الحرب السورية وتداعياتها الجيوسياسية.. ماذا حصل وما هو مستقبلها؟

أكد الكاتب نيكوس بانايوتيدس بأن الأزمة السورية متواصلة بعد دخولها عامها الثامن بلا هوادة وتترافق مع تداعيات جيوسياسية هامة للمنطقة برمتها من حيث الأمن والاستقرار.

الحرب السورية وتداعياتها الجيوسياسية.. ماذا حصل وما هو مستقبلها؟
الجمعة 16 تشرين الثاني, 2018   11:29

مركز الأخبار

وفي مقال على موقع آسيا تايمز التايلندي قال الكاتب نيكوس بانايوتيديس "في غضون بضعة أشهر، ستدخل الحرب الأهلية السورية - "الحرب الأهلية السورية الكبرى" ، كما أسميها عامها الثامن لقد اندلع الصراع في أبريل /نيسان2011 بسبب الموجة العامة من الاحتجاجات الضخمة ضد الأنظمة الإقليمية السابقة في الشرق الأوسط التي اجتاحت المنطقة وأدت إلى الإطاحة بالقادة المستبدين".

لكن كما يمكن للمرء أن يلاحظ، في حين أن الإطاحة بقادة البلدان وقعت بسرعة شديدة في غضون شهرين أو ثلاثة  فإن الحرب الأهلية السورية متواصلة بلا هوادة مع تداعيات جيوسياسية هائلة للمنطقة برمتها من حيث الأمن والاستقرار لكن لماذا أثبت النموذج السوري أنه مختلف تمامًا عن النماذج السالفة الذكر؟ كانت هناك بالتأكيد اختلافات من حيث المدة ولكن أيضا من حيث النتائج المدمرة.

اجتماع الجيوسياسيات والاستراتيجيات الجغرافية

ويوضح الكاتب "تكمن الإجابة في عنصرين أساسيين الوضع الجيوسياسي لسوريا في محيط أوراسيا وقربها من الحدود مع إسرائيل أثبت هذان العاملان أنهما محفزين لما حدث هناك.

وعلى نحو أكثر تحليلاً  كان الوضع الجيوسياسي لسوريا يجذب بشكل تقليدي مشاركة القوى العظمى حيث كان الهدف الاستراتيجي الروسي المركزي هو النزول إلى مياه البحر المتوسط الساخنة.

وكانت سورية متفقة مع روسيا خلال الحرب الباردة، حيث قدمت قاعدة طرطوس - التي بنيت في عام 1971 - إلى روسيا منفذًاً إلى البحر الأبيض المتوسط، وفي الوقت نفسه تمنح موسكو فرصة لتوسيع نفوذها في المنطقة.

العامل الآخر هو الاستراتيجيات الجغرافية للقوى الإقليمية, فالولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى كان وما زال لديها هدف رئيسي لإضعاف المحور الايراني (إيران ، حزب الله بالإضافة إلى النظام السوري) في المنطقة التي تضغط باستمرار على إسرائيل.

ومع ذلك ، فإن أفعالهم قللت من شأن قضيتين مترابطتين من الذي شكل بالضبط المعارضة، والإرادة السياسية لروسيا للدفاع عن وكيلها في الشرق الأوسط, من هذه اللحظة ، فتح صندوق باندورا.

وبالتالي ما بدأ كمظاهرة شعبية ضد النظام في سوريا أصبح حرب استنزاف مدمرة بين القوى العظمى ووكلائها، مع مئات الآلاف من الوفيات وملايين اللاجئين علاوة على ذلك، أنجبت الحرب الأهلية السورية "الوحش"، ما يسمى بـ داعش.

وباختصار حين أصبح الربيع العربي شتاء عربي للمنطقة، أما فيما يتعلق بسوريا تحديداً أصبحت عاصفة ثلجية عربية.

التغييرات الإقليمية في ميزان القوى

وكما ذكرنا من قبل ، فإن القوى العظمى قللت من شأن التهديد الإرهابي  في سوريا والعراق، تاركة فراغاً في السلطة يتم ملؤه من قبل داعش، وهي منظمة إرهابية أصولية حققت مكاسب هائلة في العراق وسوريا.

