'المرأة في شمال سوريا أعادت للتاريخ صياغته'

أصدرت رئاسة المجلس التنفيذي في الجزيرة بياناً بصدد اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، حيث استذكرت من خلاله كافة شهيدات الحرية، وقالت خلال البيان "المرأة في شمال سوريا أعادت للتاريخ صياغته".

'المرأة في شمال سوريا أعادت للتاريخ صياغته'
السبت 24 تشرين الثاني, 2018   04:51

مركز الأخبار

بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، أصدرت رئاسة المجلس التنفيذي في الجزيرة بياناً، ركزت فيه على دور المرأة في شمال سوريا في مواجهة الإرهاب.

وجاء في نص البيان:

"ﻻ شك في أن قضية المرأة كانت وما تزال من أهم القضايا المجتمعية ومنذ فجر التاريخ لما لها من دور بارز وريادي في حياة المجتمعات البشرية وبكل شرائحها وتلاوينها الاثنية والقومية، فالمرأة كانت تمتلك زمام الأمور وعلى مر حقبة تاريخية عرفت بعصر الأمومة لما كانت تحمل هذه الحقبة من معاني وقيم إنسانية صنعتها المرأة خدمةً للمجتمع في المساواة والعدالة.

ونتيجةً للتطور الطبيعي في جميع مناحِي الحياة ﻻ سيما التطور في وسائل الإنتاج وبروز رأس المال أدى إلى تقليص دور المرأة رويداً رويداً بما تناسب عكساً مع تطور الذهنية الذكورية حتى تقلّصَ دورها في المجتمع وبشكل تدريجي وعبر مراحل تاريخية حتى وصل الأمر بها إلى أن تكون حبيسة في المنزل أو العمل بشكل محدود ﻻ يتناسب البتة مع ما قدمته المرأة للمجتمعات البشرية حتى وصل الأمر إلى صياغة إيديولوجيات وفلسفات من قبل الذهنيات الذكورية تدعو إلى تهميش المرأة واستخدام العنف ضدها إذا لزم الأمر، ناهيكم عن الأديان التي لم تسعفها لما وصلت به الأمر بالمرأة سوى بعض الإصلاحات المحدودة والمأطرة ودون الخوض في دهاليز التاريخ وما تعرضت له المرأة من عنفٍ ماديّ ومعنويّ.

 

ﻻ بد لنا أن نذكر الأخوات "ميرابال" في جمهورية الدومينيكان في جزر الكاريبي وقتلهن على يد الحكومة الديكتاتورية في عهد رافاييل تروخيلو والذي كان متحالفاً مع الكنيسة والارستقراطيين والصحافة مع إدارته لسلطة عسكرية بوليسية وإعدامه للآلاف من معارضيه والذي حاول وفي مناسبة عامة التحرش بإحدى الأخوات الثلاث والتي منعته وبشكل مهين وصفعته أمام العامة من جمهوره مما أدى به إلى مغادرة الحفل وإعطاء الأمر باعتقالهن مع ذويهن والتنكيل بهم وبعد الإفراج عنهم تم قتل الأخوات الثلاث بشكل بشع من قبل مجهولين وبأمر من الديكتاتور في الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني عام 1960 والذي أصبح ﻻحقاً مصدر إلهام للعالم الحر لتكون مناسبة للاهتمام بقضايا العنف ضد المرأة حتى أصدرت الجمعية العامة في الأمم المتحدة قراراً في عام 1999  أن يكون هذا اليوم مناسبة عالمية لمناهضة العنف بكافة أشكاله ضد المرأة موصية كل المنظمات الدولية والحكومية والرسمية والمدنية وكافة وسائل الإعلام بالترويج لثقافة مناهضة العنف ضد المرأة لما لهذه الثقافة من آثار سلبية ومدمرة لحياة المجتمعات والشعوب ﻻ سيما الشعوب الشرق أوسطية التي ما زالت ترزح تحت نير الاستعمار والديكتاتوريات والذهنيات التسلطية البعيدة كل البعد عن روح المجتمعات الحقيقية.

هذا العنف الممارس من قبل الحكومات والمجتمع كان نتيجة للعادات والتقاليد البالية بحق المرأة التي تساعد بشكل أو بآخر في ازدياد التسلط والتحكم في إرادة الشعوب ومقدراتهم ورغم أن التاريخ حافل بالكثير من الثورات والعصيانات وردود الفعل وبروز منظمات نسائية تهتم بشؤون وشجون المرأة إلا أن جميعها لم تأتِ بأكلها، وفي خضم هذه المعمعة والتضارب في الذهنيات والأيدولوجيات والمصالح الدولتية التي أقصت المرأة في الكثير من مناحي الحياة لتكون الشعوب والمجتمعات فريسة سهلة خدمةً لمصالحهم السياسية والذهنية الدولتية التسلطية، وحيث أن الشعوب الكردستانية هي الأكثر معاناةً، وتعاني الأمرين من هذه السياسات والمتمثلة بالحداثة الرأسمالية وحيث أن الشعوب الكردستانية لم تقف يوماً مكتوفة الأيدي تجاه هذه السياسات الإنكارية والإبادات الجماعية إﻻ أنها كانت تعاني من قراءة وصوابية في البحث والتحرّي عن جذور المعضلة ولهذا لم تأتِ بنجاحات أو نتائج مرجوة منها قياساً بما قدمته من تضحيات.

 إﻻ أنه ومع بروز فكرة التحرر الكردستانية وبقيادة الفيلسوف عبدالله أوجلان الذي كرّس كلّ حياته للنضال والبحث والتحري للوصول بهذه الشعوب إلى الحقيقة التي عانوا ويعانون منها في الحرية والديمقراطية وإعطاء الأولوية للنضال التحرري الجنسي، والذي بنى فلسفته على أساس "ﻻ مجتمع حرّ دون امرأة حرة و ﻻ رجل حرّ دون امرأة حرة" وعليه فقد انضم الآلاف من النساء إلى هذه الحركة، اللواتي بدأن مسيرة حياتهن وحريتهن من خلال هذا  الفكر وهذه الفلسفة وكان ذلك بمثابة انعطاف تاريخي في مسيرة نضالات الشعوب.

هذه المرأة التي حملت السلاح وخرجت تبحث عن حقيقتها في الجمال والعشق والحرية والمعاني والقيم الخلاقة، دخلت معترك الحياة النِدّيّة من أوسع أبوابها وأعادت للتاريخ صياغته وللنضال أحقيته وللحياة سمتها وللثورة معانيها حتى غدت ثورة روج آفا ثورة للمرأة لما لعبت من دور ريادي وحاسم في مفاصل الحراك الشعبي وبوصلة لها، وسطرت أروع ملاحم البطولة والفداء في كافة الميادين والساحات وقاتلت ظلاميي العصر وهمجيته من داعش وأخواته في أصعب الظروف وأحلك الأوقات حتى ارتقت الكثير منهن إلى مراتب الشهادة في كافة جبهات القتال أمثال "آرين وبارين وآفستا" اللاتي ننحني إجلاﻻً وإكباراً أمام عظمة قاماتهن ونعاهدهن أن نكون على خطاهن وخطا الآلاف من الشهداء من رفاق و رفيقات دربهن وكلنا إيمانٌ وثقة أن ثورة روج آفا وشمال سوريا ستغدو قبلةً ومهداة لكل مناضل ومناضلة في مسيرة الحرية والديمقراطية وأخوّة الشعوب.

نستنكر العنف ضد المرأة بكافة أشكاله".