قصص من مقاومة العصر - 14

ألحق 3 مقاتلين من وحدات حماية الشعب بعملية نوعية ضربة موجعة بالمرتزقة قضوا فيها على عشرات المرتزقة، كما تصدى 3 مقاتلين لهجوم لأكثر من 50 مرتزقاً تدعمهم 3 طائرات حربية، وكبدوهم الكثير من الخسائر ورغم شدة القصف والهجمات تمكنوا من النجاة.

قصص من مقاومة العصر - 14
الخميس 1 تشرين الثاني, 2018   03:10

ثلاثة مقاتلين يلحقون ضربات قوية بالمرتزقة ويقضون على العشرات

شرفين مصطفى-تولين حسن/عفرين

يسرد المقاتل سيامند كابار الذي شارك في مقاومة العصر بمرحلتها الأولى عدة محطات جرت معهم أثناء التصدي لجيش الاحتلال التركي ومرتزقته، وأشار في حديثه إلى أنه في اليوم الـ 10 من مقاومة العصر تم فرزه إلى جبهات ناحية موباتا، وبعد يومين من تصديهم للهجمات في تلك الجبهة، قرروا تنفيذ عملية نوعية ضد جيش الاحتلال ومرتزقته الذين احتلوا قرية خليل.

ثلاثة مقاتلين يقضون على عشرات المرتزقة في قرية خليل

وأضاف كابار:" قررنا تشكيل مجموعة صغيرة لتنفيذ عملية سريعة في قرية خليل التي دخلها العشرات من جنود الاحتلال التركي ومرتزقته، وعليه شكلنا مجموعة مؤلفة من 3 مقاتلين كنت أنا من بينهم، وحزمنا معداتنا القتالية وأخذنا معنا كميات كبيرة من القنابل اليدوية وبعض القنابل محلية الصنع، ومع حلول الليل توجهنا إلى قرية خليل وتسللنا بين الأشجار والوديان المحيطة بالقرية، حتى وصلنا محيط القرية، وهناك قررنا التوزع ودخول القرية من 3 نقاط بشكل سريع والانسحاب إلى نقطة خارج القرية حددناها لنلتقي فيها بعد العملية".

وأردف كابار:" قبل دخولنا القرية رصدنا تحركات جيش الاحتلال ومرتزقته، وحددنا 3 نقاط ضعيفة للدخول منها، وعليه تحرك كل منا إلى جهة ومع وصولي لأول منزل في القرية سمعت أصوات ضحك المرتزقة فيها وكان أحدهم يقف عند الباب وجهه إلى الداخل ويتحدث مع رفاقه، فاقتربت منه قليلاً ووجهت سلاحي إليه وأطلقت عليه الرصاص فسقط داخل المنزل وعليه أسرعت إلى باب المنزل وألقيت قنبلة يدوية داخل الغرفة وبعد أن انفجرت ألقيت واحدة أخرى داخل المنزل، ثم دخلت الغرفة وأطلقت رشقة داخلها، فرأيت عدة مرتزقة كانوا قد قتلوا داخل المنزل، وتحركت بسرعة وغيرت مكاني وتوجهت إلى منزل آخر من القرية وكنت حينها أسمع أصوات الرصاص في عدة نقاط داخل القرية يبدو أن رفاقي كانوا يشتبكون مع المرتزقة أيضاً، واختبأت خلف أحد المنازل ورأيت 3 مرتزقة يركضون نحو المنزل الذي قتلت فيه المرتزقة وقبل أن يصلوا المنزل أطلقت عليهم رشقة من الرصاص أرديتهم قتلى. ثم تعالت أصوات الرصاص وأصوات المرتزقة الذين باتوا يهرولون داخل القرية وباتوا يتحركون في القرية بالسيارات المدرعة لحماية أنفسهم، وعليه بدأت بالانسحاب حتى لا يقطع المرتزقة علي طريق الخروج، وخرجت من القرية واختبأت بين الأشجار وكنت أسمع أصوات الرصاص تعلو في القرية شعرت بالقلق على رفيقيّ، ثم قررت التوجه إلى النقطة التي حددناها للالتقاء فيها، لأنهم إن انسحبوا سيتوجهون إلى تلك النقطة، وهناك جلست تحت شجرة زيتون وبدأت أراقب الأجواء، وبعد حوالي ربع ساعة سمعت صوت هرولة تقترب مني، وبدأ ينادي ويقول "هفال هل هناك أحد" فرددت عليه وأخبرته بأنني هنا، فجلس كل منا تحت شجرة وبدأنا بانتظار رفيقنا الآخر، وحينها أخبرني رفيقي بأنه استطاع قتل أكثر من 10 مرتزقة وتشتيتهم، وأخبرته أنا أيضاً بما حصل معي، وبينما كنا نتحدث سمعنا صوت هرولة رفيقنا الثالث فشعرنا بالراحة حينها، ووصل إلينا وقال وهو يضحك: لقد فرمتهم ودمرت عدة نقاط للمرتزقة" ثم قلت لنتحرك بسرعة قبل أن يقصفوا محيط القرية أو يبحثوا عنا، وسارعنا للعودة من بين حقول الزيتون.

