"هوية الإنسان هي ثقافته وتراثه"

لإحياء التراث والفلكلور الكردي القديم وللحفاظ على الأغاني التراثية القديمة من الزوال، تجمع عدد من نساء ورجال كوباني في فرقة موسيقية تراثية موحدة.

"هوية الإنسان هي ثقافته وتراثه"
الإثنين 5 تشرين الثاني, 2018   05:58

دجلة أحمد - زانا سيدي / كوباني

تعرف مدينة كوباني بتراثها الفلكلوري والفني العريق، إلى جانب تمسك أهلها بالثقافة الكردية على الرغم من هجمات ممنهجة شنها النظام السوري بغرض نثر ما حافظ عليه الأهالي، وهي السياسة التي حرمت الأهالي من الكثير من حقوقهم المشروعة, أهمها اللغة والثقافة الكردية.

النساء أيضاً حرمن هنا من حقوقهن ومن أبرزها حق التعبير والمشاركة في الفن تحت قيود القوانين العشائرية والدينية والذهنية الذكورية التي فرضت على المرأة الكردية طوق العبودية ومنعها من ممارسة حقها في الغناء وحماية قيمها وتراثها وثقافتها.

لكن وبعد انطلاقة شرارة ثورة روج آفا في 19 تموز من عام 2012 من مدينة كوباني تحققت الكثير من المكتسبات على جميع الأصعدة، ووصلت هذه المكتسبات إلى درجة عالية بعد المقاومة التاريخية في كوباني أواخر عام 2014 وأوائل عام 2015.

في مدينة كوباني اجتمع العديد من الشعراء والفنانين القدماء ونظموا فرقة ستعيد إحياء الأغاني الفلكلورية التي غناها الفنانون القدماء أمثال باقي خضر, أحمد كاشو, بوزان أحمد ومامد كاشو.

تأسست هذه المجموعة عام 2013 وأسمت نفسها بفرقة التراث الفلكلوري, تضم 5 نساء و3 رجال في مدينة كوباني ويتلقون تدريباتهم في مركز باقي خدو للثقافة والفن مرتين في الأسبوع.

يغني أعضاء هذه الفرقة مواويلاً قديمة، بعضها يحمل قصصاً، وأخرى عن الوطن أو العاطفة، تخص مناطق الفرات وسهل سروج.

تتحدث عضوة فرقة التراث للغناء الفلكلوري رحمة محمود عباس وهي من نساء مدينة كوباني وتبلغ من العمر 40 عاماً عن قصة بدئها الغناء.

وتقول إنها كانت تغني  وهي ترعى الأغنام أو تعمل في حراثة الأرض والعمل في المنزل, وكانت تخشى أن يسمعها أحد من عائلتها أو أبناء قريتها ليحاسبوها على ذلك.

تمتلك رحمة شغفاً وحباً للغناء, وهي صاحبة صوت عذب يناسب مقامات الغناء الكردي التراثي الذي له نمط خاص يختلف به عن باقي أنواع الموسيقا.

تسير رحمة، المرأة الكردية، على درب فنانات كرديات وضعن بصمتهن في مسيرة الفن الكردي، أمثال عيشة شان وغيرهن من النساء.

تقول رحمة: "نحن نغني هذه الأغاني لنحمي التراث الكردي القديم من الزوال, فالأغاني التراثية تشبه شجرة لها جذور عميقة, هي أساس نبني عليه الأغاني الحديثة".

ومن جهته، قال أحد أعضاء فرقة التراث كامل حسن والذي صاحب الفنانين القدماء باقي خضر وأحمد كاشو وغيرهم من الفنانين الذين يعرفون بأصالة صوتهم بأن "التراث وثقافة الإنسان هي إثبات لوجوده وبمثابة هويته الشخصية, والتراث الكردي هو إثبات وجود الشعب الكردي".

وأشار حسن في حديثه إلى أن أغاني سهل سروج غنية بالمعاني والكلمات، وأضاف "فأغاني عيشة شان وباقي خضر في أي وقت وأي زمان يمكن سماعها، ويكون له صدى آخر في مسمع الإنسان, فرقة التراث التي تأسست جمعت التراث القديم الفكلوري من خلال أغانيها الكردية, ويحظى هذا النوع من الأغاني بمكانة عالية ضمن المجتمع خاصة بين فئة المسنين".

هذا وأخرجت هذه الفرقة أول فيديو كليب لها باسم "LORE LORE" وتعمل الآن على أغنية جديدة خاصة بكوباني لكنها غنيت في شمال كردستان بكثرة، سيعمل أعضاء الفرقة على إحيائها في كوباني، تحمل اسم "ZERÊ ZERÊ".

(ج)

ANHA