مواطن ناجٍ من ممارسات الاحتلال: مدنيو عفرين في جحيم

تعرض مواطن من عفرين لتعذيبٍ جسدي ونفسي شديدين، ونهبت أمواله عبر طلب فدية من ذويه قدرت بآلاف الدولارات وما يملكه من أملاك، وقال "طعنوني بالسكين، وقالوا: علّمنا عليك لكي لا تنسانا".

مواطن ناجٍ من ممارسات الاحتلال: مدنيو عفرين في جحيم
الجمعة 30 تشرين الثاني, 2018   04:51

عفرين

بعد الـ 18 من شهر آذار المنصرم، شهدت مقاطعة عفرين تغيراً سلبياً جذرياً، حيث احلتها جيش الاحتلال التركي ومعه فصائل مرتزقة جمعت من كافة الأراضي السورية. مئات الآلاف من المدنيين خرجوا من عفرين قسراً وتوجهوا إلى مقاطعة الشهباء. عفرين الآن تشهد حقبة من أصعب الحقب عبر التاريخ.

العديد من المواطنين عادوا إلى عفرين بعد أن خُدعوا بدعايات الاحتلال التركي بأن عفرين يسودها الأمن والأمان الآن.

وقع مواطن من ناحية شيه بعفرين والذي رفض الإفصاح عن هويته لضرورات أمنية حسب قوله، في هذا الفخ وعاد إلى عفرين، بعد أن خُدع بإشاعات الاحتلال التركي ومرتزقته وأولئك الذين أخبروه بأن جيش الاحتلال التركي سيبني جداراً عازلاً  بين مقاطعة الشهباء ومقاطعة عفرين، وبأنه لن يستطيع العودة بعدها.

جملة واحدة من المواطن كفيلة بأن تضعك في صورة ما يعيشه أهالي عفرين حيث قال بأن "حياة المدنيين تحولت إلى جحيم"، وهذا ما يظهر نظراً للانتهاكات المتكررة التي تحدث.

فور وصول المواطن إلى عفرين، خطف من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، واقتيد إلى جهة مجهولة معصوب العينين.

قال المواطن، بأنه تعرض لأشد أنواع التعذيب أثناء خطفه وقد طلبوا من عائلته 10 آلاف دولار أمريكي، ما يعادل 5 ملايين ليرة سورية تقريباً، علماً بأن المواطن يعيش حالة مادية سيئة.

وصف ما تعرض له بأنها وحشية ولا يمكن لإنسان تحملها، حيث قال "عصبوا عينيّ وقيدوا يدي، وعلقوني بأداة تعذيب تسمى "بلانكو"، إذ يعلقون المختطف من يديه بحبل في سقف وسط الغرفة، وبعدها ينهالون عليه بالضرب بسلك كهربائي أو عصا".

أشار المواطن إلى أنه في إحدى المرات ولشدة تعرضه للضرب وتعب جسده وقع من الحبل المعلق وتمزق جسده، وأضاف "فوق ما حصل لي، انهالوا عليّ بالضرب وكسروا رأسي، وطعنوا يدي بالخنجر وقالوا "علّمنا عليك، لكي لا تنسانا". وفي حادث آخر قال المواطن بأن قوات الاحتلال قتلت مواطناً يدعى شاهين تحت التعذيب الشديد.

بعدما أفرج عنه المرتزقة، تعرض للاختطاف مرةَ أخرى مع 17 شخصاً آخرين من أهالي ناحية شيه، وأردف المواطن في هذا المضمار "أخذونا إلى قرية قرمتلق بجندريسة، وعادوا وطلبوا منا فدية مالية، فقد طلبوا مني 10 آلاف دولار أخرى، قلت لهم بأني لا أملك سوى سيارة معطلة، بعدها نهبوا السيارة مني وأطلقوا سراحي".

وقال المواطن بأن مرتزقاً يدعى أبو عمشة السيف وآخر يدعى أبو حسين كانا يستجوبانه.

وقال المواطن بأن قوات الاحتلال قتلت أحمد شيخو وهو مواطن من أبناء ناحية شيه، تحت التعذيب، وتابع "بعدما تسلم الأهالي الجثة، شهدت الناحية حالة من الاستياء الشعبي، كان الأهالي سيخرجون في مظاهرة، بالتزامن مع دفن المغدور، إلا أن قوات الاحتلال لم تسمح بذلك وطوقت محيط مراسم الدفن".

وأشار المواطن إلى أن المرتزقة وقوات الاحتلال بقوا تحت خيمة العزاء لمنع أي أحدٍ من التصوير والإفادة بما حدث، وأشار "قاموا بالضغط على ذوي المغدور ليقولوا على كاميراتهم بأن المواطن أحمد شيخو مات متأثراً بمرض الربو وليس تحت التعذيب".

وفي حادثة أخرى قال المواطن بأن قوات الاحتلال، اختطفت نساء عائلة خلي من ناحية شيه، وقال بأنهن تعرضن للتعذيب لعدة أيام قبل إطلاق سراحهن.

ونوه المواطن في نهاية حديثه بأن حياة المدنيين في عفرين وخاصة الرجال والشبان منهم يسودها الخوف والرعب من الخطف والقتل، "حيث كان يبيت مع الرجال في المساء في البراري ويهربون من منازلهم لكي لا يتعرضوا للخطف، حتى استطاع الخروج من عفرين والتوجه إلى مناطق آمنة".

(ن ح)

ANHA