"أزمة المنطقة ناتجة عن عدم وجود مفهوم إدارة التنوع ونموذج الفيدرالية حل مناسب"

تحت عنوان "المقاومة التاريخية في الشرق الأوسط، وحالات البحث عن الحل" انطلقت فعاليات الجلسة الثانية من مؤتمر" أزمة المدنية والطريق نحو الحداثة الديمقراطية في الشرق الأوسط"، والتي أكد فيها المحاضرون والحضور على أن أزمات المنطقة ناتجة عن فقدان مفهوم إدارة التنوع، مشيرين إلى أن الفيدرالية قد تكون الحل الأنسب في الوضع الراهن.

"أزمة المنطقة ناتجة عن عدم وجود مفهوم إدارة التنوع ونموذج الفيدرالية حل مناسب"
"أزمة المنطقة ناتجة عن عدم وجود مفهوم إدارة التنوع ونموذج الفيدرالية حل مناسب"
"أزمة المنطقة ناتجة عن عدم وجود مفهوم إدارة التنوع ونموذج الفيدرالية حل مناسب"
"أزمة المنطقة ناتجة عن عدم وجود مفهوم إدارة التنوع ونموذج الفيدرالية حل مناسب"
"أزمة المنطقة ناتجة عن عدم وجود مفهوم إدارة التنوع ونموذج الفيدرالية حل مناسب"
"أزمة المنطقة ناتجة عن عدم وجود مفهوم إدارة التنوع ونموذج الفيدرالية حل مناسب"
السبت 17 تشرين الثاني, 2018   13:03

بيروت

بدأت الجلسة الثانية بإلقاء الدكتور في كلية الآداب بجامعة بغداد قسم فلسفة تاريخ ومسؤول اعلام المديرية العامة للابنية المدرسية في وزارة التربية للعراق الدكتور جواد كاظم البيضاني بإلقاء محاضرة بعنوان "المقاومة الدينية والطبقية المناهضة لنظام المدنية المركزية في الشرق الأوسط".

استهل البيضاني محاضرته بالترحيب بالحضور، والتأكيد على أن اجتماع هذه النخبة من الكتاب والمثقفين والسياسيين من مختلف بلدان الشرق الأوسط لهو بادرة جيدة لتقريب وجهات النظر حول ما تعانيه المنطقة من أزمات مختلفة والسعي لإيجاد حلول مناسبة لها أو مناقشة الأسباب الرئيسية لتك الأزمات.

وقال البيضاني:" النظرية تتبع المكان والزمان ففي العراق ظروفها الاجتماعية والمعيشية والجغرافية، مختلفة عن بلد آخر، وفي المجتمعات التي تتميز بنسيج مختلف تشهد حروب ومعارك وانعكست على واقع الحياة في شعوب الشرق أوسطية دون أن يجني أحد منها سوى الدمار والقتل والتشريد كما يجري اليوم في مناطقنا الواضحة، فلو أخذنا البعد التاريخ نرى أن الديانات تنتشر في بيئات مهيأة لها مثلا المسيحية هي ردة فعل على معاناة الشعوب ذلك الوقت منها حروب الروم واليهودية والديانة المسيحة خرجت لتنادي بالتسامح والمحبة والسلام في محاولة منها إعادة الحياة إلى الاستقرار، وهكذا حال كل الأديان ومنها الاسلامية التي جاءت ردة فعل على ظهور طبقات بين الشعوب العربية وانتشار الظلم والعبودية وغيرها من الانتهاكات بحق البشرية، وكانت البيئة مهيئة لظهور الاسلام وتعلق الشعوب بها ورؤيتها كمنقذ لهم".

ثم ظهر مذهب الاعتزال في الاسلام حتى يضع حد للجبرية التي انتهجتها الأديان والتسليم بكل ما جاء في الآيات دون إعمال العقل والبحث، وهنا ظهرت مذاهب مختلفة تدعو إلى العقل لتأسيس عقيديتهم وكان شعارهم "العقل أول الأدلة" وهذه تعتبر مقاومة مباشرة للدين.

وتطرق إلى أن الديانة الإيزيدية التي لجأت إلى الجبال للحفاظ على ديانتهم وعقيدتهم من الحروب والإبادات لتقديسهم الشديد للديانات وهذه أيضاً تعتبر مقاومة للحفاظ على الدين والمعتقد.

وتطرق البيضاني أيضاً إلى مقاومات الشعوب عن بلدانهم وأرضهم وجاء بمثال عن مقاومة الشعب العراقي ضد القوى الاحتلالية المختلفة ولكن الحكومات لم تكن على قدر المسؤولية وتسببت في انهيار المجتمع وتعرض العراق إلى نكسة لاتزال أثارها مستمرة حتى اليوم، فهذه الهزائم ليست للشعوب بقدر ماهي هزائم تسببت بها الأنظمة القمعية الحاكمة على بلدان الشرق الاوسط فهذه كانت المقاومة المباشرة، والمقاومة الغير مباشرة كانت بعدم الاختلاط العراقي مع الاحتلال الأمريكي للعراق ومقاطعة البضائع التي كانت تصدرها أمريكا للعراق لاحتلالها اقتصادياً.