وأضاف كابار:" ما إن تحركنا من أماكننا حتى سمعنا صوت طائرة استطلاع تحوم في سماء المنطقة، فسارعنا للاستلقاء تحت الأشجار وعدم التحرك لأن طائرات الاستطلاع التركية هذه تكشف أي تحرك على الأرض وتستهدفه، وبقينا مستلقين دون حراك ونصغي لصوت وتحرك طائرات الاستطلاع وننتظر أن تغادر حتى نعاود التحرك، وما إن غاب صوت طيران الاستطلاع ولدى استعدادنا للتحرك فجأة سمعنا صوت الطيران المروحي الذي حلق فوقنا وفتح نيران رشاشاته بشكل عشوائي على حقل الزيتون وبات التراب وأغصان الزيتون تتطاير من حولنا، وبعد عدة رشقات غادر الطيران المروحي أيضاً، فناديت على رفيقيّ وقلت لهما هيا لنتحرك بسرعة قبل أن تأتي الطائرات مرة أخرى، لكنني تفاجأت برد رفيقي اللذين قالا لا نستطيع الحركة لقد أصبنا، فهرعت نحوهما ورأيتهما مصابين بطلقات في الأطراف وينزفان، فحملت أحدهما على كتفي وقلت للآخر اربط جرحك حتى أعود إليك، وسرت نحو القرية التي فيها رفاقنا، ولدى وصولي منتصف الطريق أعلمت رفاقنا عبر اللاسلكي بالمكان الذي وصلته وطلبت منهم المؤازرة، وبالفعل لم تمر عدة دقائق حتى وصلني مقاتلان حملا الجريح عني وقلت لهما سأعود لأجلب الجريح الآخر وأنتما أوصلا الجريح إلى القرية وعودا إلى هذه النقطة، وعدت مسرعاً إلى رفيقي الآخر وقبل أن أصل إليه سمعت صوت الطيران المروحي مرة أخرى فالتزمت مكاني ولم أتحرك، وبعد أن جال قليلاً فوق المنطقة ابتعد عنها، فأسرعت إلى رفيقي وحملته على كتفي وعدت به إلى النقطة التي ينتظرني فيها المقاتلان وتمكنا من إنقاذ الجريحين، وعدنا بعد أن كبدنا المرتزقة في قرية خليل عشرات القتلى والجرحى.

