الأم المبصرة عينا عائلتها الكفيفة

تعيش دنيا الإبراهيم وعائلتها المكونة من زوج وأربعة أطفال حياة بائسة في إحدى خيم مخيم الطويحينة الواقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات شمال غرب مدينة الطبقة.

الأم المبصرة عينا عائلتها الكفيفة
الأم المبصرة عينا عائلتها الكفيفة
الأم المبصرة عينا عائلتها الكفيفة
الإثنين 26 تشرين الثاني, 2018   06:28

عدي الأحمد – عبد الرزاق زكريا / الطبقة

في إحدى الخيم في مخيم الطويحينة، يعاني كل من الأب وأطفاله الأربعة (حورية، إنعام، نواف وماجد) من مرض يصيب عدسة العينين منذ الولادة، يعرف باسم "ساد الوراثي"، وهو عبارة عن مياه بيضاء تتقدم حدقة العين، ما يؤدي إلى فقد البصر تدريجياً لا سيما إذا ما كانت الإصابة وراثية أو ولادية، لكن يمكن معالجتها في سن مبكرة من خلال العمليات الجراحية التي غالباً ما تكون تكاليفها باهظة.

في ظل العمى التام لرب الأسرة ياسر النواف الأطرش، تتحمل الأم دنيا الإبراهيم أعباء عائلتها بشكل كامل وما زاد الحال سوءً على سوء هو رحلة النزوح الطويلة من ريف حماة الشرقي شتاء العام الماضي هرباً من المعارك الناشبة هناك.

وتشتكي الأم دنيا من تدني حجم المساعدات المقدمة لهم في المخيم فهي لا تتلقى سوى أرغفة الخبز التي تقدمها الإدارة المدنية في الطبقة للنازحين في المخيم بالإضافة إلى الخدمات الأساسية الأخرى بالمقابل تتغافل المنظمات عن تقديم العون اللازم لأسرتها المعدمة.

ولا تستطيع دنيا الابراهيم وصف مشاعرها حيال أبنائها وهي تقف عاجزة أمام تربص العمى بأطفالها الذي يحجب حدقاتهم يوماً بعد يوم.

وتضيف دنيا أن الرحلة العلاجية الأخيرة لأصغر أبنائها ماجد الذي بلغ السنة الأولى من عمره مؤخراً تجاوزت تكاليفها 500 ألف ليرة، جعلته يبصر بعض النور ويميز ما حوله وإن كان بشكل طفيف إلا أن "الرمد أهون من العمى" على حد تعبيرها بانتظار جلسات علاجية أخرى بطيئة على المدى الطويل حسب وصف الطبيب المعالج في ظل الفقر الشديد الذي يعصف بها وعائلتها.

وتتسأل الأم دنيا عن الكيفية التي يمكن من خلالها توفير المال الضروري لاستكمال علاج أبنائها مع تقدمهم في السن وعجز الأب الضرير، عن مد يد العون لها وارتفاع تكاليف العلاج فضلاً عن مصاريف رحلة العلاج والإقامة.

وعلى الرغم من كل هذه المعاناة إلا أن الأم دنيا لم تستسلم حتى باتت هي عين العائلة الضريرة بأكملها.

والجدير بالذكر أن مخيم الطويحينة يخبئ تحت ثنايا مزقه وخرقه كثيراً من القصص والحالات الإنسانية لعل حال أسرة دنيا الإبراهيم ليست الأولى.

(آ أ)

ANHA