دور لبنان تاريخياً في المنطقة وأزمتها الحالية

تلاها إلقاء الامين العام لـ"المؤتمر الدائم للفدرالية" ​ألفرد رياشي​ القسم الثاني من المحاضرة والتي عنوها ب "دور لبنان تاريخياً في المنطقة ومعضلاته الحالية، وكيف يمكن حل أزمة لبنان ليتمكن من أداء دور مؤثر في معالجة قضايا المنطقة؟.

واستهل رياشي حديثه بلمحة عن احداث لبنان من فترة الامارة والوصول إلى الجمهورية الثانية، وتطرق إلى الأحداث التي عاش لبنان لأكثر من عقدين من الحرب الأهلية التي أدت إلى انهيار كامل في جميع مجالات الحياة. كما صاحب هذه الحرب عدة اجتياحات إسرائيلية للأراضي اللبنانية في فترات متقطعة انتهت باحتلال إسرائيل لشريط حدودي في الجنوب اللبناني أسمته الحزام الأمني، ثم اضطرت للانسحاب منه يوم 24 مايو/ أيار 2000.

وبتاريخ 1975اندلعت الحرب الأهلية في لبنان إثر العمليات المتبادلة بين اليمين المسيحي وبين الفصائل الفلسطينية في لبنان، وكانت الكتائب اللبنانية قد اتهمت القوات الفلسطينية بالهجوم على كنيسة في نفس المنطقة. وأيدت الأحزاب اليسارية اللبنانية الفلسطينيين.

وتواصل القتال بالرغم من أن الجامعة العربية فرضت هدنة في لبنان وأرسلت قوات ردع عربية بقيادة سورية قوامها 20 ألف جندي وحصل الاحتلال السوري للبنان.

استمرت الحرب الأهلية في لبنان إلى عام 1977 واتسعت وفشلت الدول العربية في الوصول إلى هدنة أو أي حل للحرب. ووقع لبنان اتفاقية مع منظمة التحرير الفلسطينية تنص على انسحاب المنظمة من جنوب لبنان.

ونوه رياشي أن الصراع بين التنوع الطائفي الديني والسياسي في لبنان كانت سبب البلاء والتناحر بين شعوبها، منوهاً أنه يمكن النظر إلى مشروع الفيدرالية كنوع من الحل لأزمة لبنان وصراعاتها، ولكن الأهم هو السعي لتطوير الشعب ثقافيا وجعلهم يؤمنون بالتآخي والتعايش المشترك، وبهذه الحالة لن تتمكن الجهات السياسية أو الإقليمية التلاعب بهذا الشعب ودفعه لخلق الأزمات لتمرير مصالحهم على حساب دماء هذه الشعوب.

الحل هو النظام الفيدرالي الذي يراعي خصوصيات كافة الشعوب ويحتضنها جميعاً على مبدأ التعايش المشترك ونبذ العنصريات والخلافات القائمة على اسس طائفية أو عنصرية.

وبعد الانتهاء من إلقاء المحاضرتين فتح المجال للحضور على مناقشة ما جاءت في محتوى المحاضرتين، حيث أكد عدد من الحضور لدى مداخلاتهم أن الأنظمة القومية والدينية أثبتت فشلها لأنها لم تتمكن من احتواء التنوع الاجتماعي والقومي والعقائدي المتنوع لمنطقة الشرق الأوسط وحتى في أوربا، منوهين أن أروبا مؤخرا باتت تدرك هذه المعضلة واتجهت إلى توحيد بلدانها للخلاص من عقدة القوميات والمعتقدات وأن هذه الاتحادات خلقت الاستقرار في أوربا في العصر الحديث.

وأكدت بعض المداخلات أيضاً أن الحكومة السياسية المتناحرة في لبنان لم تعد تستطيع حتى تشكيل حكومة متوافقة عليها بسبب عدم وجود مفهوم إدارة التنوع وهذه تخلق وتعمق الأزمات بدلاً من إيجاد حلول جذرية ويتنج عنها كما يحصل أزمة سياسية واجتماعية وخدمية وغيرها من الأزمات، منوهين أن الحل يكمن في تأصيل مفهوم الإدارة المشتركة والمتنوعة للبلدان.

واختتمت الجلسة الثانية بالإشارة إلى أن مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا التي استطاعت توحيد التنوع ضمن مفهوم الأمة الديمقراطية المستمدة من فكر وفلسفة قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان، والتي أثبتت نجاحها على أرض الواقع في شمال وشرق سوريا.

(ل)

ANHA