ثلاثة مقاتلين يتصدون لـ 50 مرتزقاً تساندهم 3 طائرات

وأكمل المقاتل سيامند كابار حديثه وقال:" بعد عودتنا من عملية قرية خليل، انتقلت مجموعة من المقاتلين إلى قرية ساريا كنا مقاتلين ومقاتلتين من وحدات حماية المرأة، وكان جيش الاحتلال ومرتزقته حينها قد احتلوا قرية عطشانا القريبة من ساريا، واتخذنا مواقعنا هناك لمواجهة هجمات العدو، وكنا نراقب تحركات جيش الاحتلال ومرتزقته في عطشانا، كان يوجد فيها حوالي 50 مرتزقاً ومعهم عدة سيارات مصفحة، في اليوم الثاني من تواجدنا في القرية لاحظنا تحركات مكثفة للعدو، فاتخذنا مواقعنا وأعلمنا باقي رفاقنا في القرى الأخرى القريبة منا باحتمال أن يهاجم جيش الاحتلال القرية، فأخبرونا أنه في حال شنوا الهجوم سيرسلون لنا التقوية، وبالفعل بدأ المرتزقة بقصف القرية بالمدفعية تمهيداً للهجوم، وبعدها بدأوا بالتحرك ومهاجمة القرية، وحينها تصدينا لهم واندلعت الاشتباكات بيننا، وأثناءها أصيب المقاتل الذي كان معنا، وتواصلنا مع باقي رفاقنا وأعلمناهم بما حصل فأرسلوا إلينا مقاتلين اثنين ولدى وصولهما طلبنا منهما نقل الجريح إلى القرى الخلفية أولاً ثم العودة لمؤازرتنا، وبعد أن ذهب رفاقنا مع الجريح شاهدنا طائرات الاستطلاع تحوم فوق القرية، وعليه كثف المرتزقة الهجوم على القرية، وبقيت أنا والمقاتلتين فقط في القرية، وواصلنا المواجهة، لكن المرتزقة كانوا يهاجمون من عدة نقاط، ويحاولون دخول القرية من 3 محاور، تواصل معنا رفاقنا في القرى المجاورة وأخبرونا أنهم لا يستطيعون التحرك بسبب وجود 3 طائرات كشف تحوم فوق قرى عربا و حبو ومركز ناحية موباتا وتلك القرى كانت خط تقوية لنا، ووقعت جميعها تحت حصار جوي، وحينها قررنا المقاومة حتى النهاية.

وأضاف كابار:" لم يكن أمامنا حل سوى الانتظار حتى يدخل المرتزقة أطراف القرية حتى نتمكن من الاشتباك معهم مباشرة ونتخلص من قصف الطيران والمدفعية، وعليه اتخذنا مواقعنا في منازل القرية الداخلية وزرعنا عدة ألغام على الطرقات التي كان لابد للمرتزقة من المرور منها لدى محاولتهم دخول القرية، وانتظرنا حتى وصل جيش الاحتلال والمرتزقة أطراف القرية ودخلوا المنازل الأولى حينها استهدفناهم واندلعت اشتباكات قوية بيننا، ولم تمض لحظات حتى سمعنا أصوات انفجارات بين المرتزقة، حيث انفجرت بهم الألغام التي زرعناها وأدت لمقتل عدد من المرتزقة وتشتت صفوفهم ومنهم من يحاول نقل جرحاهم وقتلاهم ومنهم من يحاول الاختباء، وفي تلك اللحظات هاجمنا المرتزقة وقتلنا عدداً آخر منهم، وبعد أقل من ساعة من الاشتباكات ودخول العدو لأطراف القرية رأيناهم ينسحبون منها، يبدو أنهم اعتقدوا أن القرية فيها الكثير من مقاتلينا لذا قرروا الانسحاب بعد تكبدهم الخسائر، وبعد عودتهم إلى قرية عطشانا، بدأ طيران الاحتلال التركي الحربي بقصف القرية بشكل مكثف، وكنا نحاول الاحتماء من قصفه، وكلما يقصف نقطة نسرع ونختبئ في مكان سقوط القذيفة، وبهذا الشكل استطعنا النجاة من ذلك القصف المكثف الذي هدم غالبية منازل القرية.

وقال كابار:" بعد ذلك القصف العنيف عاود جيش الاحتلال ومرتزقة مع بدء غروب الشمس شن هجمة واسعة على القرية مصطحبين عشرات العربات المدرعة والدبابات، ويتقدمون من عدة محاور في محاولة لمحاصرة القرية، وحينها تواصلت معنا القيادة وطلبت منا التراجع إلى القرى القريبة لأنهم لا يستطيعون إرسال مؤازرة قوية لنا، وعليه زرعنا عدة ألغام مضادة للمدرعات والفردية على طريق المرتزقة وخرجنا من القرية عبر منحدر مزروع ببعض الأشجار الحراجية والزيتون صوب نقاط رفاقنا في القرى الخلفية، ورغم أن المرتزقة أطلقوا عدة قذائف صوب المنحدر لكننا لم نصب بأذى وتمكنا من الوصول إلى رفاقنا بسلام.

واختتم سيامند كابار حديثه بالتأكيد على مواصلة المقاومة ضد الاحتلال التركي ومرتزقته، وبأنهم سيستمرون في المقاومة بمرحلتها الثانية ولن يتخلوا عن عفرين حتى تحريرها كاملة من الاحتلال التركي ومرتزقته.

تحرير: لزكين إبراهيم

ANHA