونحن بدورنا نجدد عهدنا بالسير على نهج حماية المرأة وحريتها وتوطيد العدالة الاجتماعية.

مرة أخرى أحييكم باسم شعبنا في شمال وشرق سوريا وباسم منظومتنا الدفاعية    YPJوباسم المرأة الكردية، وأتمنى لكم التوفيق في مساعيكم خدمة للقيم الإنسانية المثلى".

(كروب/ك)

ANHA