قالها قبل استشهاده: إن كنتم ثواراً لا تتركوا سلاحي ملقى على الأرض

كان قرار انضمامه إلى الثورة كفيلاً بأن يغير كل شيء، فقد بات بعد ذلك ثورياً عُرف بنضاله بين رفاقه، استبق انطلاق الثورة بالانضمام إلى قوات الحماية وشارك في التحضير لكل شيء، إلى أن انطلقت الثورة عام 2012 في روج آفا.

قالها قبل استشهاده: إن كنتم ثواراً لا تتركوا سلاحي ملقى على الأرض
قالها قبل استشهاده: إن كنتم ثواراً لا تتركوا سلاحي ملقى على الأرض
قالها قبل استشهاده: إن كنتم ثواراً لا تتركوا سلاحي ملقى على الأرض
قالها قبل استشهاده: إن كنتم ثواراً لا تتركوا سلاحي ملقى على الأرض
قالها قبل استشهاده: إن كنتم ثواراً لا تتركوا سلاحي ملقى على الأرض
قالها قبل استشهاده: إن كنتم ثواراً لا تتركوا سلاحي ملقى على الأرض
قالها قبل استشهاده: إن كنتم ثواراً لا تتركوا سلاحي ملقى على الأرض
قالها قبل استشهاده: إن كنتم ثواراً لا تتركوا سلاحي ملقى على الأرض
قالها قبل استشهاده: إن كنتم ثواراً لا تتركوا سلاحي ملقى على الأرض
قالها قبل استشهاده: إن كنتم ثواراً لا تتركوا سلاحي ملقى على الأرض
الجمعة 26 تشرين الأول, 2018   03:15

شيندا أكرم /قامشلو

امتلك من الشجاعة قدراً كبيراً، هوكر بشير عربو الاسم الحركي برخدان المقاتل في وحدات حماية الشعب، شهيد ثورة الحرية، ثورة الشعوب، ثورة روج آفا، اليوم نحن نتحدث عنه.

لابد من التضحية إذا ما كان الهدف هو تغيير شيء، لكن في الحقيقة كانت هنالك أشياء عدة، جملة من القضايا العالقة والحقوق المسلوبة يجب حلها في روج آفا. الثورة التي بدأت في هذه المنطقة استدعت التضحية، وسط الثورة ظهر مناضلون ومناضلات كثر، سطروا بدمائهم تاريخاً جديداً، كان أحدهم هوكر بشير عربو.

عاش الشهيد هوكر بشير عربو الاسم الحركي برخدان، في كنف عائلة وطنية، من قرية الملك التابعة لمنطقة الدرباسية، اعتمدت العائلة على زراعة وفلاحة الأراضي في المواسم الزراعية، لإدارة أمورهم الحياتية.

تتكون العائلة من 6 شباب و4 شابات، كان الشهيد هوكر صغير العائلة بين أخوته، تميّز هوكر بين أشقائه بنشاطه وأسلوبه الهادئ، ترك مدرسة القرية في المرحلة الابتدائية لسوء تعامل أساتذة النظام البعثي معهم، وعدم الاهتمام بالسلك التعليمي داخل تلك المنطقة.

امتلك صفات حميدة

صغير العائلة اتصف بهدوئه الفريد في التعامل ونشاطه في الحركة، كان محبباً في الوسط الاجتماعي الذي عاش فيه، تعلم ممن هم أكبر منه سناً الحيوية والنشاط والروح المرحة اجتماعياً.

العائلة التي اعتمدت في تسيير أمورها الحياتية على الزراعة كما باقي العوائل الكردية في روج آفا وشمال سوريا، اتخذ فيها هوكر موضعاً رئيسياً، إذ لطالما كان يساعد أباه في أمور الزراعة ورأى فيها العطاء والحياة الجديدة.

امتلك الشجاعة أيضاً، يتذكر ابن عمه فرهاد عربو ليلة الاحتفال بعيد نوروز عام 2009، عندما شجع هوكر عدداً من الشبان في القرية على إشعال النار(رمز الاحتفال بالعيد) أعلى تلة القرية وكتابة اسم قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان بالنار عليها.

السلطات السورية التي هيمن البعث عليها، كانت تمنع أي نشاطات مماثلة، عيد نوروز يمثل هوية ثقافية للشعوب الكردستانية، الشعب الكردي يحتفل به كل عام لكن التحضيرات كلها كان يطغى عليها طابع الخوف والحذر.

حذّر فرهاد ابن عمه هوكر من الخطوة التي ينوي فعلها، لكن رده كان حازماً، عندما قال "لا أخاف من أحد ومن حقي أن أفعل ما أشاء في ليلة النوروز".

لكن حدث ما توقعوه، وداهم في اليوم التالي عناصر من الأمن السوري القرية واعتقلوا 27 شاباً، كان بينهم فرهاد ابن عم هوكر، لكن هوكر نفد من الاعتقال.

