التهجير .. استراتيجية متعمدة من النظام ومرتزقة تركيا

إن الهجرات التي شوهدت منذ عام 2011 في سوريا هي نتيجة استراتيجية متعمدة من قبل النظام والمجموعات المدعومة من تركيا لإخلاء المناطق المهمة استراتيجياً من سكانها وإعادة توطين تلك المناطق بمجموعات موالية لها، فالصفقة الروسية التركية السيئة الصيت كان لها دور كارثي بإخراج أهالي الغوطة وتوطينهم في مدينة عفرين التي تم تهجير أهاليها نتيجة الحرب الوحشية التي مورست ضدها.

التهجير .. استراتيجية متعمدة من النظام ومرتزقة تركيا
السبت 27 تشرين الأول, 2018   08:30

مركز الأخبار

تناول مقال على موقع "ديموكراسي سبيكس" الأمريكي، الأزمة السورية ونتائجها الكارثية ومن ضمنها أزمة اللاجئين ووصول صداها إلى جميع أرجاء المعمورة.

ويقول المقال "لقد نزح أكثر من نصف سكان سوريا الذين كان عددهم قبل الحرب 22 مليون نسمة، داخلياً أو إلى الخارج. وفي مخيمات اللجوء في شمال وشمال شرق سوريا، يعيش ملايين النازحين داخلياً في ضواحي المدن والبلدات التي لا تزال خارج سيطرة النظام، وقد نزح العديد منهم عدة مرات. ومع اقتراب النظام من هذه المناطق، فإن جيران سوريا يستعدون لأكبر موجة من اللاجئين حتى الآن".

لكن التغطية السائدة لأزمة اللاجئين غالباً ما تتجاهل حقيقة أن تهجير السوريين من ديارهم بشكل جماعي ليس مجرد نتيجة مأساوية للحرب، بل هو هدف بحد ذاته. إن الهجرات التي شوهدت منذ عام 2011 هي نتيجة استراتيجية متعمدة من قبل النظام والمجموعات المدعومة من تركيا لإخلاء المناطق المهمة استراتيجياً من سكانها وإعادة توطين تلك المناطق بمجموعات موالية للنظام أو لتلك المجموعات التي تطلق على نفسها اسم المعارضة.

ويضيف المقال "على مدار الحرب، ظهر نمط مألوف. كما هو الحال في حلب والغوطة ومدن أخرى مثل عفرين وفي جميع أنحاء وسط وجنوب وشمال سوريا، كان النظام وحلفاؤه محاصرين وكذلك المعارضة المدعومة من تركيا، كان الهدف من سياسة الحصار التي كانت تمارسها القوى المتحاربة هو جعل تلك الجماعات المحاصرة تهرب إلى مناطق أخرى، فالصفقة الروسية التركية السيئة الصيت كان لها دور كارثي في سوريا بخصوص إخراج أهالي الغوطة ووضعهم في مدينة عفرين التي تم تهجير أهاليها نتيجة الحرب الوحشية التي مورست ضدها، ويوفر النظام الفرصة للمقاتلين والمدنيين التابعين له على حد سواء "بتعفيش" وإخلاء تلك المناطق بعد صفقات الإخلاء هذه، ويهرب النازحون  إلى المناطق الأكثر أمناً بعيدين فيها عن بطش النظام والمعارضة على حد سواء، خشية أن يتم احتجازهم أو تجنيدهم أو إخفاؤهم أو قتلهم عندما يعود النظام".

لقد أدت هذه الاستراتيجية إلى تغيير جذري في التركيبة السكانية في سوريا، وسيكون لها تداعيات خطيرة على مستقبل البلاد بعد وقت طويل من انتهاء القتال. وكان التأثير العام لهذه الهجرات القسرية هو التحول السكاني الواسع النطاق من المدن المركزية والساحلية الرئيسة في سوريا - المنطقة التي يعتبرها النظام "سوريا المفيدة" - إلى المدن الصغيرة والمناطق الريفية إلى الشمال والشرق.

من الناحية التاريخية، استمد النظام السوري دعمه من مجموعات "أقليات" في البلاد، التي تهيمن على القيادة العسكرية والسياسية للبلاد، ومع استعادة النظام للأحياء التي كانت تحت سيطرة ما تسمى المعارضة، وكعقوبة وكسياسة ممنهجة جرى تغيير ديموغرافي في تلك المدن وقاموا بوضع عائلات موالية للنظام في تلك المناطق، وحتى أن نهج النظام   لإعادة الإعمار يهدف إلى تهميش أولئك الذين ينظر إليهم على أنهم خائنون للنظام، ومع قوانين جديدة تجعل من المستحيل تقريباً على أولئك الذين فروا استعادة ممتلكاتهم إذا عادوا. فقد عزل النظام نفسه عن طريق دفع السكان المعارضين له إلى الخروج من المراكز الحضرية في سوريا والمناطق الساحلية والريفية وقطع طريق العودة عليهم، مما يجعلها أقل احتمالاً أن تجد ثورة هناك مثمرة في المستقبل.

وقد تأتي أهمية هذه القضية، حيث قبل المجتمع الدولي إلى حد كبير أن النظام سيفوز بالحرب، وقد بدأ بعض جيران سوريا إعادة اللاجئين إلى أوطانهم، ومع شعورهم بالضغط بسبب الضغوط السياسية والاقتصادية المحلية، فإن العديد من الدول المضيفة تتوق إلى رؤية عودة هؤلاء اللاجئين، وقد عزز النظام وروسيا السرد بأنه من الآمن العودة إلى الوطن. ولكن، في الوقت الذي تضطر فيه الضغوط الجيوسياسية إلى إنهاء الحرب، هناك خطر كبير يتمثل في المزيد من ترسيخ الانقسامات الطائفية التي رسخها النظام وأيضاً المجموعات المدعومة من تركيا.

ويجب ألا ينسى المجتمع الدولي دور النظام وما تسمى المعارضة على حد سواء في تفاقم أزمة اللاجئين. إن إعادة توطين النازحين السوريين والتطبيع مع النظام قبل أن تتم معالجة الأسباب الأساسية للأزمة سيكون غير حكيم وغير عادل. ليست لدى النظام أية نية لإعادة إدماج هؤلاء الناس في البلاد لأن التهميش سياسة قديمة لدى النظام تعود إلى ما قبل 2011، في حين أن هناك حاجة كبيرة للمساعدات الإنسانية الدولية لإعادة بناء البنية التحتية السورية، فإن أي مساعدة يجب أن تأتي لمصلحة الشعب السوري ويجب على الولايات المتحدة وأوروبا عدم تمويل الجهود التي ترسخ الفصل بين السوريين حسب الطائفة والولاء.

ويختتم المقال بالقول "لذا فإن الهدف السليم هو: يجب ألا تكون الولايات المتحدة والمجتمع الدولي طرفاً في دعم النظام الذي يعيد بناء البلاد لمصلحته السياسية فقط".

(م ش)