خوف فلسطيني من القادم بعد أن أضحت المصالحة شيء من الخيال

وجدت محادثات المصالحة الفلسطينية الداخلية بين حركتي "فتح وحماس" مجدداً طريقها إلى الفشل، حيث وبعد أسبوع من الاجتماعات التي أدارتها المخابرات المصرية في القاهرة، عادت الخلافات والمشادات الكلامية تتبادل بين الطرفين.

خوف فلسطيني من القادم بعد أن أضحت المصالحة شيء من الخيال
الخميس 29 تشرين الثاني, 2018   11:47

غزة

ردت حركة فتح على إعلان حركة حماس موقفها من الورقة المصرية المعدلة والمطروحة للمصالحة وذلك على لسان عضو اللجنتين المركزية لحركة فتح والتنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد والذي قال "نحن لا نثق في حماس ومتأكدين من عدم نيتها لإنهاء الانقسام"، مشيراً  إلى أنه خلال الأسبوع المقبل ستجتمع لجنة لوضع خطوات تقوض سلطة حماس دون إلحاق الأضرار بسكان غزة.

وأضاف الأحمد خلال لقاء متلفز "حماس مصرة على إغلاق باب المصالحة، وعليه، إن اللجنة التي تم تشكيلها لتنفيذ قرارات المجلس المركزي للاجتماع ستجتمع الأسبوع المقبل لـ"بحث كيفية بدء الإجراءات التي تقوض سلطة الانقسام بغزة".

وقال "نحن في فتح ذهبنا إلى القاهرة لنعطي رأي وليس ورقة، ناقشنا أفكار طرحتها حماس مع المسؤولين المصريين، وبعد حوار ساعتين قلنا كل ما سمعناه مرفوض، وانتهى الموضوع".

فيما رد على  هذه التصريحات، الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم بالقول " تصريحات عزام الأحمد انقلاب واضح على جهود مصر لتحقيق المصالحة، وتحمل تهديداً صريحاً لأهلنا في القطاع".

فيما علق عضو المكتب السياسي لحركة حماس حسام بدران بالقول "إن وفد حركة فتح الذي وصل إلى القاهرة قبل أيام لم يعطِ أيّ بوادر إيجابية بشأن المصالحة الفلسطينية والجهود التي تبذلها مصر حولها".

وأوضح بدران في تصريح  صحافي، أن  مصر عرضت آليات لتنفيذ اتفاقيات المصالحة، وقد تجاوبت حماس بإيجابية عالية معها، لكنّ رد فتح كان سلبيًا.

وتعني هذه التصريحات، أن محاولة تحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية فشلت هذه المرة أيضاً، وانضمت لسلسلة المحاولات الأخرى التي خاب فيها تحقيق التوافق بين الطرفين، إذ ترى حركة حماس أن الاتفاق المناسب لها هو ما قدم عام 2011 وينص على إقامة حكومة موحدة بين فتح وحماس وبعض الفصائل الفلسطينية الأخرى.

الطرح الذي تتمسك به حماس، يوفر لها وزناً سياسياً قوياً في الحكومة، لكن حركة فتح التي رفضت هذا الاتفاق، تقول: " إن الاتفاق الذي قدم خلال عام 2017 الماضي، هو المناسبة بالنسبة لنا، ولن نسمح لحماس بالتغول على الحكومة".

إلى ذلك، يشير مراقبون إلى أن إمكانية تحقيق توافق على قاعدة مشتركة بين الحركتين أضحى شيئاً من الخيال، فكل طرف منهما يحمل رؤية مضادة تماماً لما يريده الآخر، وعلى هذا، أصبحت المصالحة الداخلية بعيدة فعلاً عن التحقيق.

ويتخوف الفلسطينيون من تداعيات فشل المصالحة، خصوصاً سكان قطاع غزة، الذين يعلقون آمالهم بتحسين معيشتهم وأحوالهم الإنسانية المتدهورة، على المصالحة الفلسطينية، لكن فشلها عزز مخاوفهم من إمكانية أن تزداد أوضاعهم الإنسانية سوءاً في إطار المناكفات السياسية بين "حماس وفتح".

(ع م)