من الخدمة الإلزامية في الجيش إلى الثورة...طريق العودة!

اضطر هوكر لأداء الخدمة الإلزامية في جيش النظام السوري لتلقيه ضغوطاً من السلطات السورية قبل انطلاق ثورة روج آفا بأشهر قليلة برفقة صديقه المقرب محمود بشار.

وبينما كان هوكر ما يزال يخضع للتدريبات في معسكرات الجيش السوري، بدأ الحراك الشعبي في سوريا، كانت عيناه تترقبان بدء حراك أو ثورة في مناطق روج آفا، إذ كان يتقاسم أفكاره مع رفيقه محمود الذي كان يخدم في الجيش في مدينة حلب، بينما كان هو في دمشق.

شهد هوكر على ممارسات الجيش السوري إبان الحراك الشعبي الذي سرعان ما تحول إلى ثورة في سوريا. كان الجيش بأوامر من القادة يقصد المناطق المتوترة ويتعمد قمع الشعب والعبث بالممتلكات، قتل كل من يخرج في التظاهرات.

في خضم تلك الأحداث، قرر هوكر العودة إلى منطقته التي كانت ما تزال تحت سيطرة النظام السوري وعدم الرجوع إلى الجيش، وبالفعل استطاع ذلك بعد أن حصل على إجازة لزيارة العائلة لم يعد بعدها إلى الجيش.

الانضمام إلى قوات الحماية قبل أيام من صناعة التاريخ!

ما إن عاد إلى منزله، لم يخف رغبته في الانضمام إلى قوات الحماية التي كانت تحضر لثورة كان الجميع يترقب لحظة اندلاعها، يقول ابن عمه بشير إنه لم يرغب الهجرة إلى الخارج وقرر بالفعل الانضمام إلى القوات.

كان أحد القادة في قوات الحماية، رشيد درباسية، استقبل رشيد هوكر عندما قصد القوات بغرض الانضمام، دارت أطراف الحديث بينهما عندما التقيا لأول مرة، فقال الشهيد هوكر "أنت أعلم مني بهذه الأمور، نحن شعب مظلوم، عندما سمعت أن الشعب الكردي يستعد للخروج في ثورة امتلكت العالم وأصبحت فرحتي لا تقدر، لذا قررت الانضمام، مهما كلفني ذلك سأواصل النضال في القوة الكردية التي هي عرضي وشرف لي أن أحمي وطني بهويتي".

تلقى هوكر على الفور تدريباً فكرياً بعد أيام من انضمامه إلى وحدات حماية الشعب. وخرج من الدورة بتفوق ملحوظ بناءً على توجيهات قيادة الأكاديمية التي خضع فيها للتدريب.

عاد الشهيد هوكر من التدريب بروح مسؤولية أكبر، وسخّر كل ما يملكه من طاقة في سبيل حماية المنطقة، وكان من السباقين في المشاركة خلال عمليات إخراج النظام من مناطق روج آفا(غرب كردستان).

بدء الثورة سبيل إلى الشهادة

حانت ساعة الصفر، كانت مناطق روج آفا تتحرر من النظام السوري، الثورة بدأت من كوباني يوم الـ19 من تموز/يوليو عام 2012، وبدأت تمتد لمناطق عفرين والجزيرة.

في تلك الأيام، استعد هوكر ورفاقه لتحرير الدرباسية من النظام، جهزوا كل شيء وبدأوا باقتحام المراكز التي كان يسيطر عليها النظام، حتى تم تحرير المنطقة بالكامل وإخراج النظام منها.

بعد تحرير المناطق، بدأ هوكر برفقة عدد من رفاقه بحماية الحدود الفاصلة فيما بين روج آفا وشمال كردستان، لكن في ليلة الثاني من تشرين الأول عام 2012 أي بعد أقل من 3 أشهر استهدف جيش الاحتلال التركي الذي أضمر عداءً واضحاً ضد أبناء روج آفا منذ اليوم الأول لبدء الثورة، استهدف دورية لوحدات حماية الشعب كانت تشرف على حماية الحدود.

كان هوكر أحد أعضاء الدورية، استشهد على إثرها بينما أصيب رفيقاه تامر حواس ومظلوم رشاد.

كلمة أخيرة: واصلوا النضال

تقول ابنة عم الشهيد هوكر، واسمها آمارا عربو إن "الشهيد هوكر قبل أن يستشهد وهو ينزف بحدة قال للمقاتل كوران الذي أصيب معه وقد استشهد فيما بعد، "كوران أنت رفيق دربي لا تترك سلاحي على الأرض".

وتضيف آمارا "عندما سمعت هذه الجملة من كوران، حملت السلاح وعاهدت ألا أتركه حتى الانتقام له ولجميع الشهداء".

علمت العائلة بعد يوم بأمر استشهاد هوكر، وأقيمت بعدها مراسم تشييع مهيبة له عاهد فيها العشرات من الشبيبة على إكمال مسيرة الشهيد هوكر وجميع شهداء الحرية.