وكانت النتيجة الأخرى للجهد الذي بذله الكرد السوريون هو ادارة ذاتية ومع ذلك فإن أفعالهم أثارت قلق أنقره ، التي تعاني من متلازمة سيفر( وهي متلازمة اخترعها الاتراك حيث تقول أن كل القوى المحيطة بها متآمرة ضدها وتحاول محوها ) وعلى إثرها غزت تركيا وبمساعدة مرتزقتها الإرهابيين وبمؤامرة روسيا واضحة أخيراً في يناير عام 2018 منطقة عفرين.

على الرغم من حقيقة أن روسيا وتركيا اقتربتا من مواجهة مسلحة في نوفمبر 2015 بعد إسقاط طائرة روسية من قبل القوات الجوية التركية، فقد أصلحت الدولتان علاقاتهما وبدأتا التعاون في الحرب الأهلية السورية وحدث هذا على الرغم من أنهم يدعمون أطرافاً مختلفة في النزاع.

ألعاب القوى العظمى وردود الفعل الإقليمية

يبدو أن وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المشهد يميز المشهد الاستراتيجي، خاصة عندما أمر بتدمير قاعدة جوية سورية في 7 أبريل / نيسان 2017، رداً على هجوم كيميائي على قرية سورية نسبتها الإدارة الأمريكية إلى النظام.

وبعد عام، قامت فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة بضربات صاروخية ضد مواقع حكومية في دمشق ، مرة أخرى رداً على هجوم كيميائي مشتبه به في مدينة دوما السورية نسبت إلى النظام.

ومع ذلك، فقد كان تدخل روسيا في الحرب في سبتمبر 2015 عاملاً حاسماً، بمعنى أنها غيرت ميزان القوى المحلية بشكل جذري وأنقذت النظام وفي الوقت نفسه، تضع قيوداً خاصة على قيام سلطات أخرى بمزيد من الإجراءات لأن هذا قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد والمواجهة بين القوى العظمى.

ويضيف انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران عام 2015 عنصراً آخر من عدم اليقين في المنطقة، حيث تقوم إسرائيل بشكل دوري بمهاجمة مواقع في سوريا تزعم أنها تستخدمها طهران أو حزب الله.

مستقبل سوريا غير واضح

وعلى أية حال ، فإن القوى الكبرى والإقليمية في سوريا تسير على حبل مشدود بينما يكون توازن القوى المحلي والإقليمي في حالة محفوفة بالمخاطر, إن اتفاقية إدلب بين روسيا وتركيا التي خلقت منطقة عازلة في إدلب قد أعاقت ربما تصادم بين القوى الإقليمية والقوى الكبرى على الرغم من أن المشكلة كلها بعيدة عن أن تحل.

ولقد أثبتت الأمم المتحدة مرة أخرى أنها غير قادرة على المساهمة في حل أي نزاع لأن القوة الكلية المتفوقة للقوى العظمى ومصالحها الجيوستراتيجية قد قوضت الإجراء منذ البداية.

ومن ناحية أخرى ، لا تضمن عملية أستانا (التي بدأت في يناير 2017) بين روسيا وتركيا وإيران (التي خلقت أربع مناطق) أية نتائج إيجابية للتسوية النهائية للصراع، حيث يتم تنفيذها من قبل القوى التي يحاولون الترويج والتوفيق بين المصالح المتضاربة.

علاوة على ذلك، لا يبدو أن المعارضة مستعدة لقبول العملية مع إيران كقوة ضامنة وخوفًا من أنها ستنحدر من هدفها لخطة شاملة ستؤدي إلى انتقال سياسي بدون النظام.

مما  تم ذكره في هذا التحليل ، يتفهم المرء مدى خطورة الوضع في البلد الذي مزقته الحرب ولماذا تمت إطالة أمد النزاع إلى حد كبير ، مما أدى إلى "الحرب الأهلية السورية الكبرى".