إعاقته لم تثنه عن العمل ومواجهة مصاعب الحياة

إرادته القوية وإصراره، جعلاه يقاوم إعاقته فلم يسجن نفسه بين 4 جدران، يعمل منذ ثلاثين عاماً في بيع الخضروات في أحد شوارع مدينة الرقة، ليعيل أفراد أسرته ويؤمن المستلزمات لهم دون انتظار المساعدة من أحد.

إعاقته لم تثنه عن العمل ومواجهة مصاعب الحياة
إعاقته لم تثنه عن العمل ومواجهة مصاعب الحياة
إعاقته لم تثنه عن العمل ومواجهة مصاعب الحياة
إعاقته لم تثنه عن العمل ومواجهة مصاعب الحياة
الثلاثاء 27 تشرين الثاني, 2018   05:44

حميد العلي/الرقة

يظن الكثير من الناس وأصحاب القوة الجسمية المتكاملة، أن على المعاق البقاء والجلوس في المنزل وانتظار الفرج القريب، وقبلوا بالجلوس في منازلهم والكف عن ممارسة أشكال الحياة ومظاهرها، دون أدنى اعتبار لكرامتهم الإنسانية التي تتمثل بحقهم في الاختلاط بالناس والخروج لمواجهة صعوبات الحياة، والحصول على عمل.

المواطن مـحمد صالح أب لـ 8 بنات وولدين أحدهما مفقود لا أحد يعرف عنه شيئاً منذ اندلاع الأزمة السورية، أما الابن الثاني فترك منزله أيضاً ولم يسمع أهله خبراً عنه.

محـمد صالح من مواليد عام 1968 من منطقة الكسرات جنوب الرقة, من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين جلس الكثير منهم بين أربعة جدران ينتظرون الفرج القريب الذي يحلمون به، لكن بالرغم من إعاقته، إلا أنه لم يجلس بين أربعة جدران، حيث يقاوم مصاعب الحياة ويعمل على بيع الخضروات لتأمين قوت أفراد عائلته.

محـمد صالح كباقي أطفال الريف، ترك دراسته كي يساعد والده في مصاريف الحياة اليومية، عمل في رعي الأغنام إلى جانب والده، لكن في أحد الأيام وأثناء تنظيف سلاح الصيد خرجت طلقة من فوهة السلاح لتصيب قدمه، ونتيجة ذلك بترت قدمه اليمنى من منطقة الركبة.

يقطن المواطن محمد في منطقة الكسرات جنوب مدينة الرقة في قلب بناية نالت نصيبها من الدمار, يقطع يومياً نهر الفرات عبر البرك(تسمية محلية للسفن المبتكرة من أبناء الرقة لنقل الأهالي بعد تدمير الجسر) على دراجته الهوائية والتي يحركها بقدم واحدة ذاهباً إلى عمله.

يعمل المواطن محمد في ساحة متحف الرقة الأثري، لديه بسطة خضروات على المنصف الوسطي للطريق، حيث يحصل على أجر من بيعه للخضروات يقدر بـ 1000 إلى 1500 ل.س.

خلال لقاء وكالتنا مع العم محـمد صالح تحدث قائلاً "أعمل منذ ثلاثين عاماً على هذه الحال أبيع الخضرة، ولم أرضَ لنفسي الجلوس في البيت والبقاء محبوساً بين أربعة جدران أنتظر من يساعدني في تربية أولادي وتأمين القوت لهم".

وأضاف صالح قائلاً "حاول أقربائي مساعدتي عن طريق شراء قدم صناعية لي، ولكني لم أستطع ارتداءها بسبب انتهاء وتفتت العصب داخل قدمي، وكانت تجعلني أقع على الأرض، والحمد لله أنا أعمل هنا ولا أحتاج لأحد".

(س)

ANHA